المجتمع المدني في البرلمان والحكومة
د.سلـوى الجسـار
في أغلب مجتمعات العالم يلعب المجتمع المدني دورا هاما وبارزا في الأحداث السياسية التي تمر بها مختلف البلدان، ويعتبر المجتمع المدني شريكا وداعما لأصحاب القرار في ابداء الرأي أو عمل الدراسات أو اعطاء المشورة التي تساعد في خطط التنمية والمشاريع المؤسسية والمساعدة في صناعة القرار أو دراسة مسودة القوانين وذلك لما يتمتع به المجتمع المدني من خبرات ميدانية وتخصصات علمية كل حسب مجاله، ولهذا نحن نعول عليه مسؤولية كبيرة في المشاركة والظهور في المجتمع لمناقشة القضايا وابداء الرأي وشجب المواقف السلبية. تشهد الساحة السياسية كثيرا من الفوضى السياسية التي تمر بها البلاد سواء في مجلس الأمة أو في المؤسسات الحكومية.
لقد اتضح لنا جليا حاجة السلطتين التشريعية والتنفيذية الى تقويم مستمر من مؤسسات المجتمع المدني وذلك لتشخيص الأخطاء ومعرفة نقاط الضعف والقوة في أداء السلطتين ومعرفة الى أين نحن ذاهبون؟ لقد تردى مستوى الأداء وانعكس على مستوى الانجاز، وتراجعت برامج التنمية وتوقفت المشاريع وكثر التخبط والفساد الاداري والمالي.
اننا نواجه أزمة واضحة بين السلطتين بسبب انفلات الزمام وكثرة الشك والتشكيك وزاد صراع الاقدام الاحجام مما أدى الى شل عمل الحكومة وخوفها من مواجهة طوفان مجلس الأمة وخاصة بعد ان استجوب العديد من أعضاء الحكومة حتى رئيسها لم يسلم من الاستجواب بالاضافة الى خروج احد وزرائها خلال فترة اقل من ثلاثة أشهر ونصف الشهر. قس على ذلك تهميش دور العديد من القيادات وكثرة القضايا المرفوعة على بعض أعضاء المجلس وأعضاء بالحكومة. أليس هذا كله يحتاج الى تقويم من الجهات المعنية والتي منها المجتمع المدني.
لقد أصبحنا غير مدركين بما يُدار وما يُحاك. أين المجتمع المدني ودوره وواجباته، أين رؤيته وأهدافه؟ أين دوره في مراقبة أداء أعضاء مجلس الأمة وأفعال الحكومة؟ أين دراسة التشريعات وابداء الرأي بالأمور التي تتعلق بمصير الشعب؟
هناك بعض القوانين ذات أبعاد وأهداف سياسية قصيرة المدى وسوف تؤثر في المصلحة العامة ومستقبل الأجيال القادمة. من وجهة نظري يشارك المجتمع المدني في صناعة القرار وفي بناء استراتيجية الدولة ويعتبر داعما لترسيخ دعائم مؤسسات المجتمع. اننا لا نريد ان يتراجع المجتمع المدني أمام القضايا والأحداث والمشكلات التي تمر بها البلاد وان يكون له دور بارز أمام هذه الأحداث. ان كثرة الأحداث وتنوعها يحتاج الى وقفة جادة للمحافظة على الكويت واستمرارها في صحتها قبل ذبولها وخاصة في هذه الظروف الحالكة التي نمر بها وخاصة عندما تكثر الصراعات في الداخل ووجود من يتربص بنا في الخارج. لقد تدهورت الأوضاع وازدادت نبرة الشتم والتصغير والتحقير، حتى قيمة العدالة التي من أجلها وُجدت الديموقراطية أصبحت لا ترى الا بالمجهر، فلا حاجه لنا بالديموقراطية اذا فُقدت العدالة والاحترام، وعليه جاء دور أهل الاختصاص في المجتمع المدني كل في مجاله بالمساهمة الفاعلة لسماع موفقهم وابداء رأيهم أمام القضايا والأحداث التي تعصف بالبلاد بهدف الاصلاح لأجل الصلاح.

أضف تعليق