ناصر العبدلي
.. هناك شيء ما
هناك إجماع شعبي لا تكاد تخلو منه ديوانية من دواوين البلاد، يتخوف من شيء ما يدور خلف الكواليس، ومؤشرات ذلك محاولات بعض الأطراف الترويج لارتباك حكومي يتعلق بإجراءات حل مجلس الأمة، فيما الحقيقة كما يراها الشارع عكس ما يروج، لكن أيا من أولئك لا يستطيع أن يحدد ماهية ذلك الشيء.
الشارع لم يعد يثق في الحكومة، وربما يراها العدو رقم واحد له بعد كل تلك التجاوزات والعبث بالدستور والمال العام على حد سواء، ويبدو أن من يرث كل تلك التركة من الشكوك وعدم الثقة يعجز عن ترميم ما أحدثته تلك الحكومات، لكنه اليوم أمام معضلة جديدة وهي الغموض المطبق.
هناك من تحدث من الخبراء الدستوريين عن شبهات دستورية تدور حول إجراءات تكليف رئيس وزراء جديد وقسمه، دون أن يرتبط بذلك القسم بقية مكونات الحكومة الجديدة، وهناك حكومة استقالت قبل فترة وكلفت بتصريف العاجل من الأمور وغاب عنها رئيسها فجأة ليكلف رئيس آخر، ولا نعلم إذا كان رئيسا لحكومة العاجل من الأمور أم رئيسا لحكومة أخرى لا نعرف أين مكانها.
القضايا تداخلت في بعضها البعض وهناك «تراشق» دستوري بين الأطراف المعنية بالدستور، فهناك فتوى دستورية من إدارة الفتوى والتشريع الحكومية، تقول إن الأمور تسير في سياقها القانوني السليم، وهناك فتاوى من خبراء دستوريين يحذرون من تداعي الأمور فيما لو استمرت الأوضاع على ما هي عليه الآن.
الجميع يتساءل إذا كانت هذه الأجواء التي نعيشها أتت وفق ترتيب محدد يريد زج البلاد في أتون خلاف دستوري وقانوني، بهدف اللعب على عامل الوقت، وتفريغ الحراك الشبابي يوم الثامن والعشرين من الشهر الماضي من محتواه، وإعادة الأمور إلى المربع الأول، أو أن ما يجري هو استمرار لأجواء الحكومة القديمة الجديدة (الارتباك، الضعف والتردد).. لا شيء واضحا، لكن ما يظهر هو أننا على أبواب مأزق جديد لا نعرف من هم ضحاياه.

أضف تعليق