أقلامهم

حسن عباس: «سرق كاسكو»… «انت لص»!!

استجواب راقٍ!

د. حسن عبد الله عباس
بعض الملاحظات السريعة على الاستجواب الاخير للشمالي:
الاستجواب مرافعة سياسية بين خصمين سياسيين، البرلمان والسلطة التنفيذية، لهذا يجب على كل طرف ان يبدي قدرته وحنكته السياسية للفوز في هذه المباراة، فلو تركنا جانبا الموقف المسبق للغالبية القاصد لتنحية الوزير وحجب الثقة عنه قبل سماع رأيه، فأظن أن المرافعة السياسية للوزير الشمالي جاءت ضعيفة من زوايا عدة:
الاولى انه تَرافع ودافع بإجابات مقروءة لا ارتجالية تهاجم وتتصدى للكلمات والمفردات التي رماها الفريق النيابي، ولا يخفى على أحد أن القراءة في المناظرات تكون مملة نمطية وتفتقد للجاذبية والحماسة المطلوبة في اجواء كجلسات الاستجواب.
الثانية ان اولئك النواب فصّلوا في الاحداث والشخصيات والشركات والتواريخ، في حين ظل الشمالي يدور في اغلب اجاباته في دائرة العموميات من دون الخوض في التفاصيل التي تحدث عنها النواب الثلاثة، وخصوصا في الاحداث والوقائع التي تناولها مسلم البراك. نعم قد تكون الاتهامات هي قضايا سابقة على عهد الوزير، لكن مجرد تجاوز هذه الاتهامات بذريعة انها غير لائحية لا تكفي، وسيظل النائب يشعر بنشوة تسجيل الهدف في المرمى، وبالتالي سيظل هذا الهدف مسجلا في ذاكرة «الحكم» المتابع للاستجواب ويحسبها ضربة عجز الوزير عن ردها وتبريرها.
الثالثة بعض ردود الوزير جاءت على شكل سرد لقوانين ومواد كقوله «وينظمها القانون رقم 18 لسنة 1969 المعدل بقانون رقم 63 لسنة 1980 وقرار مجلس الوزراء رقم 31 لسنة 1980 المشار اليهما بصدد هذه المذكرة». هذه مرافعة سياسية ويجب ان تكون مفهومة للناس بمن فيهم النواب (الذين ما يعرف بعضهم كيف يفك الخط) والجمهور المتابع.
فهذا السرد القانوني لا يكفي، وكان يجب ان ينزل الوزير لإجابات مقنعة وتفسيرات مفهومة بدلا من الاكتفاء بهذا السرد النمطي الممل وغير المفهوم لدى جمهور ظل يستمع ويتأثر بنوابه وبالإعلام لأشهر طويلة حول السرقات والفساد واسماء وتواريخ وشخصيات وارقام بالملايين.
أما الرابعة فتكمن في ان محاور الاستجواب هي مادة النقاش الرئيسية. طيب ان كان الامر كذلك، فيفترض ألا يمر بند إلا ويُتوقف عنده ويُفنده تماماً. لهذا لم انتبه لما قاله الوزير عن بند الخمور عند قراءتي لما نقلته الصحف عن جلسة الاستجواب، لذا أرى أنه كان ينبغي على الوزير ان يخوض في تفنيده ويبين الاجراء الذي اتخذه.
توجد اسطوانة تتكرر كثيرا وهي اسطوانة مخالف للدستور، الوزير الشمالي قالها يمكن اكثر من مرة. مع انني لا أناقش الوزير في صحة او خطأ البند او المحور الذي يقصده، لكن في النهاية هذه إدانة لجميع الاطراف بمن فيهم هو نفسه؛ فالمفروض ان ما هو غير لائحي وغير دستوري باطل، ومن ثم لا يجوز التحدث عنه في الأساس ويجب ازالته ومعالجته قبل صعود المنصة؛ فإما ان تصعد وتفند على اعتبار ان كل شيء دستوري، او تتوقف ولا تصعد حتى تتم ازالة الشوائب كما حصل مع موضوع الدمج واستجواب الوسمي.
توجد ملاحظات كثيرة اخرى، لكن لأن المكان والوقت لا يسعان، سأذكر آخر واحدة. يستهزئ البراك بأحد النواب ويقول «سرق كاسكو»، ويقول الطاحوس للوزير «انت لص»، مع ذلك يعلق شخير ويقول كان الاستجواب راقيا!