أقلامهم

يوسف عبدالرحمن:قال «لا» مدوية للاحتلال العراقي في الاجتياح عام 1990

الكويت تبكيك يا غسان تويني 


 
يوسف عبدالرحمن


 
قال «لا» مدوية للاحتلال العراقي في الاجتياح عام 1990

 


غسان تويني.. ناصر الحق الكويتي في مبدئية ثابتة أثناء الاحتلال العراقي الغاشم وقال لا للاجتياح العراقي يوم عز الفازع والنصير لقضية الكويت العادلة
حصل على جائزة الرئيس إلياس الهراوي للإبداع في عام 2009 وجائزة الدوحة الثقافية ضمن أربع شخصيات عربية وفرنسية لها إبداعاتها الفكرية والأدبية والفنية
أيها الكويتيون والبرلمانيون أناشدكم فرداً فرداً أن نذكر محاسن هذا الراحل الكبير الذي وقف مع الحق الكويتي في الامتحان القومي الذي رسب فيه الكثيرون
نقول لحفيدته نائلة تويني: الكويت تبكي جدك القلم الحر الشريف الذي وقف معنا في محنتنا وسنعلّم أولادنا وبناتنا من هو غسان تويني؟
الى شعبنا الكويتي الوفي «عظم الله أجركم» في وفي رحل.. الى الشباب الكويتي في الداخل والخارج ترحموا على عزيز رحل وفارس ترجل وفقيد يفتقد.


ارجو من كل أسرة كويتية من جيل المخضرمين ان يبلغوا «عيالنا» اليوم ان الكويت تبكي غسان تويني، رحمه الله، فمن هو غسان تويني، يا أهلنا في الكويت؟


الكل تابع وقرأ او سمع وشاهد اخبار وفاة عملاق الصحافة اللبنانية غسان تويني الذي رحل عن عمر يناهز 86 عاما قضاها متنقلا بين الصحافة والديبلوماسية، صاحب جريدة «النهار» التي عرفت دائما بمناصرة الحق الكويتي وذودها المستمر بقيادته عن الكويت وجودا وحدودا واعجابه الشديد بنظام الحكم في الكويت وديموقراطيتها وهو بحق احد اكثر الرموز اللبنانية في تأصيل العلاقات اللبنانية ـ الكويتية.


نصير دائم للكويت


عرف عن غسان تويني، رحمه الله، حبه للكويت ونظامها الديموقراطي للتشابه بين البلدين والتماثل من حيث الحجم الجغرافي او السكاني والوضع السياسي النابض بالحراك والتفاعل والاعلام التواق للحرية او من حيث التهديد فالكويت اجتاحها العراق ولبنان اجتاحته سورية بالقوة العسكرية لذا لم تبخل الكويت على لبنان لا بالمساعدات الانسانية ولا بالمشاركة في الاعمار او من حيث القروض التنموية عن طريق الصندوق الكويتي للتنمية وبالفعل كان لبنان على الدوام مناصرا للحق الكويتي دولة وشعبا ويبرز من القادة غسان تويني الذي عرف بمناصرته وفزعته للكويت منذ لحظة الاحتلال العراقي الغاشم.


نعم، غاب اليوم صانع «النهار» وصديق الكويت والكويتيين، عميد الصحافة العربية الفقيد الذي يفتقد من الكويت وأهلها غسان تويني.


كلنا قرأنا برقية والدنا صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الى الرئيس اللبناني ميشال سليمان والذي عبر فيها عن حزن الكويت اميرا وحكومة وشعبا، مستذكرا مناقب الفقيد ودوره الرائد في الاعلام العربي والصحافة اللبنانية على وجه الخصوص.


وايضا برقية سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الى الرئيس اللبناني والذي عبر فيها عن خالص تعازيه وصادق مواساته كما بعث سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك ببرقية تعزية في الفقيد الراحل ولا اخفي اعجابي وشكري لرئيس مجلس ادارة وكالة الأنباء الكويتية (كونا) الشيخ مبارك الدعيج على رثائه الذي يمثل كل صحافتنا الرسمية.


علاقته بأميرنا


يعرف جيلنا المخضرم خاصة نحن الذين نعمل بالصحافة منذ بداية الثمانينيات ان غسان تويني، رحمه الله، محب للكويت وله علاقة طيبة بأسرة الحكم وشعبها وشرائح النخب فيها.


