أقلامهم

محمد الجاسم: لماذا يخشى الشيخ ناصر المحمد المثول أمام لجنة التحقيق البرلمانية؟

ما يطلبه الشيوخ!


محمد عبدالقادر الجاسم


قرأت الرسالة التي وجهها رئيس مجلس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد إلى رئيس مجلس الأمة بشأن استمرار لجنة التحقيق في «التحويلات الخارجية» في الطلب منه المثول أمامها لسماع أقواله.. رسالة ناصر المحمد تحفل بالمغالطات القانونية وهي من ذلك الصنف الذي يتم انتاجه على قاعدة «ما يطلبه الشيوخ»، ومن شأن هذه القاعدة أن تجعل الدستور «فداوي» يأتمر بأمر الشيخ. تقول رسالة ناصر المحمد أنه بعد صدور قرار لجنة التحقيق الخاصة بمحاكمة الوزراء بحفظ التحقيق الجنائي في قضية التحويلات، أغلق الباب أمام لجنة التحقيق البرلمانية وأنها يجب ألا تستمر وألا تستدعيه المرة تلو المرة.


 ومن الواضح أن الرسالة تخلط بين التحقيق الجنائي الذي خضع له ناصر المحمد وبين التحقيق البرلماني الذي يرفض الخضوع له، وهذا الخلط مقصود منه توفير «العذر القانوني» له من أجل تحاشي مواجهة لجنة التحقيق البرلمانية التي تملك الآن قاعدة معلومات مهمة «محرجة» لناصر المحمد لم تحصل عليها لجنة التحقيق التابعة لمحكمة الوزراء.


وقد سبق للمحكمة الدستورية أن تناولت العلاقة بين التحقيق الجنائي والتحقيق البرلماني في قرار تفسيري صدر في طلب التفسير رقم 1/1986 بتاريخ 14/6/1986 إذ قررت أن لمجلس الأمة «أن يجري تحقيقا في أي أمر من الأمور بما يعني أن سلطة المجلس في التحقيق إنما تشمل أي موضوع أو أي شأن من الشؤون الداخلة في اختصاصه التشريعي والرقابي، ولا يتطلب أن يكون موضوع التحقيق واقعة محددة بعينها، لعموم النص موضوع عبارته، فيكفي لصحة التحقيق أن يكون موضوعه محددا واضح المعالم، ولا وجه لقياس التحقيق السياسي على التحقيق الجنائي لاختلاف طبيعة كل منهما وغايته والنتيجة المترتبة عليه، كما لا يتطلب في الأمور محل التحقيق أن تكون مما يخالطها شبهة المخالفة إذ أن البين من نص المادة (114) سالفة الذكر أنه جاء عاما مطلقا من أي قيد أو شرط اللهم إلا اشتراط أن يكون موضوع التحقيق داخلا في اختصاص المجلس النيابي..».


إن المسألة الأهم هي لماذا يخشى الشيخ ناصر المحمد المثول أمام لجنة التحقيق البرلمانية؟ هل لأنه غير قادر على تبرير «التحويلات الخارجية» التي أمر بها؟ لماذا يفوت فرصة الدفاع عن نفسه أمام اللجنة؟