محمد خالد العجمي
ارمِ باسم رب البدون!
أما قبل:
إنّ الكِذابَ الذي أُكَادُ بِهِ
أهْوَنُ عِنْدي مِنَ الذي نَقَلَه
(المتنبي)
لو كان الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري من المعاصرين لغيّر مقولته وقال (عجبت لمن لا يجد حقوقا في وطنه، ولا يخرج لتيماء شاهراً اعتصامه)، فالبدون أو «مواطدون» طوال أربعين سنة من الصمت كانوا يمكثون في غار الخنوع، الذي نسج العنكبوت على مدخله خيوط القيود الأمنية، لكنهم اليوم تغلبوا على خوفهم وخرجوا منه، لتذهل منهم الحكومة وتقول «لا» البدون: كم لبثنا!.. كم لبثنا، حتى استيقظوا على صوت المنبه يقول لهم: هيا إلى الأمل، بعد أن لقي الأمل في نفوسهم مصرعه على إثر جرعة زائدة من وعودنا، من غرس في أفواه البدون بذور الألسنة لتنبت غصون ألسنتهم ثمار «حقوقي» وزهورها «بالقانون»؟ من علم البدون أن صرخة الجنين الأولى تهبه الحياة ليبدؤوا بالصراخ؟ صراخ ثورة على حياة الرقيق لا ثورة الدقيق..!
نعم.. إن عزائم البدون مثل شجرة الأراك دائمة الخضرة ولو شح الغيم بالغيث، وليس لديهم ما يخسرونه، فلا قيمة أن يكون الإنسان على «قيد» الحياة وإنسانيته في «قيد» أمني، وتحية لكفوف الشباب الكويتي الذي هب لنصرتهم والحضور معهم وسط القنابل والغازات، فإن أكثر الكفوف حياة هي التي تكون مقابر لدموع المسحوقين..!
كما هي العادة، فإن وزارة الداخلية يصح فيها قول عباس بن الأحنف (والله لو أنَّ القلوبَ كقلبها.. ما رقَّ للولدِ الصَّغيرِ الوالدُ)، فحوّل لويس أحمد السادس عشر كل بيوت تيماء إلى بيت «جمعان»، وأصبح كل أهلها «السندان»، فبرغم تطور الطب إلا أنه لم يكتشف علاجا حتى الآن لمرض الإيدز «ورصيف» الداخلية!.. هنا رجل طاعن بالسن يضربه شخص طاعن بالخُلق، وهنا متغطرس يقول: خذوه، نسي قول الجبار (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ)، وهنا سفاح «حابس حابس انصرف انصرف» يهدد الجموع، وبعد كل هذا تلقي الداخلية كل قماش الكذب لتستر عورة عنفها الصارخ، ومن ثم يحذر فيصل القناعي الصحافيين من أن يزعجوا رجال الأمن «بفلاشاتهم»! ويلصق الطبطبائي بالبدون تهمة التخريب وينكرها على نفسه، ومن اتهم الاثنين واحد..!
سيدي أحمد الحمود لا أعرف شيئا يزيد ثمنه إن تحطم إلا كرامة الشعوب، والعنف رأس عود ثقاب والوطن جسده الخشبي، وها هم أصحابنا منهم من ضرب ومنهم من اعتقل وما بدلوا تبديلا، فلا تقل لنا قول ماري أنطوانيت بدلاً من رغيف حقوقهم كلوا (بسكويت)، لنرد عليك قائلين (بسـ.. كويت)..!
بما أنني منذ عهد التسعينيات أشد الحكومة من ثوبها، وتشدني من ثوبي بالمحاكم، هي تتهمني بأنني أحمل أوراقا ثبوتية سعودية، وأنا أكذبها وأتحداها، ويشكك بوطنيتي وهويتي من كان يحقق مع الشباب المتهمين باقتحام المجلس، فهو يجهل أن انتمائي لهذا الوطن مثل علاقة الشمع بفتيله، كلما اشتعل الفتيل كلما لصق الشمع وذاب فيه، وعلى هذا فإنني أدعوكم للحضور مع الحركات الشبابية في تيماء يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة، في جمعة أسميناها «جمعة أنا إنسان»، ولا تنسوا أن تحضروا معكم «المايوه» فلربما نأخذ حماما ساخنا، ونستحم من خراطيم المدرعات الأمنية، وأخبرهم قبل أن يرموا أن يقولوا باسم الله رب البدون، ورددوا معي (المطاعات والهراوات والكلبجات تعرفني.. والتجمعات والاعتصامات والتهم)..!
صعلكة:
في مصر سقط حكم مبارك وبقي حكم.. (العسكر)
لا تجعلوا حكومة ناصر تسقط ويبقى.. (عسكر)..!!

أضف تعليق