ولعلي أتوقف بذكر فرحة غسان تويني بتولي صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد سدة الإمارة وكتبها وأعلنها وكلنا يذكر بفخر الدور العظيم الذي لعبه (حكيم الديبلوماسية العربية الشيخ صباح الأحمد طيلة 40 عاما وتزيد) وبالأخص الشعب اللبناني لا يخفي هذه المشاعر ويعلنها ويقولها ويكتبها لأن التاريخ يحفظ لوالدنا صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد دوره في المصالحة اللبنانية وهو الذي نظم مؤتمر المصالحة في عام 1989 في الكويت.


والراحل الكبير غسان تويني الذي رافق كل الأحداث الكويتية كان نصيرا وفزاعا لنا في كل الأحوال لأنه «وفيٌّ» وأصيل ولم تلعب برأسه الدولارات المليونية التي وزعها المقبور صدام وغيره ممن رحلوا الى مزابل التاريخ ويذكر بوفاء عجيب تعزية صاحب السمو الأمير له في محنته باستشهاد نجله جبران تويني.


لقد نظر غسان تويني، رحمه الله، الى تجربة الكويت في انتقال السلطة لأنها شكلت تجربة غير مسبوقة فيما يجري بالدول الوراثية لأن المجالس المنتخبة مغيبة والدساتير.


ونحن نقابل مختلف صنوف البشر هنا وهناك يشيدون بتجربة الكويت في نقل السلطة ضمن القنوات الدستورية.. وهكذا فهم غسان تويني الكويت فأحبها فبادلته الحب بحب أكبر.. واهتمام صحفنا بخبر وفاته يوصل رسالة للأوفياء.


غسان الديموقراطي


غسان تويني في كل زياراته لبلده الثاني الكويت كان يعلن إعجابه بالبرلمان الكويتي والتجربة الديموقراطية وكلنا يذكر موقفه عندما وقف في البرلمان اللبناني وطلب من المجلس توجيه رسالة إعجاب بالكويت أميرا ومجلسا للمحافظة على الدستور والدستورية والوحدة الكويتية.


لم يكن يومها غسان مادحا أو مكتفيا بتسجيل موقف رسمي بل انه كحكيم وحصيف وعاقل أراد أن يوصل رسالة الى الشعوب العربية قاطبة عن تفاؤله بالتجربة الكويتية الديموقراطية واللبنانية وانهما كفيلتان ان تكونا انموذجا يقلد ويطبق وكان يبدي إعجابه كصحافي بالصحافة الكويتية التي عندها مساحة من الحرية أوصلتها الى مراتب متقدمة قياسا بالصحافة العربية التي تعاني المراقبة والتحجيم.


غسان المؤمن


كان كلما تحدث عن المسيحية والإسلام يقول: جاءت المسيحية لتحقق حوار الحضارات والانفتاح على الإسلام، ويواصل: لقد أجبرنا والدي جبران على حفظ سورة من سور القرآن الكريم وأنا حفظت وقتها «سورة النجم».


وفي معرض حديثه عن الصحافة العربية قال: نطمح الى وجود شيء من التعاون وسبق ان ذكرت الصحافة اللبنانية والسورية ونسيت ان اذكر «المصرية» وهي أهم صحافة عربية وذكر الأهرام والمقتطف والمقطم ودار الهلال.. وجرجي زيدان الذي استكتب تاريخ الإسلام بالرغم من كونه نصرانيا، لأن كل نصراني لديه تفاعل فكري مع الإسلام دون ان ينتقص ذلك شيئا من مسيحيته.


غسان الشاعر


مما لا شك فيه أن غسان تويني وان كان مقلا، إلا أنه شاعر رومانسي فذ، فعندما قرر الاطباء إجراء عملية القلب المفتوح، تذكر زوجته «نائلة» أخت مروان حمادة وقال على لسانها قصيدة رائعة تقول كلماتها:


غدا عندما يدخلون قلبك الجريح يا حبيبي


أتراهم يقرأون فيه اسمي


ما أجمل الاسماء


نكتبها بنبض قلوبنا


ولا أطباء


ولا جراح.. حبيبي


فقل لهم حذار


وليرفقوا بالاسماء


وليتركوها


كلها هناك.. قصائد حب


لا يسدها هم ولا يلغيها نسيان


هي كلها قصائد الحب الكبير الذي عشناه


هي كلها قصائد الحب الوحيد الذي قلناه


ما أجمل الاسماء


نكتبها بنبض قلوبنا


ولا أطباء


ولا جراح.. حبيبي


وفي مسرح الاولمبيا في العاصمة باريس غنت المطربة اللبنانية ماجدة الرومي هذه القصيدة والتي لحنها الملحن المصري الكبير جمال سلامة.. رائعة الكلمات في الأداء.


