بورتريه

في الذكرى الرابعة لرحيله
أحمد الربعي.. قصيدة الذاكرة وحنين لرجل يمطر حكمة

ذكرى  أحمد الربعي …القصيدة الكويتية الدافئة بحب الوطن 
ذكرى  للرجل الذي سبق زمانه ومكانه … وخرج عن المألوف 
ذكرى  للمقلوب من الكلام الذي كان يأتي سبيكة من ألماس البوح 
ذكرى  للأربعائيات التي كانت تومض من أسبوع إنتظارت  لتمطر الحكمة 
هي ليست ذكرى لرحيل هذا الرجل فقط … فأبو قتيبة وأبو المنيرة هو الحزن المديد والعميق… هو الحضور في غياب سنة الحياة .
أبو طارق الجليس الذي يمد أحاديث الكلام وكأنها عشب السهوب , ويحيطها بأعمدة السافانا لتتشكل غابة مزهرة بالدهشة… أراه يشبه الفصول .وخصال التراب والماء في عناد الأرض والسماء لعطاء .
من منا جلس مع الربعي المتربع على قلوبنا دون أن يتذكر برق الجملة المباغته الذكية، والضحكة الشجية؟ من منا لم تستوقفه ردات فعله التي تتمالك من أجلها الروح بهجة الدهشة.
هو الوحيد الذي كان الصديق لأهل القلم من الصحافيين وكأنه احتضانة إعلامية حين تصريح.. يبدد السبق لأحدهم ليكون الجميع على حد سواء .
الله على ذكراك.. هي لهفة شوق لبهاء حضورك حين تتسربل الحروف … لتنسدل عتابات الحنين , ونستلها كلمة وراء كلمة.. لنقول: اشتقنا لك يالربعي .
لم يزل أصدقاء سفر يتذكرون بريق رفيق درب وتحليق سماء… ومحطات مطارات وغرف فنادق تركت فارغة لتكون لمة الشمل في غرفة جميل الكلام وهو أنت أنت يالربعي .
لم يزل رفاق الجلسات يتذكرون حلو الكلام.. الكلمة التي تغني وتثري  وكأنها لازمة في تأكيد زنقة … هكذا قال لي الربعي ذات مرة … كم منا يستشهد به ؟.
المعلم.. الوزير.. النائب.. المناضل.. القومي.. سنديانة  لم تهزها ريح  .
صبيح  السلطان.. عبد الوهاب العوضي.. سعدية مفرح.. دخيل الخليفة… عبد الله الفلاح.. جنة وساميها القريني … وغيرهم وغيرهم  من عشاق حكمته لم تمر ذاكرتك عندهم اليوم عابرة وهم من الأسماء التي لابد ان نميل على صفحاتهم الفيسبوكية  , لشدة ما يستحضرون روحه وصوره وكلماته لتكون بيننا طوال العام … ولطالما في مواقف وأحداث يتساءلون: ماذا لوكان الربعي  يرى ماذا يحدث ؟ لتكون أقواله حاضرة يستشهدون بها بجلل.. حتى قلوب “ربع الشعر” وعشاق وهابية اللحن والريشة سلبت قلوبهم يالربعي .
أيها الرجل النبيل باختصار شديد.. نحن الرفاق والأبناء والأهل وكل من عرفك يمكن لنا أن نقول: نحبك … ليصلك هذا الحب بنبض التوق … أيها الرجل الأنبل من قطرات الماء هل لنا من ابتسامة من سماء ونجمة تضيء منك ؟ 
من يعرفك يدرك أنها ابتسامة وإبتسامات وصلت .
الربعي الرائع حين ذاكرة تمسنا لك وبك  لغة لايمكن أن تكون  عابرة بل هي تراتيل وأناشيد حنين … ياحبيب الجميع وفخر الكويت وأهلها ياحكيم العرب المتواضع … هناك قصائد تكتب وانت القصيدة التي عاشت وكتبها تاريخك .
ذات كتابة لك : 
(لم أرضَ لفكري أن يتجمّد تحت مكيفات الهواء… لذا فإني وضعته تحت مشرط الممارسة وعندئذ خجلت ومت خجلاً… ويا لها من خطوة إلى الأمام، أن يخجل الإنسان، فإن هذا يعني أنه انتصر على ذاته ولمصلحة الحقيقة فالخجل عاطفة ثورية ) .
ونحن أهلك في الكويت كلها لن تتجمد ذاكرتك … ولن يكون غيابك عابراً , نخجل حينها والله من أنفسنا نخجل يابوقتيبة ) .
ومن أسكنك الله فسيح جناته يا ابن الكويت البار.. وداعاً (مرة أخرى)  يا أحمد الربعي..  إلى ذاكرة لا تنتهي إلى أحفاد وأحفاد.. ياثوابتا من تاريخ وطن .
