زايد الزيد
«الفرعيات» مرة أخرى
مقاطعة الانتخابات الفرعية من جانب كتلة العمل الشعبي وبعض النواب السابقين، سيسهم بلا أدنى شك في القضاء عليها، وهي خطوة جريئة وواعية تحسب لمن أقدموا عليها، رغم أنني أرى أنها قد تشكل مغامرة غير مضمونة النتائج لهؤلاء المرشحين.
لكن النجاح الحقيقي للقضاء على الفرعيات يتحقق حينما يدعم المجتمع المرشحين المقاطعين، هذا فقط هو عامل نجاح القضاء عليها، لذا فان الحركات الشبابية وأعضاء مؤسسات المجتمع المدني الحية مطالبون اليوم بدعم النواب السابقين المقاطعين للفرعيات.
ان هذا النوع من الدعم لا يعد فقط مكافأة لهؤلاء المرشحين الذين يواجهون خطر ضياع فرص الفوز بل انها تشكل أيضا دفعا للحراك السياسي القائم، فالحراك السياسي الذي نشهده اليوم يجب أن يستثمر في أكثر من قضية تندرج تحت غطاء الاصلاح السياسي الشامل.
وأزعم أن محاربة الفرعيات ومقاطعتها، تأتي من أولويات قضايا الاصلاح السياسي، وأظن أن جهدا شبابيا ومجتمعيا جيدا سيبذل في هذا الاتجاه.
وواهم من يعتقد أن الانتخابات الفرعية مقتصرة على القبائل، فبعض التكتلات العائلية والتجمعات الطائفية تجريها وسط تكتم شديد، ان نتائج الانتخابات الفرعية سواء كانت قبلية أو عائلية أو طائفية آثارها الخطيرة على الدولة والمجتمع، واحدة، الفرق مادي فقط، بمعنى أن الاختلاف بطريقة الانتخاب، فالفرعية القبلية التصويت فيها يشمل كل أفراد القبيلة الذكور، وبعض الفرعيات القبلية تؤسس عينة لتكون هيئتها الانتخابية، ولكن حتى العينة تكون أعدادها كبيرة وربما تزيد عن الألف أو الألفين، أما التكتلات العائلية والتجمعات الطائفية، فهيئتها الانتخابية لا تتجاوز بضع عشرات لأنها تتشكل من المرجعيات العائلية والطائفية، لذلك تجد أن الفرعيات العائلية والطائفية لا تحدث جلبة قبل وأثناء وبعد اجرائها كما هي الحال عند الفرعيات القبيلة.
والمطلوب اليوم هو محاربة الفرعيات بجميع أشكالها ومسمياتها، للحفاظ على تماسك الدولة والمجتمع من آفة التفتيت.

أضف تعليق