أقلامهم

بيبي المرزوق: «المعلم» غسان تويني … توَّجتك حكمتك أميرا

وداعاً معلمي 


بيبي خالد يوسف المرزوق



«يحق لكم الفخر، فالشعب الكويتي لم يتعاون مع المحتل العراقي، التاريخ سيشهد لكم بذلك».


تلك كانت كلمات الراحل غسان تويني لي في منتصف أغسطس 1990، باتصال هاتفي.


حينها عرض كل ما يمكن أن تقدمه قلعته «النهار» التي كانت تحت القصف في بيروت، وكان ذات الموقف من ابنه الشهيد جبران تويني.


موقف غسان تويني مع الحق الكويتي لم يكن لرفع العتب بل كان موقفا راسخا من «المعلم» الراحل ومن ابنه الشهيد جبران تويني.


هذا الموقف لم يتوقف حين تحررت الكويت من براثن الاحتلال العراقي الآثم، بل استمر حتى تحرير العراق من جلاده.


«المعلم» ذاك لقبه في «النهار» وهو كذلك بالنسبة لي.


وفي بيروت وخلال لقاء صدفة مع حفيدتيه الزميلتين نايلة وميشيل جبران تويني وزوجته الفاضلة السيدة شادية الخازن قال لي: «خذيهم ليتعلموا تحت يدك»، ذهلت وقلت له «العفو يا معلم اللي عندو المنبع ما بيروح ع النهر، واسمح لي فأمنيتي كانت ومازالت أن أتعلم تحت يدك».


قبل أن أترك مهنة المتاعب، كنت أنصح زميلاتي وزملائي في «الأنباء» بقراءة «النهار» قائلة: «من أراد أن يحترف الكلمة فليقرأ النهار».


ألقاب كثيرة حملها «المعلم» غسان تويني من صحافي الى رئيس تحرير الى نائب الى وزير الى ديبلوماسي الى فيلسوف، كل تلك الألقاب تسقط أمام ما عاناه كصحافي وأب، وتتوج بـ «أبو الشهيد» جبران تويني.


حين كتب «المعلم» عنوان «نهاره» معلنا استشهاد ابنه: «جبران لم يمت والنهار مستمرة».


في ذاك اليوم العصيب لم يتماسك الراحل غسان تويني من أجل أسرته الصغيرة أو أسرته في «النهار» بل كان صادقا مع نفسه، لأن «النهار» بالنسبة له لم تعتمد على العمل الفردي ولكن على العمل المؤسسي ذي المهنية العالية والذي دفع أثمانه غالية.


«المعلم» غسان تويني،


توَّجتك حكمتك أميرا


ورفعتك أخلاقك إلى مصاف النبلاء


وكتبت تاريخ لبنان عاشقا له بالمواقف الصلبة وكلمة الحق


لبنان وحده لم يفقدك، بل كل من استفاد من علمك


عزاؤنا أن «معلم النهار» لن يقبل أن يصمت «ديك النهار» الذي سيستمر صادحا بالحق والمهنية حصادا لغرس كل من عمل او يعمل بها او استفاد من علمه منها ومن معلمها.


وستبقى «النهار» صادحة بالحق بيد أمينتها نايلة جبران تويني وعضيدتها ميشيل جبران تويني وتلاميذ غسان وجبران.