أقلامهم

علي المسعودي يكتب: الإرهاب هو الحل


الإرهاب هو الحل!


علي المسعودي



لقد انتهى إلى غير رجعة شكل الحكم العربي القديم.. ووقعت الدول الكبرى صاحبة القرار إنهاء عقود خدمات هؤلاء الحكام، لأنها عرفت أنهم «انتهازيون» كانت وسيلتهم في الحصول على الدعم الأميركي البريطاني الإسرائيلي هو تخويف المجتمعات من الإسلاميين.
يهمس الرئيس العربي في أذن كل الرؤساء االمتعاقبين في أميركا والغرب: الإسلاميون سيفجرونكم، الإسلاميون سيقتلونكم، الأصوليون سيذبحونكم، المتشددون سينحرونكم نحر الخرفان في صبيحة العيد!
ولأن رؤساء الدول الكبرى صدقوا كلام الانتهازين العرب، دعموهم في قمع الإسلاميين ومحاصرتهم، فأسكنوهم في سجون تحت الأرض وأعدموا بعضهم.. وضيقوا عليهم.. لكن الفضاء واسع – وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى – لذلك هاجروا وهربوا جماعات وأفرادا.. منهم من ذهب الى الغرب ومارس حياته الدينية، فتعلم ودرس، فاكتشف الغرب أن هذا الكائن لا يشكل خطرا عليه، وعندما بحث أعجبته أخلاق الإسلام. وهناك من فروا من حكوماتهم إلى باكستان ومجاهل أفريقيا وأفغانستان ثم بدأوا يشنون الهجمات الكلامية والعسكرية الموجعة للعالم المتقدم، وبينما كان الرؤساء الانتهازيون يقولون للغرب: (ألم نقل لكم إن المتشددين خطر).. كان الغرب في الوقت ذاته يبحث عن سبب خروج هؤلاء المتمردين، ودوافع تشددهم، فوجد أن السبب الرئيس هو التضييق عليهم في بلدانهم وعدم إعطائهم فرصة حياة كريمة.. وفي الوقت الذي مثل فيه بن لادن وأسرابه وتلاميذه حالة ذعر شديدة تحولت إلى فوبيا واضحة للعالم الأميركي خاصة.. كان لا بد من بديل غربي غير العنف يريحه من هؤلاء الذين يقضون مضجعه، فلماذا لا تكون دولهم العربية ملاذا آمنا يمارسون فيها عقيدتهم دون خوف، ولماذا لا ينتهي خوف أميركا الدائم من الإسلام والمسلمين، خاصة أن أوباما قريب جدا من الديانة الإسلامية؛ فوالده المسلم لم يكن إرهابيا، ثم إن إسرائيل واللوبي اليهودي و»الآيباك» أصبحت ثقلا هائلا ومزعجا للرؤساء الأميركيين، ولا بد من قلع بعض أسنانه إن أمكن..
كل ذلك كان مشجعا للدول المتقدمة كي تحمي الثورات العربية.. وتباركها، وتعلن هيلاري كلينتون أنها ستضع يدها بيد «الإخوان» إن حكموا مصر، وأن المسلمين كان لهم دور في بناء الولايات المتحدة!
إنها تحولات الزمان، والإسلاميون قادمون لا محالة.
هذا خلاصة عدد كبير من تصريحات هيلاري كلينتون المتعددة في تقربها للإسلاميين، ولقاءاتها مع عدد من المفكرين الاستراتيجيين الذين يرون أن الخيار بين الدولة الأمنية أو الدينية انتهى، فهناك حل ثالث، وهذا ملخص لقاء الشيخ حمد بن خليفة على قناة «الجزيرة» عندما قال في كلمة تختصر الكثير: «إن المتشددين صنعتهم الحكومات التي ضيقت عليهم».