المادة 50 ومجلس الأمة
أحمد المليفي
تنص المادة 50 من الدستور على ان «يقوم نظام الحكم على اساس فصل السلطات مع تعاونها وفقا لأحكام الدستور، ولا يجوز لأي سلطة منها النزول عن كل او بعض اختصاصها المنصوص عليه في الدستور».
يبدو ان بعض اعضاء البرلمان غير واعين بمفهوم المادة 50 وما تعنيه من فصل السلطات وخاصة التشريعية والتنفيذية مع تعاونهما، فعندما يصر هؤلاء الاعضاء على أن اي تجاوز لأزمة التعاون لن يكون الا من خلال حكومة يُختار اغلبية اعضائها من قبلهم فان ذلك يمثل مخالفة صريحة لاحكام المادة 50 من الدستور وفصل السلطات. بموجب احكام الدستور فان اختيار الوزراء وترشيحهم للوزارة يتم من خلال رئيس مجلس الوزراء وبموافقة سمو الامير ولا شأن لأعضاء مجلس الامه بهذا الاختيار.
كما ان التعاون المنشود بين المجلس والحكومة يقوم على اساس برنامج العمل الذي تقدمه الحكومة وممارساتها الفعلية لدورها التنفيذي ولا يتعلق ذلك باسماء الوزراء او انتماءاتهم ايا كان شكلها فكرية او غيرها.
ما يحاول اعضاء البرلمان ممارسته في فرض اسماء معينة على رئيس الحكومة يمثل خروجا واضحا على مبدأ فصل السلطات، كما ان الموافقة على ذلك تعني تنازل رئيس الوزراء عن صلاحياته التي منحها له الدستور الذي حرم عليه التنازل عنها تحت اي ضغط.
ان تمسك اعضاء البرلمان بشرط التشكيل المفروض لتحقيق التعاون المطلوب يعني أن اعضاء البرلمان اما انهم يريدون سلك ممارسة مخالفة للدستور او انهم يستعجلون صداما سياسيا مع رئيس الحكومة يدفعه الى عدم القدرة على التعامل مع البرلمان ما قد يؤدي اليه ذلك من تداعيات سياسية يبدوا ان بعض اعضاء البرلمان يسعى لها.
ان التعاون المنشود لتحقيق التنمية المطلوبة لن يتحقق الا من خلال اجواء سياسية هادئة ومستقرة وهما شرطان افتقدتهما الساحة السياسية الكويتة منذ زمن وقد خلف هذا الجو المفقود وضعا سياسيا واقتصاديا مترديا وشعورا عاما بالاحباط والالم من فئات المجتمع المختلفة.
نأمل ان يعي الساسة هذه الحقيقة ويضعوها نصب اعينهم في تعاملهم سواء مع بعضهم البعض ام مع الحكومة فالوضع لم يعد يحتمل مزيدا من التصعيد أو مزيدا من الاخطاء.

أضف تعليق