أقلامهم

محمد الدوسري: … وإلى التحالف الوطني أقول هذا ما أتت به أيديكم


قانون المضف والصرعاوي 
 
محمد مساعد الدوسري


يبدو أن قصة مدير بنك الإسكان المفصول عن عمله صلاح المضف لن تنتهي سريعا، بل ستكشف مزيدا من أسرار طريقة إدارة البلد وتعيينات “البراشوت” وكيف تفزع الدولة لبعض الأسماء المعينة، وكيف تسخّر بعض أجهزتها لهم، وذلك بعد أن حددت المحكمة الإدارية جلسة لنظر تظلمه خلال يومين فقط من تقديمه لهذا التظلم، إلا أن العين ستكون على جهاز الفتوى والتشريع وهو محامي الدولة المكلف بالدفاع عنها أمام القضاء.


وفقا للقانون، فإن المضف تجاوز الفترة المحددة للتظلم داخل الجهة الإدارية التي كان يعمل بها، إذ إن عليه انتظار رد رئيس مجلس الوزراء الذي رفع له الشكوى وذلك خلال فترة 60 يوما يحق له بعدها أن يذهب للقضاء، علما أن المضف تجاوز رئيسه المباشر وهو وزير الإسكان شعيب المويزري واتجه مباشرة إلى رئيس مجلس الوزراء، وهذا بحد ذاته يعد انتهاكا للإجراءات الإدارية والقانونية المعتادة.


المسألة أصبحت تمس المواطن العادي البسيط، الذي يرى حقوقه تنتهك كل يوم ولا يجد هذا الاهتمام من قبل أجهزة الدولة، بينما إذا ما تورط احدى الشخصيات المحسوبة على جهة ما، فإن ذات الدولة تسخر أجهزتها لخدمة هذه الشخصية لمجرد انتمائها لعائلة معينة أو تيار سياسي معين، أو مدى صلاتها وعلاقتها مع شخصيات بارزة في المجتمع، وعليه فإن قضية المضف هي قصة حية يمكن لنا من خلالها معرفة كيف تميز الدولة بين مواطنيها وتنتصر لبعضهم ضد بعض أو تهتم بشأن أحدهم وتترك البقية.


يجب على كل مواطن كويتي أن يتابع هذه القصة جيدا ليتعلم منها كيف تتعامل الدولة مع الشخصيات ذات الصلات أو المحسوبة على تيارات سياسية، وعلى كل مواطن كويتي أن يتذكر مبادئ الحرية والعدالة والمساواة ويقارن بين حالة المواطن العادي وهذه الشخصية، وهل تتم المساواة بين حقوق هذا المواطن العادي وهذه الشخصية، وهل هناك عدالة في إجراءات أجهزة الدولة تجاه المواطن العادي كما الشخصية ذات الصلات أم لا؟.


وإلى التحالف الوطني أقول، هذا ما أتت به أيديكم من خلال الصفقات التي كنتم تبرموها مع الحكومة السابقة، والآن كأن الدولة لم يعد لديها عمل إلا تصفية ما قمتم به مع الحكومة السابقة من مخالفات وأخطاء فادحة وأمور أخرى أضرت البلاد والعباد، فهل ستستمرون في عبثكم هذا؟.