أقلامهم

عدنان فرزات: من لا يعرف الحب ليس بإمكانه أن يصبح ثائراً

الفرق بين البلطجي والشبيح

عدنان فرزات
لدي صديق أجنبي غشيم – الغشم ليس حكرا على جنسية بعينها – سألني عن الأحداث الدائرة في سوريا، فقلت له إن المشكلة القائمة هي بين النظام والشعب، فرد علي ببساطة «حسنا.. طالما أنه لم يعجبكم، فلماذا انتخبتموه»؟.. وقبل أن أجيب نهض واقفا وممتعضا، ثم قال وهو يودّعني عند باب المقهى «بكل بساطة بإمكانكم في المرة المقبلة.. ألا تنتخبوه»؟!.. أزعجني جدا هذا الأجنبي، لأنه خرج ولم.. يدفع الحساب!
***
بعد مئات المقالات والكتابات عن الحريات والثورات وحقوق الإنسان التي نشرتها منذ قبل بدء الربيع العربي، منحت نفسي استراحة مناضل لبضع ساعات على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك.. فكتبت شيئا عن الحب، وليتني لم أحب.. فقد تعرّضت لهجمة مباغتة من ثوريين آخرين لا يؤمنون بالحب في زمن الثورات، وألغوا كل هذا التاريخ من النضال الكتابي، مستكثرين علي أني فتحت باب القفص الحديد لقلبي بضع ساعات؟!.. ولهؤلاء أقول:
من لا يعرف الحب ليس بإمكانه أن يصبح ثائراً.. والذين ثاروا أصلا هم فعلوا ذلك لأن قلوبهم مرهفة، تأبى الكره والأحقاد ويبحثون عن الحب، ومن له قلب قاس وصلف وغليظ، لن يثور.. لذلك فإن أصحاب القلوب يموتون على أيدي من ليس لهم قلوب.
***
منذ أيام كنت أتحدث على المسنجر مع أحدهم من داخل سوريا، فوجدته يكتب لي عبارة غريبة لا تنسجم مع الحديث الجدي الذي كان دائرا، فبعد سكتة طويلة منه كتب: «بدأت الموسيقى.. الله يستر»؟! للوهلة الأولى، ظننت أنه أرسل هذه العبارة إلي بالخطأ، فهززت له صفحة المحادثة كي أنبهه إن كان يقصدني، فرد بالإيجاب، فسألته عن قصده، لكن اجابته جاءت مرتبكة: «يا أخي الموسيقى.. الموسيقى ألا تفهم.. حسنا سأشرح لك.. هنا عندما يحل المساء، تتحول المدينة الى مساحات للأشباح، ثم بعد قليل يبدأ العزف.. أصوات الموسيقى عالية وقوية ومرعبة.. لا أستطيع توضيحا أكثر هل فهمت؟.. أرجوك افهم «.. أخيرا وبعد تفكير أدركت أن صديقي كان يقصد القصف وإطلاق النار.. شعرت حينها بأنني أغشم من هذا الأجنبي الذي بدأت به أول المقال!
***
صديق مصري سألني: ما الفرق بين البلطجي والشبيح؟ فقلت له: مثل الفرق بين الطبيب العام والاختصاصي، فالبلطجي ليس له خبرة الشبيح، كما أن الشبيح وضعه الإداري أفضل كونه يعمل ضمن مؤسسة تنفق عليه بشكل منتظم، بينما البلطجي قد يعمل يوما ويعطل عشرة. وهذا يدل على أن البلاد التي يعمل فيها الشبيح ذات نظام مؤسساتي، بعكس ما يدعي المغرضون.
ومن الفوارق الأخرى أن البلطجي يركب جملا – كما في موقعة الجمل الشهيرة في ميدان التحرير – بينما الشبيح يركب سيارة شبح.. وأيضا فالبلطجي سلاحه فردي وبسيط، بينما الشبيح يمتلك – إلى جانب عضلاته – عتادا يكفي ثمنه لشراء غابة أشجار تقطع ثم يصنع منها صناديق للاقتراعات الديموقراطية..! فما أدرانا، قد يخطر ببال صديقي الأجنبي الذي بدأت به المقال أن يزور البلد للاطلاع على التجربة الديموقراطية ويستفيد منها؟!
الفرق الأخير، أن الشبيح قد تراه مثقفا ويظهر على شاشات التلفزيون يدافع بوقاحة عن القتل وسفك الدماء، بينما البلطجي موقعه فقط في الشارع.. ويترفع عن هذا المستوى!