أقلامهم

شيخة الجيران تتساءل: ماذا لوكان العالم كله إسلامياً؟

ماذا لو كان العالم إسلاميا؟
شيخة أحمد الجيران


قوة المقال تكمن في مدى صعوبة تساؤلاته، وبحجم الأسئلة تكون الإضافة ويخلق التميز في المقال.


إن السؤال القوي الذي نطرحه اليوم، يتعلق بأسلمة الإعلام، ولكون الإسلاميين اليوم يتجهون نحو الإعلام بخطى واضحة، وإن كانت بطيئة مقارنة بغيرها إلا أنه من الفخر أن نجد أطروحات تخصصية في هذا الإعلام الإسلامي، من قبيل التربية أو علم النفس أو الاقتصاد أو السياسية، وقبل أن ندخل في لب السؤال علينا أن نعرف الإعلام الإسلامي تقريبا للصورة «هو ذلك الذي يعرض المضامين القيمية والتي تعزز مبادئ مذكورة في الدين سواء كانت من القرآن الكريم أو السنة المطهرة».


ولكي نوازن الطرح ونقبل بالتعددية الإعلامية وما تعرض من مضامين مختلفة علينا أن نربي أبناءنا على ثوابت الإسلام ونعزز لديهم مناعة في انتقاء ما يشاهدون وتقييم ما يتلقون، ذلك يجعلنا نري أبناءنا إعلاما آخرا يختلف عن مضامين الإسلام المعروضة بإعلامه، تاركين لهم دفة التغيير وتحديد ما يتلاءم مع الثوابت وما يعارضها بالتوجيه والإرشاد دون الفرض والسيطرة. كل ذلك يهيئ فينا مبدأ قبول الإعلام الآخر ـ غير الإسلامي ـ في مجالاته المختلفة كالأدب والتاريخ والتربية وشتى العلوم. فتقبل الآخر لا يقتضي تأييده ولا الانصياع خلفه.نحن نقول ذلك لأن الحق واحد لا مساومة عليه، سواء أتى منا أو من أي إعلام كان.


السؤال هو:ماذا لو كان كل الإعلام إسلاميا؟ ماذا لو لم يجد أبناؤنا ما ينتقدونه ويصوبونه؟ ماذا لو كان كل شيء على ما يرام؟


أن نؤسلم الإعلام كله يعني أننا نلغي قوتين متمثلتين في قوله تعالى: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض)، سنة الله في الكون تقتضي وجود المختلفين والمخالفين. إن صياغة مثل تلك التساؤلات جرأة قد لا يستسيغها البعض، ولا ألومه في ذلك، فعقلية الخوف والخشية والهيبة من المعارض قد تعدت حدها إلى أن جعلت منا مجتمعا لا يتقن من مشاعره سوى أمرين إما التأييد المبالغ فيه لمن هم مثله وإن كانوا على تقصير، أو الخوف الشديد من المختلف عنه وإن كان يعرض الحق والصواب.


علينا أن نميز ونتجنب الإعلام الإسلامي الذي يلغي صلاح الآخرين ويقتصر الخير في مضمونه النقي بحجة أنه إسلامي، وعلينا أن نتجنب اللغات السليطة في تسفيه المضامين المختلفة، باختصار أن نحترم المضامين التي نحتاجها عند غيرنا في تطوير ما لدينا من سلع وأفكار تخدم الإسلام والمسلمين.