ديموقراطيتنا وأفلام السبعينيات
ذعار الرشيدي
خلال الأيام الثلاثة الماضية شاهدت أكثر من 7 أفلام عربية يعود إنتاجها إلى الفترة ما بين 1972 و1976 وأغلبها للنجم عادل إمام، ومعظمها من إخراج محمد عبدالعزيز والذي تتميز طريقته في الإخراج برواية كامل قصة أي فيلم يخرجه بالاعتماد على 5 إلى 7 مشاهد رئيسية فقط وجميعها تعتمد على تصوير المناظر الداخلية كبيت بطل الرواية ومقر عمله والنادي وبيت حبيبته، وتجد ان أي فيلم لمحمد عبدالعزيز يدور في فلك مشاهد محددة لا يخرج عنها كأنك تستمع إلى قصة ترويها إحدى الجدات، ولو شاهدت أي فيلم له فكأنك شاهدت جميع أفلامه فأسلوبه واحد لا يتغير، يعتبره النقاد أهم مخرجي الكوميديا في الوطن العربي ولكن من خلال مشاهدتي لأفلامه وجدت ان كل فيلم منها يحوي ما بين 20 و25 خطأ منطقيا قاتلا وكان بالإمكان تداركها، ولكن المخرج لم يفعل واعتقد انه لا يعيد تصوير المشاهد والا لما وقع في كل تلك الأخطاء غير المبررة.
مشهدنا السياسي ومنذ 10 سنوات أشبه بفيلم من اخراج محمد عبدالعزيز، فكل انتخابات نجد أخطاء غير منطقية تتكرر رغم انه كان يمكن تداركها، مرشحون «مو صاحين» ومرشحون «مدزوزين» أي انه تم الإيعاز لهم بالنزول من اجل تشتيت الأصوات أو من اجل إحداث ربكة في الدائرة، والكل يعرف أسماءهم فمثلا في الدائرة الأولى تم الإيعاز لاسمين سياسيين معروفين لخوض الانتخابات ليس برغبة أي منهما، وكذلك حصل الأمر في الدائرتين الثالثة والرابعة، أسماء سياسية لها ثقل او تاريخ سياسي محدود طلب منها ـ أمرا لا فضلا ـ خوض الانتخابات كجزء من اللعبة السياسية لخلط أوراق الدائرة، لا ندخل في النوايا ولكن الناس اليوم أصبحت تعرف المرشحين «المدزوزين» من أصحاب التواريخ السياسية «المضروبة»، طبعا من بين الأخطاء الأخرى التكتل القبلي والطائفي والمناطقي والفئوي الأعمى، تجده في كل دائرة وبلا استثناء والمشاركون الأكبر في هذا الخطأ هم الناخبون الذين يلغون الكفاءة في مقابل الاسم الأخير لاسم المرشح حتى ولو كان تافها ومتهما بـ 16 قضية أخلاقية فالقبيلة والطائفة والعنصرية فوق كل شيء.
هذا العام اختفى خطأ في هذه الانتخابات أو على الأقل ليس ظاهرا بشكل واضح التدخل الحكومي في سير العملية الانتخابية، ولكن هذا لا يعني عدم وجود نافذين شيوخا وتجارا يتدخلون وبقوة في دعم مرشح أو محاولة إسقاط مرشح.
مع احترامي لتاريخ المخرج محمد عبدالعزيز إلا ان أفلامه وان كانت ممتعة إلا انها تفتقر لأدنى مقومات الحرفية الحقيقية حتى ولو قضى 40 عاما في الإخراج، وكذلك ديموقراطيتنا هي ممتعة وبلا شك أفضل من الديكتاتورية أو تعليق الدستور ولكنها تفتقر لأدنى مقومات الديموقراطية الحقيقية مثل تلك التي نجدها في بلدان العالم الأول، ولكن في النهاية ديموقراطية ممتعة وأفضل مليون مرة من عمى فقدانها، ولكن أخطاءها مملة تماما كأخطاء أفلام عبدالعزيز.

أضف تعليق