أقلامهم

سلـوى الجسـار: الشعب اختار العضو لتطبيق مواد الدستور وليس لتعديل بعضها وفق مزاجه أو انتمائه

مساءلة البرلمان


 
د.سلـوى الجسـار

 
 تمثل المساءلة والرقابة على شاغلي المناصب القيادية أهم واجبات أعضاء البرلمان في الدول الديموقراطية، أما واجبات الشعب فهي مساءلة ومراقبة البرلمان وأعضائه ومستوى أدائهم. نعم لقد اختار الشعب أعضاء مجلس الأمة وقال كلمته وفق ارادته وعلينا احترام وتقدير هذه الارادة، ولكن ماذا بعد الاختيار؟ هل يوافق الشعب بان يكون عضو المجلس وصيا علينا ويمارس كل شيء عنا.أم يجب عليه ممارسة صلاحياته وفق ما خوله الدستور والقانون ولائحة المجلس.من خلال متابعتنا لأداء بعض الأعضاء وخروجهم عن صلاحياتهم وواجباتهم التي اختارهم الشعب لأجلها، نسمع بين يوم وآخر النية والتوجه الى تعديل بعض مواد الدستور، وآخرين بالتمادي والدخول في بعض اختصاصات السلطة القضائية، وآخرين في بعض اختصاصات السلطة التنفيذية.


نعم يمارس العضو اختصاصاته وفق ما كفله الدستور ولكن ما يهم الشعب من قضايا مصيرية يجب الرجوع الى الشعب، فالشعب اختار العضو لتطبيق مواد الدستور وليس لتعديل بعضها وفق مزاجه أو انتمائه أو خلفيته المتواضعة في المجال.فالسؤال ماذا يعمل الشعب عند خروج العضو عن أداء مهامه وواجباته؟


 أو عند اكتشافنا بأنه غير صادق أو مخادع أو أناني أو غير كفؤ أو سيئ في بعض سلوكياته.هل ننتظر أربع سنوات عجاف الى ان يكمل المجلس دورته؟ أم ماذا يجب ان نعمل؟ يجب ألا نبرئ أنفسنا من أخطائنا بوصول هذا النائب الى المجلس لأننا من اختاره وأوصله، ولهذا يجب مواجهته ومحاسبته حتى لو تهرب من اللقاء، ان أي قرار أو قانون يتخذ في مجلس الأمة يجب الرجوع للشعب اذا كان ذلك مرتبطا بمصير أمة وليست قضية العضو بذاته.من خلال قيامي بقراءة العديد من الأبحاث والدراسات والكتب المتعلقة بالحياة السياسية والتي من أهمها مرجع بعنوان «البرلمان والديموقراطية في القرن الحادي والعشرين» صادر من الاتحاد البرلماني الدولي اعداد ديفيد بيثام عام 2006 حيث تتلخص السمات الرئيسية للبرلمان الديموقراطي ان يكون:


< ممثلا لكل فئات المجتمع من الجانب الاجتماعي والاقتصادي
< ان يكون شفافا ومفتوحا للأمة من خلال وسائل الاعلام وفي ادارة أعماله
< ان يشرك الشعب في أعماله من خلال جمعيات ومنظمات المجتمع المدني.
< أن يخضع أعضاء البرلمان للمساءلة من قبل الناخبين فيما يتعلق بأداء مهامهم وسلامة تصرفاتهم.
< أن ينظم الأعمال بكفاءة وفقا للقيم الديموقراطية وان يؤدي مهامه التشريعية والرقابية.


ولعل من أهم واجبات الناخبين متابعة أعمال البرلمان والأعضاء، حيث يقوم البرلمان الروماني بنشر تقرير كل دورة برلمانية في الجريدة الرسمية، اما البرلمان الفنلندي ينشر تقريره السنوي عبر الانترنت، أما لوكسمبورغ يوزع التقرير السنوي الذي يقدمه مجلس النواب على كل أسرة في الدولة، أما جزر سانت كيتس ونيفيس يقدم لجميع النواب أسئلة شفهية في اجتماع عام مفتوح ويبث على الهواء.السؤال: هل يتابع الشعب الكويتي أعمال البرلمان وأعضاء المجلس بصفة مستمرة أم الأمر توقف عند يوم اختيارهم؟ ماذا عند اخلال العضو بواجباته ومهامه أو حتى بسلوكه؟ في العديد من الدول يستطيع الناخبون اقالة العضو اذا ثبت فشله في أداء مهامه أو بسبب سوء سلوكه وتصرفاته تبعا لاجراءات مختلفة ووفق نظم متفق عليها.هل نستطيع ان نطبق موضوع الاقالة في البرلمان الكويتي؟ اذا كانت الاجابة بنعم كيف يتم ذلك؟ وعلى من تطبق؟ وكم عدد النواب الذين يمكن ان يخرجوا من المجلس الحالي بسبب عدم قيامهم بمهامهم وواجباتهم وسوء تصرفاتهم.ان مجلسنا الحالي بحاجة الى بناء ثقة مع الناخبين، والى تقويم أداء أعضائه، والى نشر ثقافة النزاهة والشفافية في أداء مهام المجلس وأعضائه، والى محاسبة النفس قبل ان تحاسب.
واختم بالآية الكريمة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ ان اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)} (سورة الحشر).