محمد عبد القادر الجاسم
حديث الإصلاح!
كان جاسم الخرافي، رئيس مجلس الأمة السابق، من بين أكثر الشخصيات الموالية للسلطة، خوفا من تدخل «الشارع» في العمل السياسي.. كان يدعو دائما إلى إبقاء الصراع السياسي داخل مجلس الأمة، لأنه يعلم أن السلطة هي الطرف الأقوى داخل المجلس، ولأنه يدرك أيضا صعوبة السيطرة على «الشارع».
وقد كان خوف الخرافي في محله، إذ إن انتقال الصراع إلى الشارع أدى إلى إسقاط الحكومة وحل مجلس الأمة، بعد إخفاق العمل البرلماني وحده في تحقيق هذه الأهداف.
وإذا كنا نسعى في المرحلة السابقة إلى الإطاحة برئيس الحكومة السابق وحل مجلس الأمة، فإن هذه النتيجة لم تكن مقصودة لذاتها فقط، بل يفترض أن تكون مدخلا للإصلاح والتطوير السياسي، ومقدمة لتغيير نهج السلطة في إدارة شؤون الدولة، لكن مع الأسف، فإنني أرى اليوم أن انشغال «نواب المعارضة» في حملاتهم الانتخابية يكاد يهدر قيمة ما تحقق، إذ يبدو أن الانتخابات القادمة لن تشهد تبني «نواب المعارضة» أجندة محددة وواضحة للإصلاح والتطوير، كما أن أجواء الانتخابات قد تبقى تقليدية، على الرغم من اختلاف الظروف السياسية التي سبقتها وأدت إليها.
إن الجهد الشعبي الذي بذل قبل استقالة الحكومة وحل مجلس الأمة كان يستهدف الإصلاح، ومن الخطأ اختزاله في الانتخابات، صحيح أننا نتمنى عودة «نواب المعارضة»، إلا أننا نتمنى أكثر أن يتبنى هؤلاء، وبشكل جماعي، قضية الإصلاح السياسي، لتكون القضية الأساسية في الانتخابات، تمهيدا للعمل من أجل تحقيق هذا الإصلاح لاحقا ومن خلال الأدوات الدستورية.
إن استمرار الأجواء الحالية وانشغال كل مرشح «بالتكتيكات الانتخابية» هو ما تريده السلطة تماما، فالسلطة تريد لحديث الإصلاح أن يخبو ويندثر، ومن هنا فإن المسؤولية تتضاعف على كل من رفع راية الإصلاح السياسي في المرحلة السابقة على الانتخابات، كي يعمل من أجل توجيه الحملات الانتخابية الوجهة الصحيحة.. وعلى الشباب الذين تحملوا العبء الأكبر للحراك السياسي الشعبي، أن يبادروا في تصحيح مسار «المعركة الانتخابية»، وإعادة توجيهها نحو الإصلاح السياسي، من أجل استثمار نجاحهم السابق، كما يجب عليهم الانتباه إلى أن ما حققوه يمنحهم الفرصة للمشاركة الجادة في الحراك السياسي بفاعلية، وليس من الإنصاف لهم أن يتم تحويلهم إلى «مفاتيح انتخابية».

أضف تعليق