أقلامهم

حسن عباس : اقول للربع جهزوا خيامكم فالحل قريب لأنكم بلعتم الطعم

مقلب حكومي



د. حسن عبدالله عباس


 
لم تكن الكويت في يوم دولة ديموقراطية كاملة، كما انها لم تكن منذ الدستور والمجلس التأسيسي سلطة تفردية، بل هي امر بين اثنين. هذا الامر كان منذ نصف قرن ولا يزال كذلك. لكن الغلابة في كتلة الغالبية شعروا بالنشوة وبسعادة الانتصار، فظنوا ان الامور صارت تميل لصالحهم وعلى انهم قادرون على ما لم يملكه من سبقهم.


فهذه الغالبية تريد الزحف بسلطانها على باقي مكونات الشعب سواء أكانوا التجار او الشيعة او الحضر بالنظر لتشريعاتها ومطالباتها المبالغ فيها. لكن للأسف الامر ليس كذلك، فالعلامات كلها تشير الى ان لدى السلطة اوراقا كثيرة وكثيرة. فالسلطة ولأجل التوازنات الاستراتيجية بالبلد، لم تكن راضية على المجلس الحالي واظنها عملت منذ الوهلة الاولى لاجهاض حركته.
فعدم الارتياح كان واضحاً في اول يوم عمل عندما رفضت الانصياع لمطالب الغالبية واملاءاتها بتحديد كوتا في الوزارة. الغريب كيف انطلت على جماعة «الا الدستور» حيلة الحكومة واكتفت الغالبية بمحلل واحد ظنا منهم ان الهون ابرك ما يكون وبامكانهم السير ولو بالحد الادنى.


الصفعة الثانية للسلطة جاءت من خلال التشكيل الوزاري، هذا التشكيل الذي كان يحوي من البداية وجوهاً غير مرضي عنها كالشمالي الذي كان هو بالاساس مسمار جحا المعارضة السابقة والذي كلف وزارات ناصر المحمد الشيء الكثير، مضافا لذلك استحداث مقالب تأزيمية جديدة من قبيل الرجيب المعروف عندهم بالعنصري الذي يجري في عروقه «الدم الجويهلي» بحسب رأي الصيفي. فكيف قبلتم يا جماعة؟!
طبعا هذا ناهيك عن تضييع الحكومة الفرصة على الغالبية في اقرار بعض التشريعات المصيرية كرد قانون المسيء للذات الالهية، وهو القانون الذي وافقت عليه هي بالمداولة الاولى، واصرارها على تنفيذ مشروع الزور، وتمويه قضية الايداعات والتحويلات. فهذه كلها تلاعبات ضيعت من هيبة وقوة وفاعلية الغالبية امام جمهورها والوعود التي قطعتها على نفسها. فالغالبية ظهرت للناس على انها مكشوفة الظهر عاجزة عن فعل اي شيء برغم ما تملك من قوة تصويتية.
من هنا اقول للربع جهزوا خيامكم، فالحل قريب لأنكم بلعتم الطعم مع وجود خبراء على وزن السعدون والبراك!