مشروع الوصاية على شيعة الكويت «تعرية المشروع وملاحقة ملامحه وخلفياته» (1-4)
جابر الجوير
تُشكّل طائفة الشيعة نسبة ليست بالقليلة بالقياس إلى مجموع الشعب الكويتي، ولهذه الطائفة تاريخ عريق حافل بالعطاء والإنجازات، فقد ساهم أبناؤها في بناء الكويت بصورة متميزة ومشرقة، جنبا الى جنب مع سائر مكونات وأطياف الشعب الكويتي، كما انهم لم يألوا جهدا في الدفاع على أرضهم والذود عنها، وقد سجل التاريخ هذه المواقف الوطنية، التي يضيق المقام بإحصائها وذكرها.
كما لم يكن الشيعة بمعزل عن الحراك السياسي، فقد التحقوا ضمن المشاركة الشعبية في السلطة، يشاطرون غيرهم حق اتخاذ القرار السياسي وادارة البلاد، من خلال التمثيل النيابي، والتواجد تحت قبة البرلمان، إما بصورة الأعضاء المستقلين الذين يمثلون من انتخبهم، أو بصورة ممثلي التيارات والتجمعات والقوى السياسية الشيعية، مُضافا لدخولهم في تشكيل الحكومة وتسلّم الحقائب الوزارية، وهكذا كان أداؤهم السياسي التقليدي في ظل الحياة الديموقراطية التي تسود البلاد، من غير أن تكون هناك جهة خاصة تمثلهم بمجموعهم، وتمارس وظيفة الناطق الرسمي عنهم، حتي جماعة العلماء (ولا نعني بها تجمع علماء الشيعة الذي تأسس عام 2001، بل عموم علماء الشيعة في الكويت) الذين لهم تأثيرهم وكلمتهم في المجتمع الشيعي، والذين لم ينفكوا عن التصدي حين يقتضي مستوى الحدث تصديهم، فإنهم إنما يتدخلون متجردين عن أي ادعاء غير كونهم يمثلون أنفسهم، ويؤدون تكليفهم الشرعي، ويسجلون كلمتهم التي يتطلبها أفق الحدث.
إلا أنه بدأت في الآونة الأخيرة، تبرز ملامح ظاهرة جديدة غير مسبوقة في مشهد الواقع الشيعي، تتلخص في ظهور مساع من قبل (البعض الشيعي) تهدف الى فرض وصاية (هذا البعض) على شيعة الكويت، وتجسيد وظيفة الناطق الرسمي عنهم!، والمبادرة لاختطاف الرأي الشيعي ومصادرته! الأمر الذي يدعو الى وقفة جادة، لفهم ودراسة تداعيات هذه الظاهرة المعضلة وملاحقة ملامحها وإزاحة الغبار عن خلفياتها.
إرهاصات مشروع الوصاية:
يمكن ان يُقال ان ملامح ولادة مشروع (الوصاية) على شيعة الكويت برزت منذ صدور قرار تجنب انضمام أصحاب هذا المشروع – سياسيا – مع أي تجمع أو تيار شيعي آخر، فبعد تجربة (الائتلاف الإسلامي الوطني/ 1991م)، الذي كان بمثابة الوعاء الذي ضم أكثر صفوف القوى السياسية والدينية لأبناء الطائفة الشيعية، لم يُسجل لهم أي مشاركة سياسية موحدة، كما تجلّى ذلك في غيابهم عن (ائتلاف التجمعات الوطني/ 2005م)، مع الأخذ بعين الاعتبار ان التحضير لتدشين المشروع الجديد يأتي في طليعة دواعي عدم المشاركة.
ومما يعزز هذه الرؤية ان أصحاب هذا المشروع ممن سعى باتجاه تقويض (الائتلاف الإسلامي الوطني/ 1991م) تمهيدا لولادة كيان جديد مستقل سيتحرك في المستقبل على أساس مبدأ (الوصاية)، مما أدى الى تجميد نشاطه، وانحلاله في نهاية الأمر، ولا نحتاج هنا للتدليل عن هذه الدعوى، لوضوح الاتجاه العملي الذي سلكه أصحاب المشروع لتحقيق هذا الغرض آنذاك، وبصورة ظاهرة لدى سائر أعضاء الائتلاف المُنحل، كما لا يخفى موقع هذه الخطوة في تشييد المشروع، إذ من الواضح جدا ان (الوصاية) توجب ان يكون (الوصي) متقدما مرتبة على (الموصى عليه)، وهذا مما لا يمكن إحرازه مع وجود (الائتلاف) الذي تذوب فيه الفوارق والمميزات بمقتضاه، مضافا لكون فكرة (الوصاية) مما لا يمكن القبول بها من قبل سائر منتسبي الائتلاف، وهذان العاملان سيدفعان أيضا الى خيار عدم المشاركة في الائتلاف القادم (أعني 2005م) حيث تغيّبوا عنه، ولم ينل منهم حتى المباركة!
نعم كانت هناك بعض الخطوات العملية المُضمرة في محاولة التنسيق مع بعض امتداد القوى والتجمعات السياسية الشيعية على المستوى الثقافي والاجتماعي، الى جانب بعض الخطوات المُعلنة على المستوى السياسي كمحاولة الاشتراك بالتمثيل النيابي في البرلمان من خلال القوائم الانتخابية، إلا انها مع ذلك لا ترتقي الى مستوى الاتحاد الذي يلقي بظلاله على جميع أبعاد الحركة أو التيار، إلا انها مع ذلك لا ترتقي الى مستوى الاتحاد الذي يلقي بظلاله على جميع أبعاد الحركة أو التيار، بحيث يشكّل كيانا واحدا غير قابل للفرز، مع ان مقاصد هذا المقدار من الاتفاقات المبرمة تنحصر بتحقيق بعض الطموحات التي يتطلع اليها أصحاب المشروع، والتي توزعت بين محاولة الاستفادة من القواعد الشعبية لتلك القوى والتجمعات السياسية في رفع سقف الأصوات الانتخابية، وبين خدمة مشروع الوصاية وتغذيته، وإن غاب هذا الأخير عن الأطراف الأخرى المشاركة، بصورة يأتي توضيحها في محله من سلسلة هذه المقالات، والحاصل ان الهدف من تلك الخطوات هو تسجيل بعض الأهداف لصالح هؤلاء، ولو كان على حساب الطرف الآخر الذي دُعي للعمل المشترك.
يتبع،،

أضف تعليق