أقلامهم

صالح الشايجي: مجتمعات وجدت لتبقى ومجتمعات وجدت لتموت!

قيلولة: مصر.. البقاء لا الفناء 
 
صالح الشايجي
 


وكم ذا في مصر من حكماء..
أكتب بقلب يكاد الخوف.. أن يسكته..
نظام عبدالناصر..لا نظام مبارك..
إثم في العين.. وحب في القلب..
في صحراء العمر.. المرأة هي المنقذ..



يا حكماء مصر


للكتابة عن مصر لذة تعادل لذة أول قطرة ماء تنزل على كبد الصائم فترطبها وتكسر حدة عطشه..


كتابة تغني الكاتب وتبل عروق أوراقه اليابسة فتطريها بندى مسائي ربيعي وتداوي يبسها واصفرارها..


وإذ أكتب اليوم عن مصر فلا أخفي أنني أكتب كتابة الخائف الوجل.. أكتب بقلب تتناهبه الشكوك وتلتهمه الوساوس ويكاد الخوف أن يسكته..


مصر اليوم تمر بمنعطف خطير من تاريخها لم يسبق لها أن مرت به أو عاشته..


ولا أبالغ إذ أقول إن مصر اليوم على مشارف معركة «البقاء أو الفناء».. وهذا التعبير مجازي تصويري وليس تعبيرا حرفيا.. وأعني بالبقاء بقاء مصر بوجهها الحضاري الانفتاحي المتسامح والذي عرفت به على مر التاريخ.. وأقصد بالفناء انتهاء هذا الوجه.. وجلببة مصر وتحويل مسارها إلى مسار آخر تنحى فيه منحى اليمن والصومال وغزة المسلوبة من أيدي أهلها والمرتعدة خوفا من عصي «الإخوان المسلمين» الحاكمين إياها بما تنزل عليهم إيران من صواعق الذلة والتبعية الرخيصة..


أما متى يكون البقاء ومتى يكون الفناء.. فهذا أو ذاك سيكونان رهنا بما سوف تفرزه إعادة انتخابات رئاسة الجمهورية بين أحمد شفيق ومحمد مرسي مرشح الإخوان المسلمين.


أما البقاء فسيكون مع نجاح أحمد شفيق.. واما الفناء فسيكون مع نجاح محمد مرسي..


أرجو التأني وعدم الاستعجال في الاستنتاج والقفز إلى الرفض والنفور.. فليس في قولي هذا تزكية لأحمد شفيق ولست في صدد مديحه وتعلية قدره السياسي والوطني.. بل إنني ما قصدت إلا أن «شفيق» المدني هو خير لمصر في هذه المرحلة من قيادة الإخوان المسلمين وممثلهم في انتخابات الرئاسة «محمد مرسي»..


وسمعت من إخوة مصريين كثر إما أصدقاء أو ممن يظهرون على شاشات الفضائيات كمحللين أو حتى من العامة الذين تُرصد آراؤهم.. أن مجيء شفيق للرئاسة هو بمنزلة إعادة إنتاج نظام مبارك من جديد على اعتبار أن شفيق كان من زمرة مبارك وهو آخر رئيس وزراء جاء في عهده.


ورغم صحة هذا الكلام من الناحية النظرية والواقعية والتاريخية.. فإنه يتعين على أصحاب هذا الرأي الغوص جيدا في فهم هذه الحقيقة.. فحين جاء شفيق لرئاسة الوزارة فقد جاء كوجه مقبول حتى من ثوار ميدان التحرير وجاء لقيادة المرحلة الانتقالية الخطيرة التي مرت بها مصر.. ولم يرفض الميدان تعيين شفيق بقدر رفضه فيما بعد تعيين «الجنزوري» مثلا..


