أقلامهم

صالح الشايجي: انتظروا يوماً يصير فيه الدجالون.. أمراء عليكم

قيلولة: البحث عن «درّة» عمر!

صالح الشايجي
 
أمجاد الرجال.. تصنعها النساء..
الشمس في أكفّ الكلمات..
يا «درّة» عمر.. أنقذينا..
أين يكمن الخطر الحقيقي على الإسلام؟
انتظروا يوماً يصير فيه الدجالون.. أمراء عليكم.. 
شر الكلمات.. أجملها
ما أفلح قولٌ سبق العقلَ ..
وما صدق سيفٌ في يدٍ مرتجفة..
والقول كلام.. والكلام أجناس وأصناف.. وتلاوين وتصانيف.. ومناهل ومشارب.. وأغراض ومآرب.. تتباعد وتتقارب.. تتضاد وتتوافق..
تتحارب الكلمات وتتناطح..
أو تتصافى وتتصالح..
تمتشق سيوفا..
أو تتسلق حبال الورد..
تستحضر الشمس في أكفّها حينا..
وحينا تبتسم للقمر..
ترسم للعشاق مواعيد غدهم.. فتكذب..
وتُعدّ للمحاربين.. خيول حربهم.. فتصدق..
تُدني الأكارم .. وتحطّ بهم من شاهقات علاهم..
وترفع الوضيعين.. دون النجوم قليلا..
***
والكلمة خوّانة ـ جل الأحيان ـ ووفية قليلها..
يرميها كاتبها في بحر راكد مثلج فتحرقه..
أو يلقي بها في بحر صاخب فتجمّده..
وما تلك البحار إلّا نفوس الناس القارئة.. وعيونها المتلهفة وعقولها المتحفزة ..
***
فيا من تقرأ.. تمهل وتبصر..
تأمّل.. وارنُ إلى بعيد لا تحصيه عيناك..
ولا يخدعنك شراك الكلمات فتقع في شر حسنها..
إنّ شرّ الكلمات أكثرها حسنا.. كالنساء شرّهن في حسنهن.. وخطرهن كامن تحت مصائد جمالهن..
وما «قيسٌ».. لولا «ليلاه»..
وما «جميلٌ» لولا «بثيناه»..
ولم يشفع لـ «عنترة» سيفه البتار ولا خيله المحمحمة.. إلّا «عبلاه» كانت النار التي أشعلت حطبه..
«ولقد ذكرتك والرماح نواهلٌ منّي وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف لأنها لمعت كبارق ثغرك المتبسم»
ذلك «عنترة» الحاضر في دفاترنا وعقولنا والمتقد في ذاكراتنا..
«عنترة» الذي أبقته حيّا.. «عبلة»..
مجد المرأة أبقى للرجل.. من مجد السيف..
مجد العشق يخلّد العاشق.. ويجدد قبره.. ويزرعه برياحين لا تفتأ تنشر جديد العشق للمفتشين في صفحاته.. الباحثين عن ظلال لذكريات يتفيّأون بقية منها..
فيأيّها المقبلون على العشق.. ترفقوا بأنفسكم.. ومن تعشقون..
فجنة العشق نار – لا تحرق رجل واطئها – ولكن تحرق منه كل بنان..
حديث العشق نار..
وصمته نار..
نار البوح.. ونار الصمت.. أختان خرساوان..
أختان تقتلان بصمت مسموع..
***
البحث عن «درّة» عمر
المغالاة في إظهار حب الشيء والمبالغة في التعبير عن هذا الحب تعادل الكره والإساءة والازدراء..
وبعقلانية لا أنشد غيرها وليس لي من دافع سواها يدفعني لأن اكتب ما أكتب.. عمّا تنضح به فضائيات القرن الحادي والعشرين العربية وبالأخص الإسلامية منها.. والتي جعلت الدين الإسلامي الحنيف ركيزتها ومقامها الذي تقوم عليه.. من مقززات تنشر على ألسنة محدّثيها وتتضمن الكثير مما يسيء للدين الحنيف ويجعله عرضة لتطاول المتربصين.. وهو الأمر الذي يجب أن نحصّن ديننا منه.. بل ويتعيّن علينا محاربة من يفعله ويروّجه حتى وإن استظل بمظاهر اسلامية متعددة الأغراض والألوان والمآرب.. وتحت مسمّى الدكتور العالم النحرير والفطحل المفوّه اللسن.. وما يزيد على تلك الألفاظ والمسميات والتصنيفات ولا ينقص..
