أقلامهم

إبراهيم بهبهاني: الشمالي كسب نفسه وسمعته قبل اي شيء

 كسب ثقة الشعب وخرج شجاعاً 


 
د. إبراهيم بهبهاني

 
 
ليس صحيحاً انه «طاح» بل اعاد التجديد لنفسه كوزير وكمسؤول وكمواطن، فقد خرج من الوزارة مرفوع الرأس وعلى مرأى ومشهد من الشعب الكويتي، وقالها الوزير مصطفى الشمالي وبجرءة، من اجل الكويت اعلن استقالتي وهذه قمة الشهامة والاستقامة، وعندما اقول انه خرج نظيف اليد وسمعته عطرة فلأن مستجوبيه لم يجدوا عليه ادانة واحدة تمس ضميره ويديه وتاريخه، كان شجاعا عندما واجه جمهور المجلس وبما معناه، الله يستر على الكويت من نواب الجواخير..


وفعلا نردد معه، اعاننا الله على هذا النوع من النواب الذين لم يكن يهمهم سوى شيء واحد، هو رأس الشمالي ولاغراض شخصية، فقط اظهر الحقائق كاملة امام الشعب الكويتي بعد ان ادى وظيفته ومهمته على اكمل وجه وأوصل الرسالة لمن يعنيه او تهمه مصلحة الكويت فهي الابقى والادوم وامنها واستقرارها فوق كل اعتبار وضع الكرسي والمنصب جانبا وقال كلمته وبوضوح، ولانه مشى على خط مستقيم كان محل انتقاد وتعرض لحملات شرسة وكيدية، والا لو كان يطيع رغباتهم لما وصل الى هذا الوضع، وخيرا فعل تجاه اغلبية متسلطة وجائرة همها تصفية حسابات سياسية انتهازية وعلى حساب مصلحة الكويت.


عجيب امر هؤلاء النواب المستجوبين الذين ارادوا محاسبة الوزير عن امور وقعت قبل 15 سنة والحقيقة المرة ان لغة الخطاب التي سمعناها زادتنا ألماً وحسرة على هذا المستوى، فكل يوم نكتشف موهبة جديدة عند الفرسان مقتحمي مجلس الامة بالشتائم والتجريح والاساءة، فهل يقبل العاقل ما وجه الى الوزير الشمالي انه «ما يدري عن هوى داره» وانه يستعبط وذمته وسيعة وانه سيخرج بالخزي والعار!! مرة اخرى اظهر هؤلاء النواب انهم لم يتعلموا احترام عقل المواطن بعد فمازالوا يمارسون نفس اللعبة والاسلوب، لعبة الاشارة والتحريض ورفع الصوت.


اعتقد ان الشمالي كسب نفسه وسمعته قبل اي شيء اخر فقد خرج من الوزارة دون ان يسجل عليه احد اي شائبة مالية، فالرجل مستقيم كان على الدوام ابن الكويت بكل ما تحمله الكلمة من معنى، دون مزايدات او انتهازية «بومشعل» ابتعد عن المناوشات والالاعيب السياسية واكمل رسالته ودوره براحة ضمير وهذا بحد ذاته انجاز وطني.
الشمالي.. واجه واستقال.. صحيح ان ديكتاتورية الاغلبية اوقعته لكنه بقي صامدا وواقفاً يواجهها فقد عرى مستجوبيه وكسب ثقة الشعب وهذا يكفي.