تجارة الرقيق في الكويت!!
مبارك بن شافي الهاجري
يحدث في الكويت أمر غريب، تمارسه المكاتب المعنية باستقدام العمالة المنزلية! يذهب المواطن الى تلك المكاتب فيطلب منه القائمون عليها مبالغ مبالغاً فيها! وتتفاوت تلك المبالغ حسب الجنسية المطلوبة، الهندية لها سعرٌ خاص، والفلبينية لها سعرٌ آخر، والنيبالية والأثيوبية وغيرهن لهن أسعارٌ خاصة!
لا أدري لماذا قفزت الى ذهني صورة أسواق النخاسة، التي نراها في الأفلام والمسلسلات التاريخية وأنا أدخل واحداً من تلك المكاتب!
سمعت أحد المواطنين يقول لأحد الهنود العاملين في واحدٍ من تلك المكاتب: «عندي فلبينية أبي أبيعها واشتري هندية»!! ثم أخذ الاثنان يتفاوضان على السعر!
أعرف ان كثيراً من الأسر الكويتية تعاني هذا الأمر غير المعقول والمقبول، وأعرف ان هناك مبالغات كثيرة في التعامل مع موضوع الخدم، وان الدولة ممثلة بوزارة الداخلية تحمّل المواطن ما لا يطيق في تعاملها مع أية مشكلة تحدث له مع الخدم، لأنها تخشى ان تتهم بانتهاك القوانين المتعلقة بحقوق الانسان.أعرف ذلك، ويعرف غيري من المواطنين ذلك! ومع ذلك نعجز كلنا عن دفع ممثلينا في مجلس الأمة لتشريع قانون ينظم العملية، ويجعل فيها شيئا من السلاسة، تحفظ للمواطنين وللخدم المستقدمين حقوقهم.
يدفع المواطن مبلغا كبيرا لاستقدام الخادم أو الخادمة، وعندما يهرب هذا الخادم أو الخادمة، وربما طال هروبه حتى يتجاوز مدة الاقامة الممنوحة له، ثم يسلم نفسه للداخلية، أو يُقبض عليه، يُحمّل هذا المواطن تكاليف سفره، أو تصدر الدولة عفوا عاما عن المخالفين لقانون الاقامة، وتمنحهم فرصة تتيح لهم العودة لبلدانهم دون ان يترتب عليهم شيئاً! ويكون المواطن هو المغبون في الأمر كله! فلا هو يسترد المبلغ الكبير الذي دفعه، ولا هو يُعفى من تكاليف سفر هذا الخادم الهارب والمخالف!
انه أمر يحتاج للنظر، والتشريع العادل، الذي يحفظ حقوق المواطن، ولا يغبن الخدم.لقد أصبحت لدينا في الكويت «مافيا» خاصة بالخدم، مكونة من بعض المواطنين وبعض الوافدين، الذين لا يعنيهم الا انتفاخ جيوبهم، ومن غير الطبيعي ان تقف الدولة عاجزة عن كفّ أذاهم عن مواطنيها!!

أضف تعليق