***
هؤلاء لا يطلون على الناس بهذه الصفات المنكرات.. بل بعكسها كما أسلفت، ما يجعل السذج والبُله والبسطاء والعامة والدهماء والسوقة من مشاهديهم ومتابعيهم يصدقونهم فيما يقولون.. ويبنون منهجهم الديني على ضوء ما تفوّه به أولئك من أباطيل وهرطقات لو طالتهم معها – درّة «عمر بن الخطاب» ـ لشجّت رؤوسهم حتى الموت.. ولماتوا على جادة الكفر تحت جبة الإسلام.. وذلك أشد الكفر وأبشعه وأوضحه وأخبثه..
***
وأولئك الذين يُلبسون الباطل لباس الحق.. ويسوّقونه بين العامة فيغتر به صغار العقول ومن لم تلتحم بنيتهم الدينية ومازالوا مضغة طرية.. لم يستو عودها ولم يشتدّ بعد.. فينشأون على دين ليس من الدين بشيء.. يؤمنون بباطل ويتخذونه قربى إلى الله تعالى ومسلكا يسلكونه إلى تطبيق عقيدتهم..
هؤلاء هم أكثر إساءة لله تعالى ولأنبيائه ورسله وكتبه وأديانه من صريحي الكفر و ممّن يجاهرون بعداوتهم للدين وإعلان إلحادهم وكفرهم.. فليس من هؤلاء الملحدين خوف على الدين.. ولا يحركون كامنا من كوامن الدين في النفس المؤمنة ولا يهزون شعرة في جنان مؤمن..
ولكن الخطر كل الخطر من أولئك المتدثرين بعباءة الدين والمتحدثين ـ زورا ـ بلسانه.. وهم الكاذبون..
***
من أراجيفهم وأباطيلهم التي تقشعر الأبدان عند سماعها وتجعل الألسن المؤمنة تصب اللعنات تلو اللعنات عليهم وعلى القنوات التي تسمح لهم بنشر شرورهم وخبائثهم ومكائدهم ضد الإسلام.. قول أحدهم بتزكية الله جل وعلا – وأستغفر الله مما يفوهون – لأحد مرشحي الرئاسة المصرية واسمه «حازم ابواسماعيل»..
وفي النتيجة اتضح أنّ هذا المرشح مزوّر.. ولا تنطبق عليه شروط الترشيح!
فهل دقق أحد بمدلول هذا الإفك ليعاقب على ضوئه ذلك المتفوه به على الملأ وهو يخطب في جمهرة من الناس لم يزيدوا عن إعلان التكبير تصديقا لذلك القول المنكر.. ولهذا التطاول على رسول الله؟
فقد ادّعى ذلك الخطيب – وبئس ما ادّعى – أن من لا يشكّ في إيمانه وتديّنه اللذين يثبتهما حرصه على الصلاة الدائمة والمتواصلة وعلى مدى خمسة عشر عاما في الحرم النبوي الشريف أنه رأى رؤيا زاره فيها النبي الكريم ليقول له : إن الله راض عن «حازم أبو اسماعيل» لتصيح الجماهير المحتشدة «الله أكبر الله اكبر»!
هل من إساءة لله ورسله وكتبه وأديانه أكبر من هذه؟ ورغم هذا يمر مثل هذا الإفك مرور الكرام في أمة غيورة على دينها يتحرك مشرقها ويهز مغربها ليستعظم شرر جنوبها ويثور شمالها.. لرسام من غير المسلمين ومن غير العرب قالوا إنه رسم رسومات مسيئة لنبيها.. بينما تتغاضى هذه الأمة «الغيورة» عن الإساءة الحقيقية لدينها ونبيها ومقدساتها.. ولا يحرّك فيها هذا الأفّاق الذي عبث جهرا بجلال الله ومكانة نبيّه من أجل هدف سياسي لمن كان شرفه السياسي مثلوما بالكذب والتزوير!
ولا أريد الإفاضة والتطويل والزيادة بإيراد أقوال أولئك المتطاولين على جلال الدين.. والتي تحتويها صفحات الإنترنت وصوره المسجلة بالصوت والصورة.. فهي أمثلة مقززة.. كذاك الذي حدثنا عن الحمار «يعفور» ويعف قلمي عن إيراد ما قال ويمنعني حيائي واحترامي لمن يقرأ هذا المكتوب..
أو ذاك الذي ادّعى أن سيف الله المسلول الصحابي الجليل «خالد بن الوليد» قد زاره وهو بين طلاب علمه ومريديه ليقول لهم «لا تلتفتوا إليّ.. إن بينكم عالما وأشار إلي».. وبعد أن صاح الهتيفة «الله أكبر.. الله أكبر» قال هذه رؤيا طبعا!
