آراؤهم

ميشيل كيلو.. هناك خطوط حمر عليك ألا تتجاوزها

صدمت بما سمعته خلال حلقة (ما وراء الخبر) التي بثتها قناة الجزيرة يوم أمس الثلاثاء 3 كانون الثاني، والتي أدارتها المذيعة خديجة بنت جنة، وكان ضيوف الحلقة من بعض رموز المعارضة السورية ومن تيارات مختلفة، كان هناك السيد ميشيل كيلو معارضاً مستقلاً، والسيد سمير نشار من المجلس الوطني السوري، والسيد عبد العزيز الخير من هيئة التنسيق، والذي صدمني ما سمعته من الأستاذ ميشيل كيلو الذي يدعو إلى مبادرة شبيهة بالمبادرة الخليجية التي اعتمدت لحل الأزمة اليمنية، وإلى هنا فإن ميشيل كيلو محترم رأيه، رغم أن المبادرة اليمنية لم تؤت ثمارها بعد، فلا علي عبد الله صالح ترك اليمن أو التزم بيته أو ترك الآخرين الذين وقعوا على هذه المبادرة ليقوموا بما التزموا به، فلا يزال يعتبر نفسه رئيساً لليمن، ولا يزال يحرك أصابعه الخفية في تأجيج الصراعات القبلية في البلاد، ولا تزال آلة الحرب الموالية له تقتل في طول بلاد اليمن وعرضها، وفوق كل ذلك لا تزال الثورة تصر على محاكمة علي عبد الله صالح على ما اقترفت يداه من جرائم وفساد ونهب أموال وتبديد ثروات البلاد وتقريب الأولاد والأشقاء وأبناء العم.
أقول ما صدمني هو ما سمعته من الأستاذ ميشيل كيلو الذي قال أنه يؤيد تطبيق مبادرة شبيهة بالمبادرة الخليجية، وأنه إذا ما قبل (السيد الرئيس بشار الأسد بالتنازل لنائبه فاروق الشرع بصلاحيات رئيس الجمهورية وغادر البلاد فإنه سيضمن له الخروج الآمن وعدم المحاسبة والملاحقة وأنه سيظل يحترمه ويجله ويقدره طيلة حياته)، وأضاف أن روسيا (تدعم مثل هذه المبادرة وعلينا أن ندعم الموقف الروسي لأنه الضمانة للنظام في سورية).
ميشيل كيلو في طرحه الجديد هذا صدمني – كما قلت – وصدم الثوار في طول البلاد السورية وعرضها، وقد سالت منهم الدماء وزهقت الأرواح ويتمت الأطفال ورملت النساء وثكلت بفلذات أكبادها وأعمدة بيوتها، وسيق الآلاف إلى أقبية السجون والمعتقلات والنزوح والمهاجر، حتى بات الشهيد رقماً والمفقود رقماً والجريح رقماً والسجين رقماً والمعتقل رقماً والنازح رقماً والمهاجر رقماً، وهذه الأرقام ليست بالعشرات بل بعشرات الألوف ومئاتها، ويريد ميشيل كيلو أن يبرئ بشار الأسد من دم كل هؤلاء ويؤمن له مخرجاً آمناً دون محاسبة أو ملاحقة، والأنكى من كل ذلك سيظل عنده الرئيس السوري المحترم!!
وفي هذا السياق أذكّر السيد ميشيل كيلو بهذه القصة التي سمعها ولا شك، ومثلها المئات والألوف، والتي حدثت قبل ثلاثة أشهر و 12 يوم من الآن، الذي كان بداية حزن زوجة وعائلتها, بعد أن أردت زوجها رصاص قناص تمركز فوق مدرسة زنوبيا بحي الخالدية بحمص, زوج خرج إلى عمله دون رجعة, ليترك مكانه فارغاً في منزله تاركاً أولاده وزوجته وطفلة في الحادية عشرة, تحن لوالدها الذي لم تودعه.. وفي أول يوم بعد اكتمال فترة “عدة الزوجة” قام أقارب العائلة بدعوة الأم وأبنائها إلى الغداء في محاولة لإخراجها من جو الحزن والكآبة الذي عاشته طوال الشهور الماضية, لتخرج الطفلة إلى سطح بيت أقاربها وتلعب مع أطفالهم تحت أشعة الشمس في ساعات الظهيرة, وفرحة الأطفال تملأ السماء, بضحكاتهم وفرحهم ولعبهم وأغانيهم وأناشيدهم البريئة.. لتأتيها رصاصة قناص تنهي حياتها وتخطف ابتسامة الأطفال من حولها, ليمتلئ المكان رعباً, و بكاء وصراخاً وعويلاً, ليركض شبان الحي من كل الجهات في محاولة لإنقاذ الطفلة.. الطفلة التي فجرت رأسها الناعم الصغير رصاصة قناص من أحد حواجز الأمن القريبة من الحي, ليمتلئ المكان كآبة, ويعود الحزن ليخيم على هذه الأسرة وعلى الأم بشكل خاص, الذي لم يترك لها النظام السوري السادي المتوحش مجالاً للنسيان.. والطفلة هي راما عبد المعين الحلواني 11 عام، والأب والزوج الشهيد هو عبد المعين الحلواني، فتصور يا سيد ميشيل كيلو حال أسرتك لو كنت أنت المستهدف والمستهدفة ابنتك، فهل ستقبل زوجتك وأهلك أن يفرشوا لبشار الأسد الورود والرياحين إذا ما قرر مغادرة البلاد ويظلون يهيمون في حبه ويكنون له كل احترام ويدعمون خروجاً آمناً له دون أية مساءلة أو ملاحقة؟!
ختاماً أقول لميشيل كيلو لتكن في صف من تشاء من المعارضين، وتبدي الرأي الذي تريده، فرأيك محترم طالما لم يتجاوز الخطوط الحمراء. أما عن محاسبة القاتل بشار الأسد وعصابته فأمره موكول للشعب السوري وليس لأي كائن من كان، فالشعب وحده هو من يقرر مصير هذا القاتل وعصابته وأعوانه، الذين توغلوا في دماء السوريين ونهشوا أجسادهم وخربوا ديارهم واستباحوا مقدساتهم وحرماتهم، وليس من حق أي دولة في العالم مهما كان حجمها وثقلها، وأقصد في ذلك روسيا والصين وإيران أن تكفل مخرجاً آمناً لقاتل شعبه والذي قال فيه (قاتل شعبه خاين) وعقاب الخيانة في شريعة السماء والأرض الموت!!
Copy link