إذا ما طاعك الزمن وإلا طيعه
خليفة مساعد الخرافي
..«هيك ديموقراطية بدها هيك تشكيل وزاري»
هناك ديموقراطيات رائدة، وهناك ديموقراطيات متعثرة، وهناك ديموقراطيات تحبو.
أما في الكويت، فديموقراطيتنا متخبطة يزيد فيها الفساد والفوضى، وتعطل التنمية ويتواطأ نواب وسلطة في تفليس ميزانية الدولة.
ديموقراطيتنا تقوم على الفوضى وعلى صراخ على قدر الألم، لهذا لم نتطور الى الافضل، لدينا ديموقراطية جعلت النائب الجبان شجاعا لضعف السلطة، والنائب البخيل كريما لفتح خزائن الدولة له.
ديموقراطيتنا جعلت الاهوج المتهور زعيما، وجعلت النائب العاقل الحكيم منبطحا، ومن يطبق القانون سجانا.
ديموقراطية أضاعت اتزان السلطة، فلم تعد سلطتنا تميز الباطل من الحق والخطأ من الصواب ووقف حال البلد.
بعد ان بلغ عدد نواب تكتل المعارضة 33 نائبا منتشين بفوزهم، الا ان الواضح ان تكتل الاغلبية قد اضاع البوصلة.
لعدم وجود ديموقراطية حقيقية سوف تبقى الفوضى والضياع والتردد والتخبط والتأزم والصراع وتبادل التهم والتشكيك في الذمم، والصراخ على قدر الألم وتبدأ سلسلة استجوابات تافهة لأسباب واهية، ويكثر فيها الأباطيل والكذب وخلط الأوراق.
تكشف لسمو رئيس الوزراء استحالة الإنجاز من دون التعاون في تشكيل الحكومة مع كتلة الاغلبية، من خلال اختيار مجموعة من الوزراء مقبولة من الطرفين.
***
يظن البعض من السذج ان هناك توافقا كبيرا في الفكر والرؤى والتوجهات بين أكثر من ثلاثين نائبا، ولو كان ذلك صحيحا لسهّل مسيرة المجلس واكمل فترته بسلاسة اذا استطاعت الحكومة ان تفهم رسالة الشعب، فليس لها الا ان تتعاون مع الكتلة الكبيرة للنواب، وان تأخذ الحكومة المبادرة لاحتواء هذه الكتلة الكبيرة والاتفاق على الأولويات المهمة والمستحقة المطلوب انجازها من مشاريع القوانين المكدسة، والتي هي أكثر من مائة قانون.
ليس هناك عذر لا للحكومة ولا لأغلبية النواب على عدم انجاز مشاريع القوانين هذه، وهي مهملة منذ فترة طويلة وبسببها تعطلت مصالح عديدة للدولة.
تحتاج المرحلة المقبلة الى نواب افعال وليس نواب اقوال وخطب حماسية، فلقد شبعنا خطبا حماسية.
يجب على رؤساء لجان مجلس الامة ان يضعوا برنامجا زمنيا واضحا لأولويات المشاريع المهمة والحيوية والمقترحات، وان يطالبوا بحزم بتواجد اعضاء اللجان حين عقد اجتماعات اللجان ليكتمل النصاب.
نطالب رئيس مجلس الامة احمد السعدون ان يخفف من جولات الوفود البرلمانية حتى ينجزوا العمل المتعطل، حيث ان تكلفة وفود المجلس عالية جدا، وهي هدر كبير من اموال الدولة لا داعي له، لأنها عبارة عن جولات سياحية مكلفة فائدتها محدودة جدا.
***
كل من بعقله راضٍ من نوابنا، وكل من بنائبه راض من ناخبينا، سواء كان من انتخبه مؤزما او مقصرا او كاسرا للقوانين لتمرير وساطات جائرة او ممن اثيرت حولهم الاقاويل، او من اعتمد على فوزه بتأجيج الفتن الطائفية والعنصرية واثارة البغضاء والكراهية
«حسبنا الله ونعم الوكيل».
***
ان خسارة دولة الكويت بحكم قضائي دولي اكثر من ملياري دولار لـ«داو كيميكال» خير مثال على تخبط السلطة واذعانها للتهديد والترهيب من نواب تنصّلوا من الجريمة، وكأنهم لم يفعلوا ما يشين، ووقعت الفاس برأس السلطة المتخبطة.. منتم قد السلطة ليش ترزون وجهكم؟ خسرتونا وفشلتونا امام العالم لاستماعكم لنواب جهلة وتجاهلكم لنصائح خبراء مختصين.. انه التخبط والسقوط والانهيار.

أضف تعليق