أقلامهم

ابتسام العون: قضية البدون مصيرية لا تحتمل المزايدات السياسية

 
بدون إلى الدون في كويتنا المصون!
ابتسام محمد العون


تفاقمت قضية البدون وتشابكت خيوطها وباتت أطول قضية معلقة من بعد قضية فلسطين، السنون تتوالى والمعاناة تكبر وتتدحرج ككرة الثلج لتجرف معها آمال وأحلام وإنسانية 3 أجيال متتابعة من البدون، وحكومتنا تغط في سبات نوم عميق أو تسير كسير السلحفاة في طي هذا الملف الشائك دون وعي بخطورة هذه القنبلة الموقوتة والتي انفجرت في الأيام الماضية في تيماء الحزينة المتشحة برداء الظلم والقهر والاستبداد وعليها مارست السلطات الأمنية انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان ضد المدنيين ضاربة بعرض الحائط المواثيق الدولية والشريعة الإسلامية.
والاجتماع العام وحرية التعبير عن الرأي حق مكفول للجميع وليس قاصرا على الكويتيين دون غيرهم ويمكننا الرجوع إلى الدستور حيث المادة 36 تنص على أن «حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما.. الخ «والممارسات القمعية والانتهاكات السافرة على المدنيين العزل تؤكد فشل السلطات الأمنية في امتصاص غضب الشارع والسيطرة على التجمعات السلمية».


وقضية البدون قضية إنسانية بحتة لا تحتمل المزايدات السياسية ولا التكسبات الانتخابية وهي قضية مصيرية، شغلت أهل الكويت جميعا فخرجت عن بكرة أبيها تضامنا مع البدون سواء في الساحات أو في وسائل الإعلام أو من خلال شبكات التواصل الاجتماعي فكلنا نعيش في أحضان هذا الوطن ترعرعنا وكبرنا ودرسنا وعملنا معا يدا بيد، وعلى صفحات التاريخ سطرنا البطولات والتضحيات بدماء الشهداء وحب الأوطان وحتى في الاحتلال الغاشم امتزجت كل الأطياف كويتيين و«بدون» في رسم لوحة الحب والوفاء لهذا الوطن. والآن ماذا نريد؟


معاقبة الجميع المستحق والموالي نأخذه بجريرة المسيء والخائن وتترك القضية معلقة تشوبها الازدواجية دون حلول جذرية بحجة أن الجنسية حق سيادي، نعم نحن لا نختلف معكم في ذلك لكن لابد من الإسراع في حل هذه القضية حلا إنسانيا بعيدا عن التكسب السياسي، فالمستحق يجنس والذي لا يستحق تعطى له حقوقه المدنية والاجتماعية وتحفظ له آدميته خاصة أن الكويت أياديها البيضاء امتدت واحتوت بإنسانيتها أصقاع الأرض فكيف نحتوي ونحفظ آدمية من هم بالخارج ونضطهد أهلنا بالداخل؟ فهل سيأتي اليوم الموعود ويكون البدون معززين في كويتنا المصون؟