من حياته 
أحمد عبد الله الربعي ولد في ديسمبر 1949 بالمرقاب
 توفي في يوم 5 مارس 2008 بعد صراع طويل مع مرض العضال استمر أكثر من سنتين واستدعى ارساله إلى الولايات المتحدة مرات عدة للعلاج 
كان يدعو إلى التفكير العقلاني لحل النزاعات العربية ومحاولته لوضع سبل الحوار للتعايش مع الآخرين 
بدأ دراسته في المعهد الديني، وكان معظم مدرسيه من الأزهر ودرس المذهب الحنبلي، وقد ساعدته هذه الدراسة على تحسين لغته العربية بشكل جيد، وبعدها انتقل إلى مدرسة المرقاب المتوسطة وبعدها انتقل إلى مدرسة صلاح الدين المتوسطة وكانت تلك المدرسة تنظم النشاطات المدرسية من الصباح وحتى الليل، وكان الطلبة يديرون المدرسة والمقصف مما أدى إلى تحملهم المسؤولية، وخلال تلك المرحلة تعرف على الفكر القومي ، أنهى دراستة الثانوية في ثانوية الشويخ في عام 1967، ونال الشهادة الجامعية من جامعة الكويت قسم الفلسفة في عام 1975، حصل على الدكتوراه من جامعة هارفرد في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1984 .
كان يكتب في جريدة السياسة وجريدة الوطن وجريدة القبس وجريدة الشرق الأوسط، وكان يكتب في جريدة القبس منذ عام 1991 وحتى وفاته، وعرفت زاويته باسم “بالمقلوب”، وفي عام 1998 بدأ بالكتابة في زاوية اسمها أربعائيات
 قام بالتدريس في جامعة الكويت، وكان مدرسا للثقافة الإسلامية، وكان يتعرض لإنتقادات من أصحاب الفكر الإسلامي عندما كان نائبا ووزيرا 
 تعرف على الفكر القومي في مدرسة صلاح الدين المتوسطة، حيث قرأ قصيدة تحث على التبرع بالمال لمصر تقول 
تبرع لمصر يا أخي بالدم فإن لم يكن فبالدرهم
وخلال دراسته في ثانوية الشويخ، كانت المدرسة يوجد بها من كل التيارات، وإنضم هو إلى تيار القوميين العرب، وكانت المدرسة تتأثر بأي حدث عربي يحدث وكانت الشرطة متواجدة بصورة مستمرة في المدرسة .
ودخل الربعي المعترك السياسي منذ الستينات في مقتبل شبابه ضمن التيار القومي اليساري وكانت له مشاركة في ثورة ظفار في سلطنة عمان وسجن بسببها لمدة أربع سنوات منذ عام 1970 إلى عام 1973 وقبل ذلك في الكويت هرب من الاعتقال عام 1969 بعد أن ساهم مع بعض أفراد تنظيمه السياسي في محاولات التفجير التي إستهدفة مجلس الأمة ووزارة الداخلية حيث كان ناشطاً قوياً في المعارضة السياسية.
كان عضو في مجلس الأمة الكويتي في عام 1985 و1992 و1999، وكان وزيرا للتربية بين عامي 1992 و1996 
شارك في حركة المقاومة الفلسطينية في الأردن في أثناء دراسته في الجامعة، وإنضم بعدها إلى ثوار ظفار في أوج نشاطهم بين عامي 1969 و1970، وقد سجن في أحد السجون العمانية وهو سجن كوت الجلالي .
تعرض إلى ورم في الدماغ مما أستدعى إلى ذهابه إلى العلاج في الولايات المتحدة الأمريكية حيث قام بالعملية وتمت ازالة جزء من الورم واستغرقت فترة العلاج لما يقارب السنتين

أبناؤه
قتيبة طارق خالد منيرة
كتاب 
أربعائيات، 2008 (كتاب يجمع مقالاته).
رفيق عمر 
يوسف عبدالحميد الجاسم:
لقد عاش أبوقتيبة كالمتنبي.. شاعره الذي عشقه واعتنقه فملأ دنياه وشغل ناسه.. وكان كتيبة من الرجال في رجل واحد.. تزاحمت الافكار في رأسه بشدة لتتدافع وتتفجر كالينابيع، خطابة وكتابة وعملا، وكان يكتب كما يفكر، ويتحدث كما يكتب ويؤثر في جميع الاحوال.
Copy link