لجان التحقيق
محمد عبدالقادر الجاسم
التحقيق البرلماني الذي تجريه لجان خاصة يتم تشكيلها بقرار من مجلس الأمة، هو وسيلة مهمة إذا تم استخدامها بشكل صحيح. ومن المفترض أن تكون الأهمية السياسية للجان التحقيق البرلمانية مساوية أو تزيد على أهمية الاستجوابات. فالتحقيق البرلماني وسيلة أساسية للحصول على المعلومات من مصادرها الأصلية. ففي السؤال البرلماني قد يلجأ الوزير المعني إلى تأخير الإجابة أو إخفاء بعض المعلومات، إلا أن لجان التحقيق تستطيع وضع يدها على المعلومات مباشرة. ونظرا لأهمية لجان التحقيق، فإن بعض الفقهاء يرون أن حق البرلمانات في تشكيلها هو حق متلازم مع وجودها حتى لو لم ينص الدستور عليها.
وفي الكويت يمارس مجلس الأمة حقه في تشكيل لجان تحقيق، إلا أن ممارسة هذا الحق لا تحظى باهتمام الرأي العام عادة مقارنة بالاهتمام الذي تحصل عليه الاستجوابات. إلا أن مجلس الأمة الحالي أعاد الاعتبار إلى لجان التحقيق البرلمانية من خلال تشكيله لجان تحقيق في قضايا مهمة هي «الإيداعات والتحويلات وتهريب الديزل». وفي تقديري الشخصي فإن لائحة مجلس الأمة في حاجة إلى التعديل، وذلك بهدف تعزيز التحقيق البرلماني من خلال منح لجان التحقيق سلطات أوسع في استدعاء الشهود وفي ملاحقتهم قضائيا في حال تخلفهم عن الحضور أو الإدلاء بشهادة زور أمام اللجان أو في حالة الامتناع عن تقديم المستندات والوثائق المطلوبة.
إن الهدف النهائي للجان التحقيق البرلمانية هو الوصول إلى الحقيقة في الموضوع محل التحقيق، وما لم يتم تعزيز آليات الوصول إلى الحقيقة، فإن عمل تلك اللجان يضحي بلا فائدة. فإذا كان بإمكان الشهود التخلف عن الحضور أو الامتناع عن الإجابة أو إخفاء المستندات، فلا قيمة للتحقيق البرلماني إطلاقا، ويصبح اللجوء إلى الاستجوابات أكثر نفعا.
من جانب آخر، فإن الحصول على المعلومات هو حق للناس وليس للبرلمان فقط، ومن هنا فإن البحث في علنية جلسات التحقيق البرلماني مسألة تستحق المناقشة والبحث.

أضف تعليق