طريق البرلمان والتغيير!!
د. هيلة حمد المكيمي
لاتزال تدور الكثير من التساؤلات حول استقالة وزير الشؤون الاجتماعية والعمل احمد الرجيب، فهل الوزير رفض الصعود للمنصة، وهو الاسلوب برأي الافضل في معالجة الاستجوابات كونها اصبحت جزءا لا يتجزأ من العمل السياسي، والتي بلا شك ستعقبها تقديم الاستقالة كما حدث مع وزير المالية المستقيل مصطفى الشمالي، حيث ان الاغلبية اعلنت رفضها للرجيب منذ توزيره وهو رفض قائم على مبدأ تعزيز القبلية السياسية في المجتمع، ام ان رئيس الوزراء رفض ان يصعد الوزير حتى لا يكون منهجا متبعا مع بقية الوزراء ما سيضعف من وضع حكومة المبارك بشكل عام.
الاشكالية تكمن ليست فقط في ضعف الحكومة، بل ان في الطرف المقابل في البرلمان الذي يحظى بأغلبية مريحة لايزال عاجزا عن الاتيان باي مشروع تنموي حقيقي ينعش فينا الامن من جديد.
يوم امس وفي برنامج تو الليل على قناة الوطن، استمتعت بحديث دكتور ناجي المطيري رئيس معهد الأبحاث حيث تحدث عن اهمية تفعيل برامج المعهد العلمية وتحويلها لمشاريع واقعية عملية من قبل القطاع الخاص، حيث استشهد بالتجربة الكورية في انشاء معهد الابحاث والذي كان في عام 1967 وتبعه مباشرة انشاء الكويت للمعهد المشابه، ولكن شتان ما بين الكويت وكوريا الجنوبية بعد مرور قرابة الاربعين عاما، فكوريا الجنوبية تقف في مصاف الدول الديموقراطية والعلمية المتقدمة في آن واحد، بينما الكويت تشهد تخلفاً علمياً وتجربة ديموقراطية لا تزال تغرد في قفص ذهبي!!
يؤكد جميع علماء النفس ان التغيير لا يعني الثورة، والثورة لا يمكن ان تنتج تغييراً تنموياً حقيقياً قائماً على اسس علمية وسليمة، وهذا ما تثبته جميع ثورات العالم الثالث والتي تختلف بلا شك جملة وتفصيلا عن الثورات الديموقراطية الكبرى والتي في اساسها اسهامات كبرى لفلاسفة عظام صاحبتها تغييرات فعلية في البنى الاجتماعية والاقتصادية. فالتغيير اذن لا يعني ثورة، ولكن يعني القيام بما هو ممكن ومتاح، كما ان التغيير لا يأتي من خلال الاستمرار في الرفض، بل التأكيد على ما هو مطلوب وتقديم رؤى وتصورات واضحة.
ذلك ما نحتاجه من نواب المجلس وهو النظر بما يمكن اصلاحه وتقديم تصورات فعلية قابلة للتنفيذ والتحقيق دون تقديم تصورات تعجيزية وغير قابلة التنفيذ، في المقابل يجب على الحكومة ان تشارك المجلس تصوراته ومرئياته والتي سوف تساهم من انتشالنا في حالة الشلل العام التي اضحت تعاني منها مختلف مؤسسات الدولة واجهزتها.

أضف تعليق