أقلامهم

علي سويدان: المشكلة في طريقة تفكيرنا.. وليست في أُوباما حسين!!

وا أُوباماه ! 
 


علي سويدان 


 حين كان للعرب دولة يهابها الشرق ويحسب حسابها الغرب، كان لعولمة العرب أثرها تجاه العالم؛ وكيف لا؟ ودولتهم لها الصدارة في البحث والعلم وممسكة بزمام الاقتصاد في العالم فضلاً عن قوة عسكرية امتدَّت في وقت مضى من إسبانيا غرباً إلى سور الصين شرقاً، كانت الأمم في العالم الواسع تسافر لتدرس في بلادنا وكانت جامعاتنا مصدر العلم ومنهلاً للبحث والتفكير وباباً من أبواب الحياة المنفتحة على المستقبل، ورغم ما صوَّرتْهُ بعض الشخصيات في تاريخنا من قسوة أو مصادرة للآراء إلاّ أن الصورة الأعمَّ هي صورة مشرقة تدفع نحو الشورى وممارسة الحرية بوعي، وقد مر تاريخنا العربي بمراحل مختلفة لم تكن على نسق واحد في الممارسات السياسية غير أن كل هذه المراحل عموماً حافظ فيها العرب على أدبيات التواصل مع الآخر، وحافظ فيها العرب على منطقيات الفهم للأمور وأصول التفكير السليم، وحافَظوا على مر تلك الحقب حتى منذ جاهليتهم قبل الإسلام على أخلاقيات جعلوها ثوابت في حياتهم منها الصدق والشجاعة والوفاء وعدم الغدر وإغاثة الملهوف وإطعام الطعام.


لكن الشعوب في العالم تأثروا بما هو مفيد عند العرب وأخذوا منهم ما ينفع بلادهم، ولنكون أكثر دقة فإن العرب في تلك الأيام الخالية لم يحملوا عبر عولمتهم إلى العالَم إلاّ كل خير ولم يُصدّروا لسكان الأرض إلاّ القيم ومعانيَ النُّبل والسلام، وحين تنازل العرب اليوم عن كثير من معاني الخير انجرفوا بعيداً دون ضابط؛ وتأثروا بما حمل إلينا العالم من سلبيات، يقول ابن خلدون:


(العربُ أُمة همجية لا يسوسها إلاّ الإسلام)، وإذا عدنا للتاريخ وهو خير شاهد فسنجد أن العرب لم تقم لهم قائمة إلاّ حين فهموا أن الإسلام دين لا إكراه فيه؛ وطبعاً نقول الإسلام وليس الإرهاب والتعصب، لذلك لا أمل للعرب بعز أو مَنَعة مهما تمسحوا بالدين ماداموا متعصبين عنيفين غليظين، مُغفلين للوعي ووسطية الفكر؛ وإنه من المضحكِ لأن شرَّ البلية ما يُضحك أن يشعر بعضُنا بالإحباط حين يظنُّ أن أميركا خذلتْهُ؛ فمن محض السذاجة أن نعتقد أن أميركا وقفت يوماً إلى جانب قضايانا نُصرةً للحق! نحن حقاً لا نقرأُ التاريخ وإن قرأنا نُحكِّم هوانا في الفهم؛ اخرجْ يا سيدي من أحلامك في أميركا ولا تندب حظَّكَ معها، فالمشكلة في طريقة تفكيرنا وليست المشكلة في أميركا أو في أُوباما حسين!!