غسان الشامخ


من يعرف تاريخ غسان تويني ويتابعه يعي أنه أمام انسان مرت عليه سلسلة عظيمة من النوازل والفواجع، فلقد توفيت زوجته ناديا حمادة وهي المعروفة بأنها من الطبقة المثقفة والكاتبة بعد مرض أصيبت به ومرت سنوات ليفقد نجله مكرم ابن الثامنة عشرة بحادث سير في باريس ثم ابنته نائلة وهي لم تتجاوز الثماني سنوات بمرض السرطان ثم اغتيال نجله جبران والذي رثاه في افتتاحية لجريدة النهار بعنوان: «تستشهدنا من بعدك كل نهار» وهي بحق افتتاحية حزينة ذات أبعاد أنقل لكم بعضها: (تستشهدنا من بعدك كل نهار يا بني يا حبيبي التراب الذي لم يبرد ولم يتحجر منذ ثلاث سنوات ليس حاجزا بيننا وبين الموت الذي تسكن «الموت صار حياتنا» فاعرف أنك تسمعني وانك استمررت تنظر الى كل ما صرنا اليه من بعدك، ولا عزاء لنا بعد، لكن العزاء آت..).


وقد عايش غسان تويني مقتل كثير من قادة لبنان من رفاقه وكان أقربهم اليه كمال جنبلاط وميشيل أبوجودة رفيق عمره وشهد أحداث الحرب الاهلية 1975 / 1990.


نعم.. غسان تويني رجل صلب شهد أحداثا جساما تهدد الجبال، فقد ذريته الذكور جبران ومكرم وهو حي يرزق واكتفى بما خلفته له البنات من أحفاد.


وقفت طويلا أمام اختياره (الديك) شعارا لجريدته النهار؟


أنا أرد هذا الامر الى شاعريته وتدينه، فالديك يصيح فجرا مؤذنا لميلاد فجر جديد على الانسانية، غير أن الثابت أن غسان تويني «نسر» في مواقفه.


نائلة تويني على دربه


حفيدته نائلة تويني هي اليوم باتت في الصدارة وتمثل والدها جبران وجدها غسان.


بالأمس نشرت «الأنباء» رسالة نائلة تويني التي نشرت في «النهار» (وهي تبكي من يقرأها) تقول «جدي غسان سلم على جبران» في اشارة الى والدها الذي اغتيل في لبنان والسطور التي تفطر القلب هي ما تطرحه نائلة المفجوعة بموت جدها تقول: «جدي هل تذكر عند استشهاد والدي وكنا بعد في باريس، انك قلت لي لا أطلب منك ان تكوني رجلا، بل على مستوى ما ينتظره منك والدك».


اليوم صارت المسؤولية أكثر والانتظار اكبر هكذا قبل صياح «الديك» رحلت وفي وجداني ما تنتظره مني فحملت وجعي وتوجهت الى «النهار» لأكتبك خبرا وداعيا.


والله يا ابنتنا نائلة ان الكويت تبكي معك جدك غسان الذي نذكر فضل مواقفه المشرفة يوم احتجنا الى النصير العربي والقلم الحر الشريف فكان جدك غسان، فإلى رحمة الله يا غسان فأنت من أكثر الناس الذين ساندونا في محنتنا أيام الاحتلال العراقي ولا ننسى فضلك ونعلم أولادنا وبناتنا من هو غسان تويني.. رحمك الله.


كاريزما


انظر في تاريخ غسان تويني تجد انه «كاريزما» شخصية فذة فهو صار نائبا في البرلمان وعمره 25 عاما وحمل عددا كبيرا من وزارات الدولة ومنها ايضا سفير لدى الأمم المتحدة وهو الذي حقق القرار 425 الذي نص على انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان.


وهو بحق صانع جريدة النهار لا صاحبها فقط وانه عمل بجد واجتهاد كي تكون سفيرة لبنان في كل اقطار الدول العربية ولا احد ينكر جهوده فيها بعد ان غدت واحدة من كبريات الصحف اللبنانية على مستوى الوطن العربي.


لقد حصل غسان تويني على جائزة الرئيس الياس الهراوي للإبداع في عام 2009 لمنجزاته.


بالفعل ما يلفت نظرك في غسان تويني انه أناقة في مظهره ومنطقه وتأثره الشديد بوالده وحزنه ان والده مات دون ان يقرأ رسالته التي كتبها له يبلغه انه يميل الى الانصراف للتدريس والتأليف الفلسفي وليس في نيته العودة للنهار ولا ربما لبنان بل قبول عرض من جامعة هارفارد للعمل هناك.


