آراؤهم

مدرسة سعد زبن الخلاوي!!

لا يخفى على كل مهتم بالشأن الثقافي ما فعله تويتر من نقلة ملحوظة على المستوى الثقافي لدى كثير من الناس على اختلاف أعمارهم؛ فتويتر سهل الحصول على المعلومة وسهل تلاقح الأفكار بين عقول لم تكن تتوقع الالتقاء، فضلا عن النقاش!!! إلا أن تويتر كغيره من التقنيات الحديثة  له ماله وعليه ما عليه، ولا نريد التطرق وتقصي سلبيات وإيجابيات “تويتر” على مستوى واسع، ما يهمنا في هذا المقال تسليط الضوء على استخدام بعض الشعراء لتويتر بشكل يفقد الشعر أهم أركانه! فبعض الشعراء  مع الأسف يحاول التفاعل مع كل حدث أو خبر عن طريق الشعر وكأنه مراسل لقناة الساحة!!!! فلا تكاد تسمع خبرًا في قناة إخبارية  أو تقرأه في الشريط الإخباري إلا وجدت التفاعل من قبل الشعراء بشكل يفقد ما يكتبونه صفة الشاعرية، فالشعر ليس كلامًا موزونًا التزم فيه صاحبه قافية معينة !!!!! بل الشعر ما حاكى مشاعر النفس البشرية وأفصح عن مكنوناتها الدفينة بأسلوب رائق فائق!!!!!
فهؤلاء الشعراء يريدون أن يفعلوا ما تراجع عن فعله أبو العتاهية عندما قال: ( لو أردت أن أجعل كلامي كله شعرًا لفعلت ) ولكن أبا العتاهية لم يفعل ولو فعل لما سلم من سهام النقاد، فهو رحمه الله عيب عليه كثرة شعره التي أفقدته كثيرًا من الجمال فكيف لو جعل كل كلامه شعرًا!!!
نرجع على إخواننا شعراء تويتر- الذين أصبح حالهم كحال عبدالمسيح الانطاكي، الذي وصفه المؤرخ الكويتي عبدالله الحاتم في كتابه من هنا بدأت الكويت بقوله: (وهو يقول الشعر على كل حال قائمًا وقاعدًا، وحتى في أحلامه)!!!!-فنقول: كثرة كتابة الشعر عامل اساسي في تقليل الابداع ،فالشعر الذي يأتي في غير اوانه ويكتب في غير ظروفه المؤاتية للابداع يخرج مشوها كالجنين الذي لم يكمل المدة الكافية للنضوج ،فالعبرة في الشعر بالكيف وليس الكم ،ولا يخفى على كثير من الاخوة ان زهير بن ابي سلمى وهو من فطاحل الشعراء ومن اصحاب المعلقات كانت قصائده توسم بالحوليات لشدة حرصه على تنقيح ما يكتب ،فلا يخرج القصيدة حتى يأتي عليها حولا كاملا ،ولهذا السبب كانت معلقته من اروع المعلقات ومن اكثرها نضوجا وامتلاءا بالحكمة.
فينبغي على الشعراء الذين يريدون ان يختطوا لانفسهم خطا مستقيما ان لا يكثروا من كتابة الشعر في غير الظروف المؤاتية للابداع والكتابة ،وان يراعوا قدر الامكان التقليل من الكتابة حتى لا يستنفذوا افكارهم وما يحملوا من جماليات بلاغية ،وان قدر وطلب منهم كتابة قصيدة فليتعللوا بقول الشاعر العذب سعد زبن الخلاوي :
تقول بسمع شعر وأقـول بعدين “ما يقتل الشـعر ياكـود افــتـعاله”.
 
صدق ورب الكعبة !!!!!
 
ما يقتل الشعر ياكود افتعاله!!!!
هذا البيت نواة لمدرسة شعرية ستجد لها طريقًا نحو القمة، والزمن كفيل بإنصاف أبنائها وإن قل تواجدهم في شتى المناسبات!!!!
 
 
أبو الجوهرة 
عبدالكريم دوخي المنيعي
تويتر :
a_do5y
Copy link