كتاب سبر

“الإعلام” ونصف الكوب الفارغ

  قال أبو ذؤيب  الهذلي : ”  والنفس راغبة إذا رغبتها .. وإذا ترد إلى قليل تقنع ” .
في الحقيقة ترسيخ  بعض المفاهيم الوطنية وزرع الثقافة في عقول البشر بلا شك مسئولية مشتركة يتحمل الجزء الأكبر منها  وزارة الإعلام بما انها الجهة المعنية بشكل مباشر عن بلورة الأحداث اليومية عبر القنوات الإخبارية والإذاعية ،فالمواطن أصبح ضحية الآلة الإعلامية وما يتلقاه من أخبار سلبية  خصوصا في مجتمعنا الذي أدمن رؤية وسماع الأخبار بشتى الوسائل سواء عن طريق الرسائل النصية أو الحواسيب الشخصية أو القنوات الإخبارية التي لا تنقل سوى الأحداث السلبية  ،فكيف نجعل المواطن ايجابياً وهو معرض للسلب في عقله وتفكيره وروحه .
ورغم  عشرات الأخبار الايجابية التي تحدث من حولنا ،إلا إننا اعتدنا على النظر لنصف الكوب الفارغ وإغفال النصف الممتلئ .. نستلذ بالخبر السلبي ونعطيه أولوية في النشرات ،على سبيل المثال لو عرفنا أن هناك عالما اكتشف دواء مهما أو منتجا محليا بدأ يصّدر إلى الخارج لن يحظى باهتمام الأخبار على قدر ما يحصل لو كان هناك ثورة في شمال أفغانستان أو إرهابي يفجر نفسه في طائرة أوروبية ،وترى المراسلين والمحطات تسابق الزمن لنقل الخبر السلبي ! 
ألا تعتقد عزيزي القارئ أن متابعتك الشخصية لمثل هذه الأخبار ستتسبب ببرمجة عقلك الباطن لاستيعاب ما هو سيئ  فقط  حتى تصبح إنساناً يعشق السلبيات والإحباط ،الأمر الذي يؤدي إلى زيادة مخاوفك يوما عن يوم دون أن تشعر بذلك.
وقد ابرزت التجارب السابقة تأثير الإعلام على ضوء الاحداث وما يترتب عليه في المستقبل ،فالعقول أحياناً تختار قراراتها من المحيط الإعلامي ،ومن باب أولى أن تستغل وزارة الإعلام  إشغال الناس بالإيجاب كي ينشغل الناس عن السلب ،وأن تحسن من تنوع الأخبار بشكل عام وتعمم كذلك نشر كل ما هو مفيد وايجابي للمواطنين سواء في الإعلانات الخارجية أو البرامج التوعوية الإذاعية ،فهم يملكون الطاقات والخبرات الكافية لتولي مسؤولية حماية المواطن من بث هذه السموم اليومية .وكذلك نحن كمواطنين علينا مسئولية ما نقرأه ونشاهده يومياً  وأن نبدل الضار بما هو نافع للعقل والنفس.
 
 الموقع الرسمي للمهندس | وليد المجني
 
 http://www.almujanni.com 
Copy link