ولا عجب ان تقوم السفارة القطرية في باريس عام 2010 بمناسبة احتفالاتها باختيار الدوحة عاصمة الثقافة العربية لعام 2010 بمنحه ضمن أربعة شخصيات عربية وفرنسية جوائز الدوحة لهذه الشخصيات التي لها ابداعاتها الفكرية والأدبية والفنية ولها دورها في تعزيز العلاقة بالعالم العربي.


نداء لمجلس الأمة الكويتي


انني أتوجه لأبناء وطني الكرام أعضاء مجلس الأمة مناشدا إياهم فردا فردا ضرورة ذكر محاسن هذا الفقيد الكبير الذي عرف بمناصرة الحق الكويتي في كل المواقف التي كانت تحتاج الى نصرة وفزعة خاصة ان تاريخ هذا الرجل (الشهم الشجاع المبدئي) كان مع الكويت في مبدئية مسجلة له عبر الإعلام اللبناني وقاعة البرلمان اللبناني وهو يستحق الرثاء والإشادة لأنه واحد من قلة عرفوا الحق وناصروه، اضافة الى انه كان دائم الإشادة بالتجربة البرلمانية والديموقراطية الكويتية ولأنه أحد الرموز اللبنانية التي عملت جاهدة لتأكيد العلاقات الكويتية ـ اللبنانية الحميمة والمتميزة.


هذا اللبناني الحر الوفي الأصيل رفض احتلال الكويت واجتياحه ورفض خلط الأوراق والمواقف السياسية وصحح بمواقفه كل «الحسابات القومية» التي أرادت النيل من استقلال الكويت في زمن العجز العربي المهين، قالها مدوية: لا للاحتلال العراقي، لا للتواطؤ والتآمر على الكويت.


قال بالفم المليان: نعم للشرعية ولشعب الكويت الصامد، لا للاجتياح الغاشم، أيها الكويتيون تذكروا فترة الاحتلال العراقي الغاشم ومواقف غسان تويني وترحموا عليه فلقد كان، رحمه الله، الرصاصة الإعلامية العربية التي قاتلت معنا ونأمل ان يحصل ذووه على وسام الكويت للاستحقاق المعمول به في مثل هذه الشخصيات المخلصة.


آخر الكلام


شعب الكويت الأبي يعرف تماما من وقفوا معه وضده في كارثة الاحتلال العراقي وبوفاة الأستاذ غسان تويني ـ صانع جريدة «النهار» نقولها للجميع: ذاك قلم رحل نحبه ونحترمه وهذا عهد الأوفياء للأوفياء فرسان المواقف في الأزمات والمحن والنوائب.


نحلف بالله العظيم يا غسان تويني لا يمكن أن ننسي موقفك المبدئي معنا، فليرحمك الله أبا جبران أوفيت وأكفيت للكويت التي تكتسي بالسواد لوفاتك ورحيلك الى الدار الآخرة.



غسان تويني في سطور


? من مواليد لبنان 1926.


? ماجستير في العلوم السياسية من جامعة هارفرد 1947 ـ بكالوريوس في الفلسفة من الجامعة الاميركية في بيروت 1945.


? رئيس النهار الفخري ومجلس إدارتها حتى عام 2010.


الحياة السياسية:


? نائب بيروت 2006 ـ 2009.


? سفير ومندوب لبنان لدى الأمم المتحدة 1977 ـ 1982.


? وزير العمل والشؤون الاجتماعية والسياحية والنفط 1975 ـ 1976.


? نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الإعلام والتربية الوطنية 1970 ـ 1971.


? سفير لبنان في الولايات المتحدة 1967.


? عضو الوفد اللبناني إلى الجمعية العمومية للامم المتحدة 1957.


? نائب بيروت ونائب رئيس مجلس النواب 1953 ـ 1957.


? نائب الشوف (جبل لبنان) 1951.


حصل على أوسمة كثيرة من جامعات لبنانية وعربية وعالمية.


مؤلفاته:


? كتاب الحرب 1975 ـ 1976.


? آراء في السياسة والحكم 1972.


? من اجل مجلس حر 1951 ـ 1952.


? ملف الجنوب 1973.


? اتركوا شعبي يعيش 1984.


? عام الاجتياح 1998.


? كتاب الاستقلال 1998.


? سر المهنة 1995.


اضافة الى مؤلفات باللغتين الانجليزية والفرنسية.