منهج.. نتمنى ألا يعود!
عبداللطيف العميري
بعد حل مجلس الأمة واستقالة الحكومة وتعيين رئيس وزراء جديد يلزمنا قبل اي شيء ان نستخرج كشف حساب الفترة السابقة وخاصة الحكومات السبع والمجالس الثلاثة التي رافقت هذه الحكومات لنتأمل في المنهجية المتبعة خاصة من قبل الحكومة ورئيسها السابق وما ابرز سمات ومظاهر هذه المنهجية التي ولا شك اثبتت فشلها وعدم جدواها فكان لابد من عدم العودة لها وعدم تكرار ذلك الاسلوب الذي اوصل البلد الى حالة من الاحتقان والتأزيم لم تشهده البلاد عبر تاريخها ومن اهم سمات المنهج الحكومي السابق التدخل والتأثير في مجرى الانتخابات بوسائل كثيرة وغير مشروعة للحصول على اغلبية نيابية في المجلس تستخدمها الحكومة فقط لحماية رئيسها ووزرائه من الاستجوابات والمساءلة السياسية، اما القوانين ومشاريع التنمية فهي غير ذات اهمية بالنسبة لهم.
كذلك من السمات المهمة التي اتبعتها الحكومات السابقة ورئيسها، السيطرة على اجهزة الاعلام المرئي والمقروء فأسست صحفا يومية هدفها فقط تلميع الحكومة ورئيسها ومهاجمة كل من يعارضهم او يتصدى لفسادهم الى درجة ان هذه الصحف توزع مجانا ولا تجد فيها اعلانا تجاريا واحدا وانما يصرف عليها فقط لأهداف سياسية بحتة، كذلك انشئت فضائيات موجهة ومنحازة للحكومة تمجد ليل نهار في الحكومة ورئيسها ومن هو محسوب عليه اما من يعارضهم ويخالفهم فسيكون في مرمى الهجوم الكاسح واللاأخلاقي من هذه الفضائيات بالاستعانة بجهلة وخريجي سجون ومدمني خمور ومخمورين للقيام بهذا الدور التعيس وكذلك من صفات المنهج السابق تسخير المناصب القيادية والمراكز المهمة والمشروعات الكبيرة والمناقصات والتجنيس كأسلوب لشراء الولاءات السياسية سواء كان لاعضاء الموالاة الحكوميين او حتى التيارات والكتل السياسية المؤثرة في المجتمع.
وقد ساءت خاتمة ذلك المنهج باستخدامه اسلوب العنف والقسوة والقوة ضد المواطنين والسعي الى أن يكون منهجا جديدا في التعامل مع الشعب الكويتي الذي لم يعتد على هذا الاسلوب الغريب المرفوض ولعل ما حدث في ديوان الحربش من ضرب للمواطنين والنواب وما تبعه من قتل المواطن محمد الميموني ثم ضرب المواطنين في تجمهرات «الارادة» وعند المباحث الجنائية، كلها دلائل على ان نهجا جديدا اريد له ان يتبع ولكن ولله الحمد والمنة لم يتمكنوا من ذلك عندما خابت ظنونهم واخطأت حساباتهم بوقفة الشعب الكويتي بكامل اطيافه ومكوناته ليقول «لا» لهذا المنهج المدمر الفاسد «لا» للفساد «لا» لشراء ذمم النواب «لا» لاستخدام مقدرات البلاد والأموال من اجل الترضيات للحفاظ على الكراسي وقد صادق على هذه الانتفاضة الشعبية صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد عندما انحاز لارادة الامة وقام بحل المجلس وقبول استقالة الحكومة ورئيسها، هذه ابرز سمات المنهج السابق والتي نتمنى على الرئيس الجديد ان يأخذ منها عبرة واتباع منهجية جديدة تعتمد على الصلاح والامانة والشفافية وعدم التدخل في اختيارات الشعب.

أضف تعليق