… وترجَّل فارسٌ آخر
محمد الجدعي
رحم الله سمو الامير نايف بن عبد العزيز ولي العهد السعودي وزير داخليتها الذي وافته المنية صباح السبت الماضي، فقد خسرت المملكة العربية السعودية بوفاة هذا الامير الفارس الشهم وامير الامن، احد اهم اجنحة الحكم السعودي، وذراع الملك عبد الله بن عبد العزيز اليمنى.. وهو الذي قد خسر ايضا منذ نحو عام، احد اهم اجنحة حكمه، وهو امير الانسانية وولي عهده الاسبق الامير سلطان بن عبد العزيز، طيب الله ثراه واحسن مثواه، انا لله وانا اليه راجعون! ولكن حسبنا هو ان يمد الله في صحة خادم الحرمين الشريفين، ويلبسه ثوب الصحة والعافية، ويلهمه الصبر والحكمة والبصيرة لخدمة شعبه واشقائه في دول الخليج.. والامة العربية والاسلامية جمعاء.
حسنا فعلت القنوات الفضائية العربية التي ابرزت مناقب ومحاسن الامير نايف بن عبد العزيز.. رجل الامن الاول في المملكة العربية السعودية، وحصنها الامني المنيع، الذي وقف في وجه كل دعاة الغلو الديني.. والمغالاة في الدفاع عن حرمات المسلمين في وجه ما يسمى، وفق تعبيرهم، الاستعمار الامبريالي الاميركي.. حتى اثاروا القلاقل واخلوا بالامن، وانتهكوا حرمات المسلمين واستباحوا دماءهم في الداخل والخارج.. ومن ذلك قتل الانفس والتحريض على قتل رجال الامن العين الساهرة على حماية المجتمعات.. وقد ادت اعمالهم تلك الى وقوع ضحايا ابرياء من هنا وهناك ومن كل الاطراف، من دون اي وازع ديني وعقلاني وانساني حتى اضحوا كالطغاة ممن يعيثون في الارض فسادا.. ولكن هيهات، فقد كانت لامير الامن وفارسه معهم في الحق صولات وجولات، ووقفة صارمة وعين ساهرة، وحكمة وبصيرة نافذتان، فكان لهم بالمرصاد، ورادعا لاعمالهم الضالة والمضلة.. حتى قضى على ظاهرة ما يسمى بالفئة الضالة بشكل كامل.. بحزم وحكمة، بل وبأبوية متناهية.. فهدى منهم من هدى بعد الله.. وقتل منهم من قتل لمن طغى في عصيانه وغلا غلوا عظيما!
رحم الله الامير الفقيد، وعظم الله اجر الاسرة المالكة والشعب السعودي الكريم.. واعان الله ملك القلوب، خادم الحرمين الشريفين عبد الله بن عبد العزيز على ما يحمله في قلبه من هموم الامة العربية والاسلامية، لما فيها من تحديات شاقة ومضنية في قابل الايام، ومنها تبعات الربيع العربي التي مازلنا نعاني ويلاتها ونكباتها.. ومنها ما يحصل في سوريا الشام من انتهاكات صارخة.. وما يحصل في مصر العروبة من فوضى عارمة! وما يتربص به الاعداء في الشرق من مؤامرات صادمة.

أضف تعليق