ثم إن تلك المغالطات التي تقول إن رئاسة «شفيق».. هي إعادة لإنتاج «نظام مبارك» فإن الرد عليها ـ وبعيدا عن التشويش والتهويل حول عبارة «نظام مبارك» يقتضي مني ومن كل مدرك لمعنى العبارة ومن لا يرتهن لضوضاء الدعاية المضادة المغرضة والتي بثها ورسخها الإخوان المسلمون أن نقول إنه ليس هناك نظام اسمه «نظام مبارك».. بل هناك نظام اسمه «نظام عبدالناصر» والذي هو من أسس النظام الجمهوري في مصر وليس مبارك.. وهو ثالث الرؤساء في ذلك النظام ولم يكن الأول فيه حتى يسمى باسمه!


ثم وما هو الضير ـ إن سلمنا جدلا بوجود نظام اسمه نظام مبارك ـ أن يعود هذا النظام بشكل نظام جمهوري دستوري ديموقراطي مدني.. سلطة الرئيس فيه مقيدة ومدة بقائه على العرش محددة بزمن معلوم.. معروف يوم بدئه ومعروف يوم نهايته وليس في حاجة إلى ملك الموت ليقرر مصير البلاد ورئيسها القادم مثلما حدث في عهدي عبدالناصر والسادات.. كما أن يد هذا الرئيس ستكون مغلولة وليست مبسوطة على أرض مصر وبحرها يغرف منها ما يشاء ويهب أولاده ومعازيبه وعازفي طبول مواكبه ما يشاءون.. كما كان يحدث في زمن رئاسة مبارك.


إن الفساد الذي كان قائما في مصر أيام مبارك أو السادات او عبدالناصر رهن بشخوصهم هم لا بالنظام.. أو اللانظام الذي كان قائما.. أما النظام الجمهوري المدني الدستوري فلا ضير فيه وهو في هذه المفاضلة بين شفيق ومرسي تكون النتيجة لصالح شفيق بلا شك ولا ريب.


أما الفناء المعنوي لمصر ـ لا قدر الله ـ فسيكون في حالة نجاح محمد مرسي ممثل الإخوان المسلمين.. الذي سيصبح شأنه شأن أحمدي نجاد رئيس الجمهورية الإيرانية بالاسم فقط.. بينما الكلمة العليا هي كلمة مرشد الثورة «خامنئي».. وفي حالة مرسي ستكون الكلمة العليا ومصير مصر كله في يدي المرشد الآخر «المرشد العام للإخوان المسلمين» محمد بديع «والذي يخضع بدوره ويتبع التنظيم العالمي للإخوان المسلمين وستصبح مصر رهنا بأيد خارجية لا تعرف الرحمة ولا يلين قلبها لأنين مصر لو أنّت ـ ولسوف تئن ليلها والنهار فيما لو حكمها الإخوان ـ وسيصير كل فرد منتم للإخوان المسلمين مهما تدنى شأنه ووضع قدره سلطانا يأمر وينهى و«تخر له جبابر مصر ساجدينا».


لا أظن فيما كتبت تجنيا ولا مبالغة ولا تهويلا من اجل التخويف.. ولم أكتب منطلقا من موقفي المبدئي الذي لا يتفق مع اي توجه ديني سياسي.. ولا لموقف ضدي من الإخوان المسلمين.. ولكنما أكتب وكأنما الحقيقة باتت رهن يدي وفى مرمى بصري القصير لا البعيد.. والحكيم من اتعظ بغيره ـ وكم ذا في مصر من حكماء ـ يزنون الأمور بالعقل لا بالعاطفة ويلتمسون لبلادهم طريق الخير والعافية.


والغير الذين على حكماء مصر الاتعاظ بهم.. كثر.. أولهم نحن الذين خرب الإخوان بلادنا ودمروها و«جعلوا أعزة أهلها أذلة» وأدخلوها كهوف الظلام.. وأطفأوا كل نور حي فيها.. حتى دون أن يحكموها.. وكل ما كان لهم من شأن في سياستها.. وزير وبعض الذين قذفت بهم صناديق الانتخابات إلى مجلس الأمة.. ففعلوا بنا ما فعلوا وهم في هذه القلة القليلة..


أطلقوا ثعالبهم تنهب مرابعنا.. وتنهش أكباد أحيائنا وتنبش قبور موتانا.. أشداقهم بسعة المحيط.. وبطونهم بهول جهنم.. أكلا للسحت والحرام.. وما يبشمون..


