دور الإعلام في الوحدة الوطنية
د.سلـوى الجسـار
الاعلام الهادف يستطيع ان يبني دولة ويساعد على تطويرها اذا أحسن استخدامه في تقديم رسالة وطنية ناجحة في مجتمع مدني مسالم يحافظ على الوحدة الوطنية بعيداً عن المنازعات المتطرفة والانحياز لفئة أو كتلة أو توجه معين على حساب الصالح العام، وأن يتعامل مع الظروف التي تمر بها البلاد ويواجه المتغيرات الداخلية والخارجية التي تعصف بنا من كل مكان، فنحن بحاجة الى اعلام يساعد على حل مشاكلنا وقضايانا، دافعاً الى نبذ الخلافات وتأصيل مبدأ الوحدة الوطنية، داعياً الى تماسك أفراد المجتمع.ان الظروف التي تمر بها الكويت بحاجة الى اعلام يعمل على الارتقاء بمستوى الوعي العام للمواطنين والمقيمين وزيادة الثقافة الفكرية للأفراد والمجتمع، والالتزام بقيم المواطنة الحقة التي تحافظ على كيان ووحدة المجتمع وتعريفه بحقوقه وواجباته اتجاه الدولة والمجتمع.
نحن بحاجة الى ترسيخ مفاهيم وقيم التعامل والتسامح واحترام الآخرين والتعايش السلمي مع جميع الأفراد على اختلاف طوائفهم ومشاربهم ومعتقداتهم وأفكارهم وتوجهاتهم.فالاعلام يجب ان يدفع بالمشاركة المجتمعية وتقدير العمل والانتماء والولاء للوطن فلا هوية وطنية بدون وطن.ان التنمية والتطوير للوطن والمواطن يحتاج الى الكثير من العمل والجهد في ظل المتغيرات والمتطلبات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتكنولوجية على الساحة الخليجية والعربية والاسلامية والعالمية.وعليه يجب ان يتعامل الاعلام على مواجهه المتغيرات بهدف نشر الاستقرار والدفع بالوحدة الوطنية الداعية الى التفاعل الايجابي بين أفراد الوطن، بعيداً عن التفاعل السلبي والتشنجات والتعصبات والانحياز أو الميل الى تقديم المصلحة الخاصة على العامة.
في السنوات السابقة حدثت تطورات ايجابية وسريعة في انشاء العديد من القنوات الفضائية وزيادة وسائل الاعلام المقروءة عبر الصحف اليومية نظير الانفتاح الاعلامي ورفع سقف حرية التعبير عن الرأي لمزيد من الحريات والاستقلالية الفكرية في العمل الاعلامي والتغطية الاعلامية.ولكن تفاجأنا بان هذه التطورات لم تدفع بالوحدة الوطنية وتأصيل قيم المواطنة لأفراد المجتمع.
ان الظروف التي تمر بها المنطقة والتغيرات السياسية المعلنة وغير المعلنة والمشاكل والأزمات الاقتصادية المتكررة والمختلفة، وجشع البعض باستغلال الآخرين، وهيمنة البعض على فرض النفوذ أدى الى تسلل أشخاص عبر الاعلام لاستغلال الاعلام ونشر الفتنة والكراهية والطعن بالآخرين وايجاد مساحة للعنف والتعبئة ونشر الأفكار الدخيلة على المجتمع ونقل الأحداث المفبركة والملونة بغرض الدفع والشحن الفئوي والطائفي والمذهبي واستخدام لغة الخطاب المتعصب والمتطرف لفئة على حساب فئة أخرى والخاسر الأكبر هو الوطن والمواطن.
اننا بحاجة ماسة الى اعلام لا تمارس به الدعوة والتمييز والكراهية وعدم احترام حقوق الانسان والآخرين وانتهاك مبدأ المواطنة وتمزيق وتفتيت الشعب وشق الصف وضرب الوحدة الوطنية.نحتاج الى اعلام تتوازن به الحرية والمسؤولية الاعلامية ونبذ وتيرة العنف اللفظي في الرسالة الاعلامية.نتطلع الى وجود استراتيجية اعلامية وطنية تعمل على تحديد الخطاب الاعلامي واتاحة الفرصة للتعبير الحر باحترام الرأي الأخر وعدم المساس بالكرامات والتجريح والتشهير.
كما نتطلع الى وجود المتخصصين الفنيين والمهنيين من ذوي البعد الثقافي والفكري والمهني للعاملين في وسائل الاعلام المرئي والمسموع والمقروء قادرين على أداء دورهم المهني الاعلامي في مجالات الاعلام المختلفة.وأن يكون الاعلامي لماحاً وسريع البديهة ذا نظرة شمولية وتخصصية بنفس الوقت، وأن يكون مستقلاً وموضوعياً في النقل والطرح، وأن يحترم القواعد والأسس المهنية التي تسعى الى الاستقرار في الكويت ونبذ الانشقاق والتطرف في المجتمع ومحفزاً وداعياً الى الوحدة الوطنية.
واختم بقوله تعالى {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ الَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (التوبة: 105).
د.سلوى عبدالله الجسار

أضف تعليق