لا نشفق عليهم
اسيل سليمان الظفيري
إن أكبر متعة يتمتع بها المتزوجون هي الأبناء، فهم شهوة من شهوات الدنيا، فنحن كآباء ما ان نرزق بالولد حتى نبادره بالرعاية كل حسب مفهومه لها، ولاختلاف مفهوم التربية بيننا فنرى البعض يربي ولكن للأسف هناك من يدجن، فيرعاهم كما ترعى الدواجن، لأنه يعتقد أن مسؤوليته هي إشباع رغباتهم المادية وبوفرة ليسكت لسانهم ويخلص نفسه من تأنيب الضمير، ولا يكلف نفسه الخوض في أي من مشاكل الأبناء إلا كمدافع عنهم ظالمين كانوا أم مظلومين،توفيرا للوقت أو تعصبا أعمى لهم، فيقتل فيهم كل شعور بالمسؤولية حتى مسؤوليتهم تجاه أنفسهم إذا ما أخطأوا، فيثقل عاهله بها.
ألا ترى التوتر الشديد يعتلي الآباء والامهات نتيجة تحملهم لأعبائهم وأعباء أبنائهم، لماذا اختلطت لدينا كآباء مفاهيم التربية والرعاية؟ فنتج عن هذا نزف لكل ما يملك الآباء من حب ومال وجهد وأحيانا كرامة ليرضي الأبناء أو ليتحقق بداخلهم رغبة في إشباع ما، ونرى هذا جليا عندما يتخذ الأب قرارا بعد طول تفكير لا رجعة فيه أمام الأبناء، ثم ينحني بكلمة عتاب من الابن… وقد تكون صرخة لوم تهدر بها كرامة الأب.
كما نرى الأمهات وهن يحترقن ألما على كل تفاصيل حياة أبنائهم من دراسة ولبس وأكل وغير ذلك حتى وإن كبروا، دون أن ترجع قليلا للوراء لتعطي الفرصة للأبناء ليتحملوا مسؤولية أنفسهم، فالمسؤولية كالسيارة ذات المقود الواحد، فإما أن تمسكها أنت أو يمسكها هو، حتى من يدعي ان الأبناء أضعف من أن يحملوا كل هذه الأعباء أو ليست لديه الخبرة الكافية، وإن صح هذا، فنحن نعلم أن الخبرة تراكم للتجارب، إذا هو يحتاج ليخطئ ويتعلم فتتكون خبرته، والواجب علينا أن نتركه يخطئ ولا نشفق عليهم من التجارب الفاشلة. قال علي بن ابي طالب كرم الله وجهه: «ربوا أبناءكم لزمان غير زمانكم»، فهم يحتاجون لهذه الخبرة حتى إذا كبروا وواجهوا مصاعب حياتهم وحدهم، كان لديهم رصيد يتكئون عليه في معترك حياتهم.

أضف تعليق