الأغلبية.. مازلنا ننتظر!!
د. هيلة حمد المكيمي
منذ نتائج انتخابات مجلس 2012، ونحن نؤكد اهمية احترام اختيار الناخب حتى لو جاء باختيارات سياسية مختلفة او توجهات سياسية مختلفة، وان كنت على يقين بأن الاختلاف السياسي غير واقعي وغير حقيقي في معظم دول العالم الثالث والكويت ليست باستثناء، ذلك لان طبيعة هذه الدول تتمثل باحتياجات شبه متقاربة لاسيما في قضايا الاصلاح السياسي والمرأة والحريات والتأكيد على حكم القانون، والعمل على تنفيذ الخطط التنموية في تنويع مصادر الدخل والنهوض بالاقتصادات المحلية والاستعداد لمرحلة مابعد البترول والحوكمة وحقوق الإنسان ولهذا فان احتياجاتنا المحلية والدولية تجعل اختياراتنا السياسية محدودة للغاية، وايا كانت نتائج الانتخابات والعناصر التي تصل للبرلمان لابد ان تعمل جاهدة على ايجاد حلول حقيقية وجذرية لهذه القضايا التي يتعلق عليها مصير أمة وشعب وبقاء مجتمع ودولة.
وصول الاغلبية كان خبراً ساراً بغض النظر عن طبيعة هذه الاغلبية ان كانت اسلامية او ليبرالية، لان الاغلبية تعني ان هناك قدرة كبيرة على اقرار عدد هائل من القوانين التي تسعى للنهوض بالمجتمع من مختلف جوانبه السياسية والاقتصادية، الا ان الاغلبية لا تزال غير قادرة على الخروج من عقلية المعارضة او مفهومها للمعارضة القائم على اساس تقديم الاستجوابات لاسيما بعد ان سيطر مفهوم الاستجواب على انه ايضا رمز للبطولات النيابية.
الاغلبية لابد ان تلتفت للقضايا الجادة فنحن مازلنا ننتظر الكثير من النواب، على ان القوانين التي تقر لا تأتي من باب الاستفزاز او التحدي بل من باب التعاون والاستيعاب الجيد لطبيعة المجتمع بمختلف اشكاله وفئاته وطوائفه، كما ان عملية رد القوانين لا يجب ان تؤخذ على انها ايضا انتقاص من حقوق النواب او من باب التحدي، بل هي ايضا ممارسة دستورية اقرها الدستور، ورد القوانين لا يعتبر نهاية المطاف، بل ان ذلك دافع من اجل اعادة النظر في تلك القوانين واخضاعها للملاءمة السياسية والمجتمعية، ما يجعلها مؤهلة للإقرار مرة اخرى. ونحن لانزال بالانتظار!!

أضف تعليق