أقلامهم

عبدالله الهدلق يتحدث عن الحزم السعودي تجاه الاستفزازات الفارسية

الموقف السعودي الحازم تجاه الممارسات الفارسية


عبدالله الهدلق

لم يكن مستغربا أو عجيبا ذلك الموقف الحازم الذي ابداه الامير نايف بن عبدالعزيز ولي العهد ووزير الداخلية السعودي خلال مباحثاته مع وزير الاستخبارات الفارسي «حيدر مصلحي» الذي قام بزيارة الى الرياض خلال منتصف ديسمبر 2011، فقد كان ولي العهد السعودي حازما خلال المقابلة حين شدد على موقف بلاده الرافض تماما للممارسات والسياسات الفارسية تجاه منطقة الخليج العربي بشكل عام وتجاه المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي بشكل خاص وانه اذا كانت بلاد فارس «ايران» تريد حقيقة علاقات يسودها التفاهم والتعاون المشترك مع المملكة خاصة ودول مجلس التعاون عامة، فعليها ان تترجم اقوالها الى افعال ومواقف ايجابية حقيقية على ارض الواقع، كما ان على بلاد فارس «ايران» وقبل كل شيء ان تكف نهائيا عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج العربي، وعن اثارة الفتن والقلاقل تحت اية ذرائع أو مسميات والاقتناع بأن امن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي كل لا يتجزأ وان المملكة العربية السعودية لن تسمح بتهديد امن واستقرار اية دولة من دول المجلس.
وعلى الرغم من ان وسائل الاعلام الفارسية روجت لزيارة وزير الاستخبارات الفارسي «مصلحي»، ووصفتها بـ «الناجحة والودية للغاية!!!»، وزعمت انها «ازالت الكثير من اللبس وسوء الفهم!!!» بين البلدين، على الرغم من كل تلك المزاعم والادعاءات الفارسية، فإن تلك الزيارة قد جاءت متزامنة مع المناورات التي يقوم بها النظام الفارسي الزرادشتي الحاكم في طهران للتخفيف من حدة الضغوط الدولية التي يفرضها المجتمع الدولي عليه لكبح جماح برنامجه النووي العسكري ومنعه من تطوير اسلحة نووية، ومساندة ودعم وتسليح الارهاب العالمي والتنظيمات الارهابية اقليميا وعالميا.
ومع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية في بلاد فارس «ايران» اشتد الصراع بين مجلس الشورى والرئاسة الفارسية وتنامت مظاهر التأزمات التي جسدت عمق الخلافات بين الرئيس والحكومة من جهة، ورئاسة مجلس الشورى والسلطة القضائية والفعاليات المتسترة بالدين من جهة اخرى كما تنامت المواجهة السياسية بين النخب في اعلى سلطة النظام الفارسي الزرادشتي الحاكم في طهران مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة في مارس 2012.
وقد برز على السطح خطابان على صعيد السياسة الخارجية الفارسية احدهما تقليدي محافظ والآخر محافظ جديد يمثله الرئيس والحكومة ووزارة الخارجية الفارسية تناقض موقفاهما من الهجوم على السفارة البريطانية في طهران، ومن الربيع العربي والتعامل معه، ومن محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن، فالاول متعنت والثاني اكثر مرونة وتملقا لتفادي عزل ايران دوليا، وقد وردت تلك الحقائق عن اشتداد الصراع بين مفاصل السلطة ونخب اركان النظام الفارسي الزرادشتي الحاكم في طهران، وردت في دراسة نشرها معهد الشرق الاوسط في موسكو.
اتمنى من مجلس الامن الدولي ان يستجيب لدعوة «رضا بهلوي» ابن الشاه «محمد رضا بهلوي»، آخر شاه حكم ايران قبل ان تطيح به الثورة الفارسية المشؤومة عام 1979، تلك الدعوة التي طلب فيها من مجلس الامن اللجوء الى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة مرشد الثورة الفارسية «خامنئي» بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية وانتهاكات لحقوق الانسان، وعلى الرغم من ان بلاد فارس «ايران» لم توقع على معاهدة روما التي تأسست بموجبها المحكمة الجنائية الدولية، الا انه من الممكن ان يفتح المدعي العام تحقيقا بطلب من بلد عضو أو بمبادرة منه، كما يمكن لمجلس الامن الدولي تكليف المدعي العام للتحقيق في جرائم النظام الفارسي.


مهمة المراقبين فاشلة


كم من ضحايا الشعب السوري يتعين ان يسقطوا في سورية حتى يهتز المجتمع الدولي ويتحرك لوقف آلة القتل؟! ويبدو ان العالم الغربي لا يرغب في القيام بعمل عسكري ضد النظام البعثي النصيري الحاكم في دمشق، ويحبذ عمل المراقبين، ولكن يبدو ان مهمة مراقبي جامعة الدول العربية فاشلة، فبعد ان وصلت طلائع المجموعة الاولى منهم الى دمشق قيد نظام بشار الاسد حرية حركة ونشاط المراقبين ولم يسمح لهم بالوصول الى مناطق الاشتباكات التي ترتكب فيها قوات الامن والجيش السوري مجازرها الوحشية ضد الشعب السوري حيث يعتبرها نظام بشار الاسد «خارج نطاق مهمة المراقبين!».
سيكتفي المراقبون بنقل اقوال المدنيين واخبار استمرار نظام بشار الاسد المجرم في سحق الاحتجاجات المتزايدة والمطالبة بالاطاحة به، الى جامعة الدول العربية!!