ودونكم أيها المصريون.. «سودانكم» السليب.. وفعل «الترابي» فيه وتابعه «البشير»..


و«غزة» الدامية الدامعة تحت حكم «هنية» و«الزهار الزمار».. وزمرة العصابة السوداء..


ألم تروهم كيف كانوا يلقون بشبان فلسطين وزهور أرضها.. من شاهق وهم أحياء ليموتوا أمام عيونهم بلحم مفتت وعظم مجروش ودم مستنهر.


ثم ـ يا حكماء مصر ـ قلبوا في صفحات الإخوان المسلمين عندكم وفي بلادكم وادرسوا تاريخهم وسود أفعالهم واغتيالاتهم وبث الرعب في قلوب آبائكم.. ومنظمتهم السرية العسكرية المسلحة.. التي يدخرونها ليوم أسود قمطرير..


لا تسلموا بلادكم أيها المصريون للإخوان المسلمين وإلا لن تأمنوا على أعراض نسائكم.. ولا أرواح أبنائكم… ولا على أموالكم.. وسيدخلون إلى بيوتكم ليخرجوكم منها.. حفاة عراة شعثا غبرا.. أو يحزون رقابكم.. ويسلخون جلودكم.. لأنكم كفرة عصاة إن كنتم مسلمين أو أهل ذمة لم تنصاعوا لحكم المرشد وحكمته.. إن كنتم مسيحيين!


لست مبالغا ولا مهولا ولا أكتب أساطير الغد.. ولا أستكشف قدرا مخبأ وأستغفر الله من ذلك ولكنما أطلقت لضميري العنان كي يشهد في يوم لا بد فيه من شهادة صدوق.. وإبراء لذمة نقية طاهرة لا تتسول قوت حاملها.. ولا تترجى منصبا ولا عطية من أحد..


ولكن الحق إن صدع.. آلم وأوجع وأحرق أكباد الآثمين!


ذلك ما فعلت راجيا لمصر وأهلها الخير والعافية والسلامة والسلام!


وبما ان الصورة اصدق انباء من كل كلام مسفوح من اجل الاثبات والتدليل.. فانني ارفق صورتين ناطقتين غير عاجزتين عن البرهان والدليل لمن قصد الحقيقة وشد اليها رحاله..


ونرى في الاولى السيد محمد مهدي عاكف «أمير الجماعة» والمرشد العام للاخوان المسلمين السابق.. وهو يتغزل في الرئيس السابق حسني مبارك الذي قامت الثورة لاسقاطه والتي يتشدق الاخوان اليوم ببطولاتهم في ساحاتها ودورهم في اسقاطه ويعتبرون احمد شفيق منافس مرشحهم على رئاسة الجمهورية واحدا من زمرة مبارك فاجتنبوه.. بينما لا اظن ان شفيق نفسه قد توله وتدله وتغزل في حب مبارك مثلما فعل مرشد الاخوان وكبيرهم.


والصورة الثانية اصدق وأنصع وأقدر على كشف الحقيقة للباحثين عنها.. وفيها نرى محمد مرسي والذي لا تخلو خطاباته الانتخابية من كيل التهم والتشكيك في أحمد شفيق منافسه على كرسي الرئاسة على اعتبار انه من فلول مبارك وأن نجاحه في انتخابات الرئاسة نكوص عن الثورة واعادة لانتاج نظام مبارك..بينما السيد مرسي يعلن بملء فيه تنسيق الاخوان مع الامن وعدم منافسة رموز نظام مبارك في الانتخابات البرلمانية واعتزازه بهم كـ «رموز وطنية».


فهل كذبت الصورتان او هل يكذبهما ذو جنان.. ومن هو الصادق مرسي 2012 ام مرسي 2010؟!


***


العتق من الجنة


فتشت في عينيك عن إثم..


فوجدتني إثمهما الوحيد..


وفتشت في قلبك..


فوجدتني حبك الوحيد..


أرجوك..


لا تفتشي في عيني.. يا حبيبتي..


ولا في قلبي..


