أقلامهم

عزيزة مفرج: بطران سخيف جاهل!

الله يخليلنا هالبلد


 عزيزة المفرج



على احدى قنوات الامارات رأينا تطبيقا عمليا لبيت شعر تعلمناه في المدرسة يقول «كن جميلا تر الوجود جميلا»، وكان ذلك على يد مواطن اماراتي بسيط أعطانا درسا مفيدا ببلاش.في ذلك البرنامج تحدث الرجل عن الغبار الذي كان يغطي المنطقة، وكان يمتدحه، وقال ان الله لم يرسله لنا الا لوجود فوائد له، وعلينا ان نحمد الله ونشكره عليه.الرجل، في الواقع، لم يجانب الحقيقة فيكفي الغبار فائدة أنه يخفف من الحريق الذي تنفخه الشمس في وجوهنا، وتشوي به أبداننا بلا رحمة ما يجعل صيفنا قطعة من جهنم، مع ذلك، لو سئل مواطن كويتي، وأنا منهم، عن رأيه في الغبار لما فكر ان يمدحه، ولسطّر عشرة أسباب لذلك.أكثر من عشرين سنة ونحن نعاني من مشاعر عمياء عاجزة عن رؤية أي شيء جميل في الكويت، وان جئنا للحق وللواقع فنحن مخطئون.لنبدأ من الآخر.


 يقول مطرب أغنية «ملينا» مشاري العروج ان بلدنا أصبح مهجورا، وهذه كذبة صريحة فبلدنا باسم الله ما شاء الله مزدحم، ولا يتخفف من سكانه الا بالصيف حين يسافر الكويتيون للسياحة، ويسافر الوافدون لرؤية الأهل، هذا من حيث الشكل أما من حيث المضمون فمشكلتنا الحقيقية هي مع التلطيش في الأداء الحكومي، ومع ذلك يمكننا ان نصبر على ذلك طالما أننا نملك الكثير من الجمال لنفخر به، ولا يمنعنا ذلك طبعا من فش غلّنا في المسؤولين كلما وجدنا ضرورة لذلك.بلدنا، ولله الفضل والمنة، يمتلك جمال سهولة الخدمات وتوافرها لكل مواطن، ففي كل منطقة سكنية توجد جمعية تعاونية توفر جميع احتياجات المواطنين، أرففها مكتظة بمنتجات من مختلف دول العالم، ومعها تجد المسمكة والملحمة والدواجن، علاوة على خدمات الدولة من مخفر ومركز طبي وبلدية وبريد وكهرباء ومدارس ومساجد وناد للشباب، وحدائق للترفيه- حتى ان كانت لك عليها- ولن ننسى أفرع البنوك والمصارف.ستجد في المنطقة الخباز والخياط والحلاق والمصبغة ومحطة البنزين والمطعم ومحل الغاز،


 الى غير ذلك من خدمات، وبالتالي لا يحتاج المواطن الكويتي الى قطع مسافات طويلة من أجل قضاء احتياجاته اليومية.بلدنا يمتلك جمال الترف المعيشي، فلا شظف ولا عوز ولا حاجة، فلا يوجد مواطن لا يقبض من الدولة راتبا يعينه على العيش الكريم، الطالب، والعاطل عن العمل، والأرملة، والمطلقة، والعاجز، والمعاق، حتى الموظف الأمين، المخلص، الذي يداوم من منازلهم، أو من بلده الأصلي لا ينقص من مرتبه شيء.الأب يقبض ما يعينه على رعاية أبنائه، والفقير يقبض ما يساعده على الحياة، والأعزب يقبض ما يعينه على الزواج، والشاب يقبض ما يعينه على الايجار، والمريض في الخارج يقبض ما يعينه على العلاج، وصاحب المشروع يقبض ما يعينه على انجاز مشروعه.بلدنا يمتلك جمال البساطة الذي تمثله أسرة حكم، الله لا يخلينا منها، التي تخشى الله في شعبها وتتسامح معه الى حد جعل كل لئيم يتطاول عليها،


وكل بطران يستعرض عضلاته في وجهها، وكل سخيف، جاهل يمتحن صبرها.بلدنا فيها أشياء كثيرة بحلاوة العسل، فبينما يتمنى غيرنا ان يمد الله في عمره الى ان يتمكن من القيام بحج أو بعمرة، نؤديها نحن مرات ومرات بلا مشاكل.باختصار، الحياة في الكويت حلوة، وكل ما ينقصنا هو ان يكون داخلنا جميلا لكي نرى الوجود حولنا جميلا.