«الله لا يقوله»
إقبال الأحمد
خبر انفردت به صحيفة الراي وأكدته ايضا.. العنوان يقول 3 آلاف دينار «بونص» لكل مواطن.. وتفاصيله ان نوابا لم يجدوا ما يقدمونه لمستقبل الكويت، وتردي الاحوال التعليمية والصحية والاقتصادية والاجتماعية، وحالة الطرق ومخالفات البناء، وفوضى المرور وانتشار الفساد والرشوة، واسراف استخدام الماء الكهرباء وازدياد قتلى المرور، ومخالفة قوانين البلاد وعشرات المشاكل التي اشاح معظم النواب بوجوههم عنها غير هذا المقترح.
ينوي عدد من النواب في مجلس الامة تقديم اقتراحين لا اعتقد ان كل من على الكرة الارضية.. (كل الدول ديموقراطية ومتقدمة ومتخلفة فقيرة وغنية..) لم يفكر أو حتى يتجرأ في التفكير بهما.. ليس لعظمتهما، بل لغياب الرؤى وقصر النظر وبعدهما عن المنطق وعن كل شيء يمت للعقل بصلة، باستثناء المردود الذي سيعود على مقدميه بصفة شخصية، استغلالا لبساطة كثير من الناس وحاجتهم.
الاقتراحان العظيمان ينصان على: الأول ان يعطى مبلغ عشرة آلاف دينار كويتي لكل رب اسرة، ويطالب الثاني بصرف بونص سنوي لكل مواطن، بعد ان تقتطع حكومتنا الفاضلة 10 في المائة من فائض الميزانية السنوية للدولة تخصص قيمتها كاملة للمواطنين الكويتيين، وذلك بعد ان تحقق فائضا ماليا في الحساب الختامي، وبعد ان يقتطع ما يجب للاجيال القادمة.
لا اخفيكم القول ان حالة من الضحك انتابتني، وأنا أكتب هذا المقال وتخيلت نفسي أروي حزاية كما كانت حبابة تقول «كان يا ما كان في سالف العصر والاوان كان في واحد غنييييييي وعنده عيال مدللهم دلال ما صار..» ويطبق على حياته مع عياله المثل اللي يقول «اصرف ما في الجيب يأتك ما في الغيب».
هالغني كل يوم يجمع عياله ويوزع عليهم ثمن محصول يومه، ويعطيهم اياه بعد ما يأخذ كل المصاريف ويوزع عليهم الباقي، ويقول لهم روحوا استأنسوا.. وظلوا هالعيال مستأنسين ومكيفين وكل ما قاموا وقعدوا قالوا الله يطول لنا بعمر ابونا ولا يخلينا منه.. واستمروا لا يطلبون شيئا لغدهم او مستقبلهم فيومهم عامر والحمد لله، يأكلون ويشربون ويلبسون احلى الثياب ويركبون اجمل السيارات ويتكلمون في احدث الموبايلات. إلى ان جاء اليوم الأسود الذي لم يحسبوا له حسابا.. عندما جفت ارضهم ومات محصولها.. عندها لم يجد الاب ما يعطيه لاولاده وتركهم يضربون اخماسا باسداس، لا يعرفون ما يعملون وظلوا على جهلهم وخيبتهم.. وتوتا توتا توتا خلصت الحتوته.
لا اعرف من اين جاءت هذه العبقرية في توزيع فائض الميزانية.. لماذا لم يفكروا بترحيلها للسنوات العجاف المقبلة واستثمارها في مشاريع مستقبلية مدرة للارباح، وبشكل يفتح المجال لمصدر آخر غير النفط، ليكون دخلا اساسيا مما يقلل من تأثير أي انكماش لمدخول النفط لأي سبب كان.. وهو ما قد يحدث واقرب مما نتوقع.. فهناك اجيال قادمة ستقدر لنا أي ادخار مستقبل نحفظه لها من أي فائض مضارع.
اذا ما تم ذلك «الله لا يقوله»، فإننا يا أهل الكويت سنسجل رقما قياسيا في ضياع الرؤية والتخبط والجهل والتخلف في كيفية استغلال ثروتنا الناضبة، وأعيدها للمرة الالف ثروتنا الناضبة.
هنيئا لنا بهكذا تفكير وهكذا نواب.. وما علينا الا ان نبدأ بتصديرهم لتقديم المحاضرات والندوات في دول العالم، وكلها بعنوان «من هنا يبدأ التخلف».
شكرا وسلامتكم.

أضف تعليق