الحكومة بين النطاح والانبطاح
مبارك صنيدح
فلسفة التعاون سطرها الرعيل الاول من اجل التعمير السياسي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وآتت اكلها وثمارها تحت مظلتهم وبرعاية خطاب سياسي لم يالف التجريح او السوقية والابتذال في التعبير عن الرأي.. وفلسفة التعاون اليوم اكل عليها الدهر السياسي وشرب ومحا اثاره تتابع المعارك السياسية وانحدار الخطاب السياسي حتى اصبح التعاون بين السلطتين اضغاث احلام وفي احسن حالاتها هدنة عابرة كمن استظل بشجرة وتركها وتحولت تدريجيا الى فلسفة النطاح او الانبطاح.
والحكومة الحالية اختارت درب السلامة واودعت قرون النطاح في صندوقها الاسود واهدت المفتاح للاغلبية النيابية كي تمنحها الظل والماوى وتسبغ عليها نظرات الحماية وتحجب عنها الفاظ الخدش ولعلعة السيوف مقابل الا ترمش الحكومة ولا تبلع الريق وتمسك انفاسها خشية انفلاتها ولا تنبس ببنت شفة مخافة سوء الظن وبؤس التاويل ولا تتحرك قيد انملة نحو تطوير او تعمير او تنمية الا بموافقة الاغلبية.. واصبحت حكومتنا تعاني من ظمأ التوتر مطرزة بشامة الذعر لا تجيد الكر وانما الحلب والصر على راي عنترة العبسي وتمارس فن الانبطاح السياسي بدقة متناهية تخجل منه النعامة نفسها.
الجميع ينشد تعاون الحكومة مع الاغلبية النيابية لانجاز المشاريع وتتضافر الجهود لتعويض سنوات الهدر والضياع ولتدور عجلة الاصلاح ولكن لا نقبل ايضا حكومة انبطاح لا حول لها ولا قوة تتقاذفها الاقلية والاغلبية وتمارس الصمت العاجز امام انتهاكات صارخة للدستور حيث اصبج بامكان النائب ان يقوم بتجميع اوراق مبعثرة لا تعرف شاميها من مغربيها لا تستند الى محاور دستورية ويضعها في صحيفة استجواب ويصعد منصة الاستجواب ويفتل شواربه ويمط لسانه على حكومة تدفن راسها في رمال الخوف والمسكنة وتعجز ان تقف في وجه استجواب ليس له محل من الاعراب الدستوري وتطلب احالته للجنة التشريعية وهو اضعف الايمان.. او تصمت صمت القبور امام مقترح الاغلبية الذي يسعى الى التعدي على المادة 114 من الدستور التي تنص ان لجان التحقيق البرلمانية تستدعي الوزراء والموظفين الحكوميين فقط الى التوسع في دعوة المواطنين وسجن من يتخلف منهم ستة شهور ولا تملك الحكومة الجرأة في حين عرض التعديل على مجلس الامة باللجوء الى المحكمة الدستورية للفصل في دستورية التعديل.
حكومة الانبطاح صعب استمرارها ولابد من حكومة جديدة تستعيد قرون النطاح وتسعى الى التعاون البناء بين السلطتين ولكن لها القدرة على النطاح وليس الانبطاح.

أضف تعليق