ففيهما آثام كثيرة..


أخشى عليك عد الآثام..


كل امرأة في عيني سواك إثم كبير..


وكل كلمة أكتبها في امرأة سواك إثم كبير..


وكل انحناءة على يد امرأة سواك إثم كبير..


ما أكثر يا حبيبتي آثامي الكبيرة..


أخشى عليك آثامي الكثيرة..


أنا رجل.. من صنع خيالك..


يغسلني خيالك..


يطهرني خيالك..


من إثمي..


ومن شركي..


ومن كفري..


أنا لست الرجل الذي صنعه خيالك..


أنا آثم.. جائر..


طعان.. لعان.. خوان..


أنت يا حبيبتي..


قدري الجميل..


وأنا يا حبيبتي إثمك الوحيد..


اعتقيني من جنتك يا امرأة..


لأعتقك من ناري..


***


العشق المتدارك


كلما تصحرت حياة الرجل.. وعجفت أغصانه.. ويبست وريقاتها.. وأخذت بالتساقط على الأرض ليجرفها الهواء إلى غير مستقر لها.. وبغير ما أسف.. ولا حزن على تاريخها الأخضر..


كلما صار هذا.. ازداد تعلق الرجل بالمرأة.. ودنا من حاضرتها الطرية وتفاصيلها الندية.. يلملم المبعثر من بعضه السالف.. ويجمع أشلاء زمنه المنصرم..


تكبر حدقتا عينيه لتصيرا كفم نهم لا يشبع ولا يبشم..يلتهم زاد الدنيا وكأنه يموت غدا…


يزهو الرجل بعشقه المتدارك..


ويعيش وهم حب جاد به زمن كان ضنينا..


كان شحيحا..


كان بخيلا.. لا يجود ولا يتكرم.. ولا يسخو..


حين يولي الشباب.. لا تنتهي الحياة.. ولكنها تبدأ..


حياة جديدة تبدأ.. وقد تكون أجمل من سابقتها..


الشباب زمن قلق.. متوتر.. خائف..


يخاف من الغد..


ومن اليوم..


ومن المجهول..


ويخاف حتى من المعلوم..


يخاف من الإخفاق.. ومن الفشل.. ومن الانكسار.. ومن الهزيمة..


من الحب يخاف.. ومن الكره.. أيضا يخاف..


هذا عن شباب الرجل.. أما شباب المرأة فهو أدهى وأمر وأكثر إيلاما وخوفا ووجعا..


أرجو ألا يفهم هذا على أنه خروج عن الموضوع الذي بدأت به.. بل أرجو أن يفهم على أنه من صلبه وليس من هوامشه.. ولا من زوائده وحواشيه..


وربما هو توطئة واستهلال وديباجة للقضية التي توجت بها هذا الفاصل النفسي الذي يتعلق بطبيعة الرجل في سنوات عمره المتأخرة وفي كبره وتعلقه الشديد بالمرأة ودخوله مرحلة عشق جديدة وربما لم يعشها من قبل ولم يجربها أثناء شبابه..


لماذا يزداد تعلق الرجل بالمرأة بعدما يكبر في السن؟


ليست سهلة ولا هي يسيرة الإجابة عن هذا السؤال.. ولكنها محاولة اصطياد جواب إن لم يكن يعبر عن الحقيقة فهو اجتهاد في طريق الوصول إليها.. إلى تلك الحقيقة المنشودة..


قد يكون السبب أن المرأة أيضا تميل في عواطفها إلى الرجل الكبير بشكل يزيد عن ميلها إلى الرجل الشاب..


وكما هو معروف فإن الرجل بطبيعته متحفظ في علاقته بالمرأة أو محاولة إقامة علاقة مع المرأة.. والمرأة غالبا هي التي بيديها أراق اللعبة وهي المبادرة بإشارات خجولة أو مباشرة منها نحو الرجل وهذا الذي يشجع الرجل للإقدام بقلب جسور نحوها..


والمرأة تحس بالاطمئنان نحو الرجل الكبير السن.. كما أنها بطبيعتها تحتاج إلى ملاذ آمن.. وسقف واق.. وقلب عطوف.. وهذا ما تعتقد توفره في الرجل الكبير السن أكثر من توفره في الشاب الصغير السن..


