كتاب سبر

عزيزي الطفل البدون … لا تقرأ !!

 حين تواجه أحداً ويخبرك بأن حق التعليم في الكويت مكفول للجميع ، فقل له وبالفم المليان : أنت تكذب يا عزيزي !  إلا إن كان يرى أن أطفال البدون غير داخلين في قوله “الجميع” ، فعندها قد يكون لقوله ذاك وجه ، ولكن بالتأكيد سيكون له هو ألف وجه وألف قناع .
عزيزي الطفل البدون ، أنت ممنوع من التعليم لحين إحضارك شهادة ميلاة تحرم منها قسراً ثم يطلب منك إحضارها لتنال حقك في التعليم ، شهادة ميلاد تستعمل كإثبات لولادتك في مكان ما في زمن ما ، والقوم هنا جعلوها إثباتاً لآدميتك .
عزيزي الطفل البدون ، من قال لك ان مع حمد قلم ؟! ، فليس مع حمد لا قلم ولا بطيخ ، أو عفواً أعتذر .. فقد يكون مع حمد بطيخ ورقي وخلطات معطرة وبنك ، لكن من الصعب أن يكون معه قلم ! .
عزيزي الطفل البدون ، من قال لك أن تردد “أنا آكلُ وأشربُ” ؟! فهذه الجملة يجب أن تحفظها لتستعملها في المستقبل ، حين تطاردك دوريات الشرطة بسبب بيعك للرقي والخضار على الأرصفة ، ثم يلقون القبض عليك ويعاملونك معاملة كريمة ،فهم لهم اليد “الطولى” في الإكرام ، وحين يسألونك عن سبب فعلتك أجبهم بقولك : “لكي آكلُ وأشربُ”
عزيزي الطفل البدون ، ليس من الضروري أن تتعلم ، تكتب ، تقرأ ، فكل الأعمال التي ستقوم بها مستقبلاً لا تحتاج منك إلى كل هذا ! ، هي فقط تحتاج منك إلى لسان يجيد الكلام ، وعقل يجيد العمليات الحسابية البسيطة ، وعينين يتمكنان من رؤية رجال البلدية ويميزانهم عن باقي الزبائن ، ورجلين لا يخيبان ظنك إن أطلقت لهما العنان في سباق مع “القرادة” !
تستغرق قضية البدون سنوات طويلة حتى تتحرك إلى الأمام قليلا ، لكنها لا تحتاج لأكثر من قرار طائش من الجهاز المُرّ…كزي قد لا يصيب لكنه يدوش بالفعل ! ، هي حرب نفسية ، واستمرار لعمليات ضغط بدأت منذ ثمانينيات القرن الماضي ، ومحاولة اختبار صبر شارف على النفاد أو قل نفد بالفعل ، فمن المستفيد ؟! .
أطفال البدون اليوم هم الورقة التي أراد الجهاز المُرّ .. كزي أن يلوح بها كوسيلة ضغط على الآباء من أجل شراء جوازات من دول أخرى ومن ثم تعديل أوضاعهم في الكويت ، كما لوّح قبل فترة بسيطة بورقة الآباء وطردهم من وظائفهم العسكرية لكي يثني الأبناء عن مواصلة المطالبة بحقوقهم في ساحة تيماء ، وفي كلا الحالتين ستبوء محاولاتهم بالفشل إلا من نزر يسير قد سئموا حياة الذل والهوان ، قد يقومون بتعديل أوضاعهم مكرهين ، قارنين ذلك بدعوة مظلوم ستسري بليل ولن تخطئ هدفها إن عاجلاً أم آجلاً .
عزيزي الطفل البدون ، حين تكبر وتقف في الصف خلف الإمام في الصلاة ، وتسمعه يقرأ قول الحق تبارك وتعالى (إقرأ باسم ربك الذي خلق) ، فقل : هم قالوا لي “لا تقرأ” ياربّ .
 
Copy link