الماضي الجميل
أحمد المليفي
ونحن نعيش في حاضر مؤلم بكل ما تحمله كلمة الألم من معنى. وبعد ان شعرنا بالقلق على مستقبل قادم. فلنرجع لماضِ قديم نتذكر ايامه الحلوة ولياليه الجميلة لعلها تسلي النفس بعد ان تعبت. وتعيد للروح اطمئنانها بعد ان زعزعت ثقتها في كثير من الاشياء.
أتذكر أيامنا الجميلة ونحن صغار في بيتنا العربي القديم كنا نجلس جميعا على سفرة واحدة للطعام: الوالد واخواني ومن يعمل لدينا السائق والخادم نأكل وصحن واحد (غنجة ملبسة) وعلى الزوايا «ملتان» واحدة للماء والثانية للبن الكل يشرب منهما دون تردد او اعتراض. الايدي تمتد الى «الغنجة»، واتذكر اننا كنا نحاول ان نحافظ على الجدار المصنوع من العيش بيننا كأخوة ولا يسقط جدار العيش الا بعد انتهاء الاكل فنأكل ما تبقى من جدار او ينهار عندما يصب الوالد اللبن ويخلطه مع العيش فيتسرب الى كامل الصينية بشكل دائري فتتساقط حبات العيش المكونة للجدار بيننا ونحن نراقب وكأننا ساحة معركة تتساقط فيها قلعاتنا التي كنا نحافظ عليها. وننتظر قيام الوالد من على السفرة فنتسابق للحصول على طاسة الدقوس لنخلط ما تبقى فيها من دقوس مع العيش لنأكله بالطاسة الصغيرة فنجد فيه طعماً جديداً ولذة اخرى.
وبعد الغداء تكون ساعة اجبارية للنوم وقت الظهيرة فنتجمع جميعا في غرفة واحدة تحت مكيف الهواء «عنتر» وعلى الجميع ان ينام الى اذان العصر وكنت اراقب المروحة «البنكة» المعلقة في السقف باجنحتها الثلاثة ورأسها المبوز احاول ان اعد دوراتها الى ان ادوخ وانام.
بعد العصر علينا ان نساعد في رش الماء في الحوش وكانت مهمة لطيفة مسلية نستخدم الماء لنغسل الحوش المكونه ارضيته من الآجر الهندي او الايراني ليكون باردا ونغسل انفسنا ونضع البساط بين النخلة وشجرة البمبرة لجلوس الاهل وشرب شاي العصر.
ثم نتجمع في الملعب امام مسجد عمر بن الخطاب لنلعب الكرة وعند صلاة المغرب اتذكر الحاج عباس الشراح والملا نصيب – رحمة الله عليهما – عندما يصلان الى المسجد قبل الأذان بفترة يمران في وسط الملعب فنوقف اللعب ونذهب معهما للصلاة كان الجميع يربينا ويوجهنا نحترمهم ونوقرهم.
في المساء نسهر عند بقالة محمود نستخدم «سحارات» البيبسي كراسي للجلوس نتسامر ونلعب. ايامنا كانت بسيطة وقليلة الموارد ولكنها كانت جميلة استمتعنا فيها بحياة الطفولة «شقاوة» تخلق الرجولة. زمن جميل لا اعتقد انه سيعود كما كان.

أضف تعليق