السر في غرفة النوم
د.عصام عبداللطيف الفليج
عمل الخير ليس له حدود في الأثر
نسمع كثيرا عن حكايات من استغنوا ماليا بعد ان كانوا فقراء أو متواضعي الحال، ولكل قدره الذي سيره الله اليه قسرا، كالذين هاجروا من دول الجوار في مطلع القرن العشرين هروبا من القحط والفقر وليس لديهم حذاء يلبسونه، وبدؤوا العمل كعمال أو صبيان، وأجرى الله لهم الرزق الحلال، فتصدقوا وأعانوا من كانوا مثلهم ولم يستعلوا عليهم، فزادهم الله خيرا على خير.
ومما قرأت من قصص الاستغناء هذه القصة الواقعية اللطيفة ترويها احدى السيدات، حيث تقول: قبل بضع سنوات زرت صديقة لي بعد زواجها بفترة في منزلها المتواضع، شقة صغيرة قريبة من بيت أهل زوجها، ثم انقطعت الزيارات بيني وبينها، وظل التواصل الهاتفي بيننا أحدثها عن اخباري وهي كذلك، وكنت أعرف ان أمورهم في تحسن، وأن زوجها بدأ في بعض الأعمال التجارية البسيطة، حتى سنحت لي الفرصة لزيارتها مرة أخرى، لكن هذه المرة في منزلها الجديد في أحد أرقى الأحياء!
وحقيقة منذ وطأت قدمي بيتها وأنا أقول: ما شاء الله تبارك الله، ما شاء الله تبارك الله.بصراحة تفاجأت بمنزل راق جداً، وأثاث فخم لا يشتريه الا ذوي القدرات المالية العالية، وأنا لا أقول هذا الكلام تنقيصاً من قدر صديقتي وزوجها، ولكن لعلمي السابق بامكاناتهما المادية.
وبعد جلوسي عندها وتجاذب أطراف الحديث، دفعني الفضول بعد ان دعيت لها بالبركة لسؤالي لها عن سر هذا التحول المادي الكبير.
قالت لي سبحان الله..والله اني ناوية أفتح هذا الموضوع معك، الحكاية اني أنا وزوجي قررنا من أكثر من سنتين ان نضع حصالة فلوس في غرفة النوم على التسريحة، وكل يوم نقوم من النوم أول شيء نعمله نضع أي مبلغ في الحصالة (100 فلس، ربع دينار، دينار، 5، 10 دك..) المهم يجب ان نضع أي مبلغ يوميا كي نكون مثل الذين ذكرهم الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ما من يوم تطلع فيه الشمس الا وملكان يناديان: اللهم أعط منفقا خلفا، وأعط ممسكا تلفا» ويقوم زوجي أسبوعياً بفتح الحصالة ووضع ما فيها في جيبه الأيمن دون معرفة المبلغ، ثم يتصدق بها بعد صلاة الجمعة من كل أسبوع.
تقول صديقتي: ووالله من يوم بدأنا نطبقها ونحن بخير، وتفتحت لزوجي أبواب الرزق من كل مكان، وصدق الله العظيم حيث قال في كتابه الكريم {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَالَيْهِ تُرْجَعُونَ} وهذا الذي ترينه والله اني ماكنت أحلم فيه ولا أتخيله مجرد خيال، لكن الله اذا أعطى فلا حدود لعطائه، والحمد لله والشكر «ما نقص مال من صدقة».
انتهت القصة لنعرف كم هو عمل الخير ليس له حدود في الأثر، ويروى عن أحد تجار الكويت أنه لم يكن يرفع الايجارات على المؤجرين مهما طالت فترة مكوثهم في العمارة، فكان ذلك سببا لزيادة الرزق لديه بلا حدود.
اذا هي النية الطيبة والبركة.
???
قال الأصمعي: «أوّلُ العلم الصمت، والثاني الاستماع، والثالث الحفظ، والرابع العمل، والخامس نشره».

أضف تعليق