أقلامهم

عبد الرحمن العوضي: الفصول الأخيرة من الديموقراطية ؟

هل نعيش الفصول الأخيرة من مسرحية الديموقراطية؟

د. عبد الرحمن العوضي
يؤسفني فعلا أن أطلق على ممارسة الحياة الديموقراطية بأنها مسرحية، لأننا أصبحنا نذهب إلى مجلس الأمة كي نشاهد مسرحيات سياسية لا تمت أبدا لقضايا ومشاكل الأمة، ولقد كنت من المداومين على جلسات المجلس وكنت أتمتع وأنا أرى الديموقراطية وهي تترعرع وتكبر في ظل أجواء سياسية كلها محبة وتعاون والكل ينشد تطوير الحياة البرلمانية لكي نجعل الديموقراطية نمطا حياة كل فرد.
لكن مع الأسف الشديد ما نشاهده في الجلسات الأخيرة لمجلس الأمة قد نفر الكثير من متابعة جلسات المجلس لما يمارس فيه من إساءة وألفاظ بذيئة وتهجم البعض على الآخر غير مقدرين المسؤولية العظيمة الواقعة على أكتافهم تجاه أداء مهمتهم لخدمة الشعب.
غريب فعلا ما نراه، هل يا ترى تغيرت النفوس، أو يا ترى أصبحنا مفلسين في مجال المعاملة الطيبة وحب بعضنا البعض، والعمل من أجل الرفاه وبناء كويتنا الحبيبة، نرى هذه العروض المسرحية وكأن هناك سطوا ليليا على حقوق هذه الأمة، وبذلك تضيع هذه الحقوق ويحل محلها مكاسب شخصية هدفها فقط الحصول على أكبر قدر ممكن من المصالح الشخصية، كما أنهم نسوا أن هناك تسجيلا لجلسات المجلس، وان كان ليس كاملا لأن رئيس المجلس يحاول دائما أن يقطع المشاهد المسيئة، إن الإنسان يشعر بأن الجو العام لهذه الجلسات هو جو التسلط والإهانة والقذف وإلقاء التهم دون مبرر حتى أن مجلسنا قد أصبح ينافس إدارة التحقيقات في النيابة العامة بسبب كثرة لجان التحقيق العديدة التي يكونها، ونسي هؤلاء الناس أن صلاحيات هذه اللجان محدودة ولا يمكن أن يطلب من أي إنسان خارج السلطة التنفيذية أن يحضر التحقيق. وأنا سعيد جدا من بعض الاخوة الذين طلبوهم ورفضوا الامتثال لهذه الأوامر القراقوشية، ونسوا أن هناك نيابة تختص بالتحقيق بأي اتهام ولكن بعد أن يكون لدى المدعي الأدلة الناجعة التي تبرر اتهاماتها.
فالنيابة يا إخوان هي للجميع، وعلى الجميع أن يلجأ الى النيابة وليس إلى لجان التحقيق لأنها لن تصل إلى نتيجة خاصة أنكم تلقون بالتهم على الناس دون أدلة ومصير هذه الإدعاءات سلة الزبالة، ليس هذا يا إخوان هو دور أعضاء مجلس الأمة بل أنتم المراقبون والمتابعون لبرامج السلطة التنفيذية، ولستم من يضع البرامج، حيث إن كل واضع لبرنامج سيكون مسؤولا عن برنامجه، ويا ترى من سيحقق في فشل هذه البرامج إذا كانت خاطئة، فالحكومة سوف تتبرأ منا وأنتم لا توجد لديكم إمكانيات لتنفيذ أي برنامج حيث إن دوركم فقط هو مراقبة السلطة التنفيذية ومحاسبتها في تنفيذ برامجها وخططها.
يا إخوان، لقد تماديتم كثيرا وأنصحكم بالتعقل والحفاظ على ماء الوجه لأن أسلوبكم هذا سيوصلكم للفشل، وأنا لا أخشى أن تفشلوا كأشخاص، ولكن ما يؤلمني أن تكونوا سببا في فشل تطبيق الديموقراطية البرلمانية، وهي المكسب الكبير للشعب الكويتي لأن النظام الديموقراطي جعلنا نموذجا يحسدنا عليه الكثير. ولكن أسلوبكم غير الديموقراطي سيظهر تجربتنا كأنها فشلت، وهذا معناه أننا سنتأخر بعد أن كنا متقدمين وسنتأسف على إرث كبير بنيناه وجعلنا الشعب الكويتي شعبا مستقلا تعمل سلطاته جميعا بالتعاون مع بعضها البعض وليس تحطيم بعضها البعض.
حقا إننا نعيش مع الأسف الشديد الفصول الأخيرة لنظام برلماني راق تحول إلى مسرحية هزلية كلها تعد وسب وتطاول على بعضنا البعض، بدلا من أن نتعاون مع بعضنا البعض، ويا حيف على ديموقراطيتنا التي كنا نأمل منها الكثير بدلا من أن تتحول إلى نموذج مثالي قد حولها أعضاء مجلس الأمة الحاليون إلى مسرحية فكاهية هزلية يضحك علينا فيها الجميع.
حرام عليكم هذا العمل، فهو في نظري خطيئة سوف تحاسبون عليها، ويوم القيامة سيكون حسابكم عسيرا حتى لو سامحكم الشعب الكويتي. وكان الله في عون بلدنا الطيب الكويت.