كما أن الرجل الكبير السن.. تقل مشاغباته النسائية واحتمال خيانته وتعلقه بامرأة أخرى.. وهذا يشكل عامل أمان واطمئنان بالنسبة للمرأة.. يريحها من هم الغيرة القاتل.. ومن الشكوك والوساوس وهواجس النفس التي تأخذها إلى صراعات نفسية مؤذية ومزعجة..


قد تكون هذه العوامل وهي ـ كما نرى ـ مصدرها المرأة.. هي التي تجعل الرجل ينجذب إلى المرأة في عمره المتأخر وهي مرحلة تسمى المراهقة المتأخرة.. وأكثر الرجال عرضة لها.. لاسيما من هم مقبلون على الحياة ومحبون للفرح واغتنام ساعات العمر كلها وعدم التفريط في أي دقيقة من دقائقها أو ثانية من ثوانيها..


والرجل الصحي المتعافي نفسيا لا يرى في تعلقه المتأخر بالمرأة نقيصة أو مثلبة أو عيبا يجب تجنبه.. بل يراه أمرا طبيعيا وحالة إنسانية صحية وربما يرى فيه تعويضا عن نقص عاطفي كان يعاني منه في سنوات شبابه التي ولت دون أن يتمتع فيها برفقة المرأة وصحبتها وسبر أغوارها.. وهذا ما قد يجعل عنده حالة عطش أو جوع يحاول أن يسدها في كبره..


أما الصنف الآخر من الرجال ـ وما أكثرهم في مجتمعنا ـ الصادين عن الحياة ومن تسيطر عليهم حالة الكبر والشيخوخة ويبدون بأعمار أكبر من أعمارهم الحقيقية.. فهؤلاء ليسوا معنيين بالحالة التي نتكلم عنها.. لأنهم باتوا في حالة يأس من الحياة وربما لا يرضيهم وهم في أعمارهم تلك إلا حرصهم على تبجيل الآخرين لهم.. وسماعهم لكلمة عمي من الشبان والشابات.. والسعال المفتعل للتدليل على كبر السن وترديد بعض الجمل المحفوظة والممجوجة والخاصة بكبار السن..


وهم سعداء في هذا الشكل من الحياة.. مع كثرة ترديدهم لعبارة «يالله حسن الختام».. مع إبداء شيء من التحسر الكاذب على الشباب الذي ولى!


وفي اعتقادي الخاص وربما يشاركني فيه البعض أن الشباب ليس مرحلة عمرية بقدر ما هو حالة نفسية وفلسفة حياتية لا ارتباط بينها وبين العمر..


وكم من عجوز مسن كبير في العمر.. نراه على هيئة شاب نشط عفي.. لأنه معتنق هذه النظرية الفلسفية..


وكم من شاب لم تسر السنوات في قطار عمره كثيرا.. ولم تقطع من محطاتها إلا أقلها.. ورغم ذلك يبدو في نظر من يراه كهلا يلوح للدنيا بيمناه مودعا.. لأن له نظرة مخالفة لتلك النظرة الفلسفية.


إن تعلق قلب الرجل كبير السن بالمرأة هو أمر حياتي وإنساني طبيعي.. هكذا تراه المجتمعات الصحية التي تعيش الحياة الطبيعية وتبني فلسفتها على حب الحياة واستمرار الوجود.. أما المجتمعات المتخفية المتسترة التي لا تقوم حياتها على فلسفة البقاء وحب الحياة والبناء مثل مجتمعنا فإنها لا ترى هذا الرأي.. بل هي ترى دفن الكبار أحـياء.. وقبل أن يدق ناقوس الموت في قلوبهم..


فلسفة مجتمعاتنا قائمة على فكرة الفناء.. وتحديد علاقة الإنسان بالحياة في أطر محدودة.. لا يجوز تجاوزها..


وهذا هو الفرق بين مجتمعات وجدت لتبقى ومجتمعات وجدت لتموت!