أقلامهم

سعود العصفور: أبسمة بدينار أم عبسة بدرهم؟! بالله ابتسم! لا تصنع الألم!

بالله.. ابتسم!


د. سعود محمد العصفور


أبسمة بدينار؟!


أم عبسة بدرهم؟!


بالله ابتسم!


لا تصنع الألم!



شفاه ترسم البسمة، وتحيل الدنيا إلى جمال كل المخلوقات التي خلقها الخالق، فأبدع صورها، ولا أظن أن هناك فعلا يفعله الانسان لمن شاكله في الانسانية اذا ما التقاه بداية من بسمة حانية تشعره بالحب والقرب والأمان.


والابتسام يعبر عن فعل أبدع منه، أعني التفاؤل، فالمتفائل دائم الابتسام، رغم ما تحمله نفسه من هموم وغموم، لأنه يعرف أن ما أصابه لم يكن ليجاوزه، وان مع العسر يسرا، وان وحشة الطريق نهايتها ألفة سالكيه من بعده.


والابتسام فعل النفوس الشفافة الطيبة، فهو يعبر عن مكنون القلوب، ومرآة صادقة لما تحمله من خير لبقية الناس، وهي رسالة مفتوحة لقلب ألف العطاء، وتطلع إلى الغير يقاسمه شعوره وفعله.


إن النفس ترتاح الى سماع أحاديث المبتسم، وتفقد أحواله، لأنها تعودت منه طيب الكلام، وبسط الكف، وتقديم اللازم الحسن، وتأخير فواضل القول، وسقيم الألفاظ.


لذا، فإن المبتسم يستجلب حب الناس له، وشوقهم إلى صلته ومواصلته، لأنه يذكرهم بجمال الدنيا في صنيعه، وروعة أحاسيسه.


حقاً، قد نلت يا باسم المعالي، وتاقت إليك النفوس، وتعلقت بك القلوب، فيا فرحة أمك التي ولدتك، ويا فرحة أمك التي لم تلدك، وإنما تاقت لتبسمك، وبشاشة وجهك الذي تلألأ ببرد اليقين، وحسن الظن بالناس.


تقاسمك الدنيا فرحتها، ويغشاك الطل، وتنافسك الأطيار شوقاً إلى مناهل الورد، وتزدان الأزهار فرحة وتيهاً بك.


 لكن، المبتسم يكثر حساده، لكثرة من حوله من الأحباب، وانحيازهم إليه، فترى الحاسد جاهداً لبيان عيوب المبتسم، حريصاً على إسماعها لكل من يعرف ومن لا يعرف، حسبه حسده الذي أكل فكره، وأضاع لبه، وسيره في طريق الشر والظلم.


أما الابتسامة المصطنعة، فتبدو – كما يقال – ابتسامة صفراء لا حلاوة فيها، بل تخفي ما في النفس من شرور وآثام، وكره للبشر، واحتقار شخوصهم وأعمالهم، وتدعوك الى الابتعاد، وعدم المضي في دواعي القرب.


وإنك لتعجب من أناس عبوسين، قد قطبوا حواجبهم، وأشخصوا أبصارهم، وجالت عيونهم ترمق كل تفاصيل من تعس بلقائهم، فرصدوا كل حركة له، وأبصروا كل سكنة، فتعالى صراخ نفس المسكين، وظن بنفسه الظنون، وتحسس كل ثيابه وشأنه، تحسباً لأي نقيصة قد يشار إليها من قبل العابس الحاقد.


تلكم مغبة العبوس، وكراهية الابتسام، ولؤم الطبع من أشرار الخلق، وهم ومن شاكلهم نقيصة بشر، ولوعة أحزان غيرهم من الأصفياء.