نبي أوكسجين
اقبال الاحمد
لا أعرف حقيقة كيف يتخذ المجلس البلدي قراراته، وعلى اي اساس.. فالمصيبة تلو المصيبة نتلقاها من هذا المجلس… فقد بح صوتنا ونحن ندعو الى اعادة مجد الحدائق لمناطق الكويت، عندما كنا بضع مئات الآلاف.. فما بالك باليوم، وقد تضاعفت الملايين بقدرة قادر؟!
طالبنا ونطالب يوميا بمزيد من الحدائق ليلعب فيها اطفالنا وشبابنا، وتقضي الاسرة فيها احلى اوقاتها، لتكون متنفسا لاهل هذا البلد الذي اختنق من كل شيء فيه…. وبعد ان اقتحمت المباني الاسمنتية، وعلت الى الادوار الثالثة والرابعة والخامسة وما فوق في السكنية، واكتظت الشوارع بالسيارات لزوم حركة ساكني شقق هذه الفلل والعمارات.. لم يبق الا ان نخرج رؤوسنا من النوافذ نبحث عن الهواء.
الحدائق التي بنيت في الستينات والسبعينات هي المتنفس الوحيد لاهالي المناطق.. وحديقة جمال عبدالناصر من اشهرها… وهي المكان الذي يمارس فيه اهالي المناطق المحيطة رياضتهم، وهي المتنفس لهم في محيط الفوضى الذي تعيشه هذه الحديقة… ورغم الاهمال الذي لحق بها… فقد تم بالامس اقتطاع جزء منها لمبنى مطعم ماكدونالد للوجبات السريعة الذي يجب ألا يكون مكانه الحدائق العامة التي يتريض فيها الناس، للتخلص من السعرات العالية التي يكتسبونها بسبب مثل هذه الوجبات السريعة الضارة بالصحة.
اليوم وفق ما نشر في القبس، فقد وافقت البلدية على اقتطاع جزء من حديقة جمال عبدالناصر لتخصيص موقع دار لتحفيظ القرآن ضمن منطقة الروضة ق 5… ووفق علمي هناك دار القرآن الكريم التي تتولى هذا النشاط… ثم ان هناك مساجد تنتشر والحمد لله في كل قطعة بكل منطقة يمكن ان يتم تحفيظ القرآن فيها، فأجواء الدين والخشوع تكون متوافرة في المساجد… ولا حاجة لاقتطاع مساحات من الحدائق العامة.
موضوع الحدائق العامة موضوع مهم جدا، فالبيئة في الكويت تحتاج الى اكبر كم من التخضير، ونشر اماكن التنفيس عن الناس في ظل الممنوعات التي طالت كل شيء في هذا البلد… لا ان تعتبر مكانا سهلا للاستيلاء على اي جزء منه من اجل اي مشروع مهما كان هدفه، فتلك الاماكن – واقصد الحدائق – متنفس للاطفال يلعبون فيها، والشباب ليمارسوا رياضة كرة القدم، فهم يكسرون الخاطر، ينتقلون من براحة إلى اخرى بترابها وغبارها، والاسر تقضي يومها فيها.. وكلما زادت مساحة الحدائق تحققت كل هذه الاهداف… وزاد اللون الاخضر وتلطف الجو وانتعشنا بالاوكسجين.
اشعر بالشفقة على اطفال الحي الذي اسكن فيه.. كانوا يقضون فراغهم في لعب كرة القدم في ارض لم تبن لسنوات، وبعد ان سوروها وزودوها بالاضاءة ورتبوها… قرر صاحبها بناءها، ففقدوا مكانهم.. كل يوم اراهم حاملين كرتهم يبحثون عن قطعة ارض اخرى بترابها وغبارها… وما زالوا يلفون قطع المنطقة.. وجماعتنا في البلدي وبكل سهولة، وبجرة قلم يقدمون الحدائق لنشاطات متوافر مكان لها بدل الواحد العشرات.
نداء الى مجلس الوزراء والمجلس البلدي… التفتوا الى هذا الموضوع، واوقفوا اي تعد على حقوق البشر البسيطة في مساحات خضراء، تنتشلهم من كل الضيق الذي يعيشونه.

أضف تعليق