حيادية الرئيس
أحمد المليفي
حرص الدستور واللائحة الداخلية لمجلس الامة على تحقيق اكبر قدر من الحيادية لمنصب الرئيس للمجلس وللجلسة. وبين ان رئيس مجلس الامة بمجرد انتخابه فانه يمثل المجلس ككل فنص في المادة 30 من اللائحة الداخلية بكل وضوح على ان رئيس المجلس هو الذي يمثل المجلس في اتصالاته بالهيئات الاخرى ويتحدث باسمه ويشرف على جميع اعضائه ويراقب مكتبه ولجانه كما يتولى الاشراف على الامانة العامة للمجلس ويرعى في ذلك تطبيق احكام الدستور والقوانين وينفذ نصوص اللائحة. كما ان رئيس المجلس يمثل المجلس امام المحاكم بجميع انواعها.
طبعا رئيس المجلس يمثل في هذه الحالة جميع الاعضاء في ادارة الجلسة ومن ضمنهم الوزراء فهم اعضاء بحكم مناصبهم وفقا للدستور.
لذلك وتأكيدا لهذه الحيادية يكون الرئيس آخر المصوتين لأي قرار يريد المجلس اتخاذه حتى يتسنى للرئيس ان يعرف توجه التصويت واذا كان صوته غير مؤثر فيمكنه تأكيدا لهذه الحيادية ان يصوت بالامتناع خاصة في القرارات الخلافية اذا لم يكن الرئيس يريد ان يوجه رسالة سياسية بتصويته فيتخذ موقفا في ذلك.
كذلك وانطلاقا من هذا المبدأ فان الرئيس لايستطيع أن يبدي رأياً وهو جالس على منصة الرئاسة بل يجب عليه ان ينزل من المنصة لابداء ما يراه من آراء سياسية للتفريق بين رأيه كرئيس وبين رأيه كعضو في البرلمان. واذا فعل ذلك فانه لا يحق له اعتلاء منصة الرئاسة مرة اخرى الى حين انتقال المجلس الى موضوع آخر لم يبد الرئيس رأيا فيه وبالتالي يقع في مظنة التحيز او الميلان في اجراءات التصويت عند الخلاف.
وكان هذا الاتجاه سائدا في ممارسة الرئاسة على مر السنين حتى عندما كان الرئيس الحالي احمد السعدون رئيسا للمجلس سابقا، الا ان ما يمارسه رئيس مجلس الامة حاليا ليس كما مارسه سابقا فاجتماع الرئيس مع الاعضاء واتخاذ قرارات خارج البرلمان بوجود الرئيس ومشاركته في الرأي بل واحيانا بتوجيهه يخالف كل هذه المعايير والتوجهات.
صحيح انها وقعت خارج المجلس ولكنها في النهاية تتصادم مع مفهوم وروح المواد التي تعمل على ابعاد الرئيس عن مظنة التحيز في الاجراءات خاصة عند وقوع الخلاف كما حدث في عملية ضم الاستجوابات.
اتمنى على رئيس المجلس ان يعي أنه يؤسس سوابق خطيرة وبعيدة عن النصوص ومعانيها في ادارة الجلسات فيعيد لهذه النصوص تطبيقها السليم.

أضف تعليق