التجمع دستوري أم غير دستوري.. هذه هي القضية
عبداللطيف الدعيج
النائب الذي استخدم الحادثة المروية عن معاقبة الخليفة عمر بن الخطاب لعمرو بن العاص وابنه بسبب اعتدائه على المصري الذي هزمه في السباق، هذا النائب يجسد خطورة الهيمنة الدينية وتعسف الاتباع الديني الذي يقحم الدين في كل شيء. ويجد في كل آية وسورة ترشيدا وتفسيرا لظواهر العلم والمجتمع ويجد في كل حديث مروي ايضا حقائق الحياة واساليب السلوك.
الخليفة عمر بن الخطاب تنسب اليه الواقعة ومقولة «كيف استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم أحرارا»، وهذه المقولة مثل الكثير مما يتسلح به المتدينون من قيم ودلالات، وبعضها صعب التشكل على أرض الواقع، اما لانها ليست من الدين، وانما تم اقحامها مثل استشهاد نائبنا على انها مبدأ او فريضة دينية. واما انها مثل الكثير من التعاليم والتوصيات الدينية يرددها «المؤمنون» من دون ان يطبقوا او حتى يلتزموا بأي منها على ارض الواقع. والقرآن نفسه ممتلئ بانتقاد الكثير من المسلمين الذين يقولون ما لايفعلون.
النائب حاول اقحام الدين في النزاع الدائر بين المتجمعين أمام ديوان النائب الحربش وبين القوات الخاصة التي استخدمت العنف لتفريقهم. وحادثة المصري وابن عمرو بن العاص ليس لها علاقة بالضرب وتكريم الانسان. بل ربما من المفيد للنائب المحترم ان يعلم ان الخليفة عمر بن الخطاب الذي حاول ان يستشهد بتحريمه الضرب، هو من يروى عنه ضرب بعض «الرعية» بالدرة اكثر من مرة، امام مرأى ومسمع غيرهم من المسلمين. يعني الضرب «واقعة» دينية اسلامية وبممارسة اعدل المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب.
ان القضية هي قضية عصرية، وخاضعة لظروف وقوانين بلدنا ودستورنا، والنقاش هنا يجب ان يختصر ويتحدد فيما اذا كان تواجد المواطنين مشروعا ام لا. اما تفريق قوات الامن لهم، وممارسة دورها الذي أعدت له، والذي اصبح ممكنا بعد ان اقره النائب نفسه وغيره بموافقته على ادوات الضرب ووسائل قمع الشغب في ميزانية وزارة الداخلية، فهو امر ثانوي ويتوقف اساسا على قانونية ــ او هنا ــ دستورية ام عدم دستورية التجمع.

أضف تعليق