فلان يعلب بـ «الخرجة»…!
د. مبارك الذروه
للخرجة او الخرقة معان عدة، منها انها قطعة قماش صغيرة. ومن مجموع الخرق ترقع ثياب الفقراء والمتسولين والمعوزين قديما، وللخرقة علاقة بالتصوف والصوفية المنحرفة..! وفلان يلعب بالخرقة اي انه (مهو صاحي)! ولك ان تتخيل ان سين من الناس يلوح بخرقة بين يديه وسط الاسواق وبين العامة! ولا قيمة للقماش ان كان خرقة. فقيمتها في ان تكون ثوبا او قميصا او علمًا!
ما أثاره النائب الطبطبائي ان علم الكويت خرقة يعني انها غير فاعلة دوليا، هذا ما فهمته، او ان الكويت خرقة.. ربما هذا ما يريده، ولا علاقة لذلك بوطنيته وولائه، لأن الصورة تتكامل عندما نجمع معها المشهد الاول وهو موقفه المشرف عندما اهين العلم الكويتي في العراق السنة الماضية..! في الوقت الذي صمت كثير من زملائه النواب.
شخصيًا لا اتفق مع اساليب التهييج وقاموس الاثارة مهما كان مثيرها، ولكن بالمقابل استنكر من يتخاذل ولو من تصريح على قضايا تمس الامن الوطني ثم تجده يقيم الدنيا ويقعدها بمسائل لا تتوافق والحدث، ولا مقارنة بأهميتها عن مسالة الخرجة!
الخرجة اليوم تكشف عن سطحية الرأي العام وفقدان الوعي وغيبوبة الفكر عن اولويات الوطن والذي تحركه اصابع العنصرية والطائفية والفئوية، واننا بالفعل قوم (معاهم معاهم عليهم عليهم)!
في الخرقة تم اختراق القيم والادب وتم تجاوز القانون والمبادئ العامة في الدولة.. هناك من يقف لعلم وطنه ويحترمه ويحبه وهو في الوقت ذاته يستبيح المال العام ويخالف قوانين الدولة! والصحيح ان كانت هناك اساءة تجاه علم الكويت المعتبر من الناحية الدستورية والمتعلقة بمخالفة قانون العلم، فإنه يلزم محاسبة النائب على ذلك، والتنبيه لخطورة التجرؤ على معالم الدولة ورموزها بهذا الشكل..!
في الخرقة كشفنا حجم الاحتقان المتراكم حين يجد البركان فوهة ينطلق منفجرا بقوة… فصراع السنوات الماضية المحيط بكتلة الا الرئيس لا يزال يبحث عن ثقب ابرة ليطلق ويتنفس الصعداء، فكانت مسألة الخرقة هي الفوهة وكانت ايضا ثقب الابرة!
واخيرا هناك فعلا من يلعب بالخرقة.. ويستثار بالخرجة… وهناك من يستغل رمزية الخرجة لحاجة في نفس يعقوب…
فليس كل من خرج للساحة مدعيا طائفيا وفئويا وليس كل من انتقد النائب كان صادقًا وطنيًا..! كثيرون هم الذين تعشق انفسهم العلم وصورته، وقلة في كل مجتمع اولئك الذين يقدمون انفسهم لاصل العلم وجوهره، ولا اظن النائب وليد الطبطبائي الا واحدا منهم.

أضف تعليق