ولم يكن خالد بن الوليد عالما من علماء الإسلام حتى يزكي ذلك الكاذب ويشهد بعلمه ويزكيه حتى على نفسه! ولكن أنّى لأصحاب تلك العقول المغسولة أن يفكروا ويكشفوا كذب ذلك الكاذب لينزلوه عن منبره ويدوسوه بالأقدام حتى يرشد!
***
وآخر يحدثنا عن زيارة السيدة «فاطمة الزهراء» له في مستشفاه اللندني.. لتشفيه من داء عضال حيّر أطباء بريطانيا وأعجزهم عن شفائه..
ومن يحدثنا عن امرأة مسيحية تزور مرقد أحد الأئمة شاكرة صاحب المرقد.. لأنه شفى أخاها المريض بالسرطان في أحد مستشفيات أميركا.. والذي كان موته قريبا بعدما عجز الأطباء ونفدت كل حيلهم وأدويتهم وجربوا معه الوسائل كلها دونما جدوى!
وفي احتدام الحرب الأميركية «المستترة» ضد الروس في أفغانستان في سنوات الثمانينات من القرن العشرين والتي انتدبت فيها أميركا «بن لادن» و«عبدالله عزام» للقيام بها بديلا عن الأميريكان ومن خلال تجييش الشعوب العربية والإسلامية ودعوة الشبان المسلمين لـ «الجهاد» ضد الروس الملاحدة أعداء الدين.. سمعنا الكثير والكثير من تلك الخرافات كقول أحدهم إنه رأى بعينه الحمام الأفغاني وهو يسقط صواريخ الروس!
***
قصدت من ذلك التنبيه إلى أن الإساءة للدين ليست بالضرورة تكون باللفظ الضدي المباشر أو بالسب اللفظي أو ما إلى ذلك.. ورغم ما ينطوي عليه ذلك من إساءة.. فإن الإساءة الأكبر تأتي من خلال تحميل الدين أغراضا ـ جلّ وعلا وسما ـ عن حملها.. وكذلك فإن التطاول والتقول على الدين بالكذب والتزوير والخرافة.. وتحميله منافع دنيوية.. هو أشد إساءة للدين.. ويصل الى حد الكفر البواح..
وهذا ما يجب أن تتنبه إليه الحكومات والمجالس التشريعية التي صرفها حماسها الديني عن الالتفات إلى حقيقة الطعن في الدين والإساءة إليه لتصب أنظارها في اتجاه واحد فقط وتلتفت عن مصدر الخطر الأكيد على الدين الذي يأتي ممن يدّعون التدين والتكلم بلسان الدين ويجمعون حولهم مئات الآلاف من المتابعين والمريدين والمصدقين!
أولئك هم المصدر الأكيد والوحيد للإساءة للدين.. وهم الخطر الحقيقي الذي يهدد صحيح الدين بما يحملون الدين من تخريفات تخدم دنياهم ومصالحهم وأهدافهم وهم الذين يجب أن يمتد إليهم سيف القانون ليقطع ألسنتهم حتى لا ينشروا بذاءاتهم وأباطيلهم بين البسطاء من الناس فيضلوهم عن الدين ويجعلوهم تبّعا لهم وليجعلوا من أنفسهم «آلهة» – أستغفر الله – في ذلك المحيط وبين أولئك الناس البسطاء الذين يغترون بهم ويصدقونهم!
***
أعيد – في هذه المناسبة – قولا قديما قلته.. وأجدّد رأيا نشرته.. وكتابة كتبتها حين دعوت إلى تحجيم الإعلام الديني وعدم فتح الأبواب على مصاريعها لكل ذي غرض دنيوي ليصبح محدثا ومفتيا وشيخا من شيوخ الإسلام تحج الناس إلى حديثه وأقواله دون تمييز ودون إعمال للعقل أو محاولة فهم المعنى الحقيقي للدين وعلاقة الناس بدينهم ودنياهم!
إن الخطر المحيق بالدين الإسلامي ليس له إلا مصدر واحد وحيد هو تلك القنوات الفضائية الإسلامية ومحدّثوها.. فإن كنتم تريدون حفظ دينكم أيها المسلمون ويأيتها الحكومات والمجالس التشريعية في البلاد الإسلامية فما عليكم سوى إغلاق تلك القنوات والضرب على أيدي أصحابها ومحدّثيها من المشعوذين والدجالين والسحرة والمزورين.. وإنزال العقوبات بهم.. وإلا لن يصح دينكم وسينجرف شبانكم نحو الهاوية وستظهر عندكم إمارات إسلامية في بلدانكم.. أمراؤها أولئك المحدثون الدجالون !
والويل الويل لكم إن لم تفعلوا وتبادروا قبل أن يجرفكم فيضان أولئك المشعوذين أعداء الدين!
ولات ساعة مندم!