يوم ولد آلاف الديكتاتوريين!
ذعار الرشيدي
لا يوجد اسوأ من تحول أي حاكم الى ديكتاتور سوى تحول الشعب نفسه الى ديكتاتور متعدد الأطراف والآراء والأوجه، والمصيبة ان عامة الناس في مثل هذه الآية المقلوبة يتحولون الى قضاة وجلادين وهو ما يحصل اليوم في معظم البلدان العربية سواء تلك التي مر بها الربيع العربي أو تلك التي لامسها الربيع، وصكوك اصدار الاحكام على الآخرين ايا كانت مناصبهم تصدر عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، ومن خلال متابعتي وجدت ان الاغلبية من شعوب تلك البلدان تحولوا الى ديكتاتوريين صغار فلا رأي سوى رأيهم ولا قناعة سوى قناعاتهم وما عداهم ساقط ولا يسوى فلسا ووجدت ان الغالبية – للاسف – تخلوا عن مبدأ قبول الآخر وبالاصح مبدأ قبول رأي الآخر على الاقل، فتحزبوا، فهذا تبع «فلان» وكل ما عداه باطل وذاك يتبع «علان» وكأنما الشعوب في مصر والكويت وليبيا والبحرين تحولت الى جماهير كرة، يتعاطون مع السياسة بل مع الامور المتعلقة بمستقبل بلادهم كما يتعاطون مع نتيجة مباراة فريقهم المفضل بغض النظر عن أدائه، فاصبحوا في اغلب الاحيان وفيما يكتبون من آراء وينقدون بها الآخرين أسوأ من الزملكاوية والأهلاوية والقدساوية والعرباوية والهلاليين والنصاروية في مباراة نهائي كأس، وكأنهم تحزبوا آليا خلف من يشجعون سواء كان على خطأ أو على حق احيانا بلا أدنى هدف وغالبا دون اخذ مصلحة بلدهم في الحسبان فيكيلون التهم ضد من لا ينتمي الى فريقهم، الاخوان فريق، والسلف فريق، والحكوميون فريق، والاغلبية فريق، والاقلية فريق.
ويصدرون الاحكام السياسية تماما كما يعلقون على مباريات كرة القدم كما يحصل الآن في معظم البلدان العربية فلا احد يحكم المنطق الا نادرا، ولا احد يحكم صوت العقل الا في حالات قليلة جدا، فالجميع نزعوا حكم حكوماتهم الديكتاتورية واصبحوا بدورهم ديكتاتوريين وكأن كل حاكم ديكتاتوري لحظة سقوطه نشر عدوى التسلط بين أبناء الشعب، وكأن كل حكومة متسلطة عند اقالتها نثرت فيروسات عدوى الديكتاتورية بين أبناء الشعب، فاصبح كل يمارس الديكتاتورية بعد ان منحوا الحرية الفردية.
ليس فيما ذكرته نقد للحرية التي حصلت عليها الشعوب العربية بل نقد لممارسة الشعوب لها، فافسحوا مجالا للعقل واتركوا مساحة للمنطق فهنا تستقيم الحرية كممارسة وكمبدأ نسعى اليه ولكن بممارسة الحرية والنقد بعقلية الكرويين هنا نحن امام كارثة.
توضيح الواضح: مصيبة عندما تصبح الحرية بابا لولادة آلاف الدكتاتوريين والمصيبة ان التهم المعلبة جاهزة لالقائها على كل من يخالفنا الرأي، حتى وان كان على جادة الصواب.

أضف تعليق